كامل إدريس يعلن عن ملامح الحكومة الجديدة: لا أحزاب.. لا محاصصات.. والكفاءة أولاً

رصد: رقراق نيوز

في خطوة مفاجئة وُصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ السودان السياسي، كشف رئيس الوزراء الانتقالي الدكتور كامل إدريس، اليوم الخميس، من مدينة بورتسودان، عن ملامح الحكومة المرتقبة التي أطلق عليها اسم “حكومة الأمل المدنية”، والتي تستند إلى رؤية غير تقليدية تتجاوز الأحزاب والمحاصصات لصالح الكفاءات والتخصص.

رؤية جديدة لحكم انتقالي مختلف

وصف إدريس حكومته بأنها “أول حكومة تكنوقراط لا حزبية في تاريخ السودان”، مشيرًا إلى أن الوزراء والتنفيذيين الذين سيتم اختيارهم لن يكونوا منتمين لأي حزب سياسي، بل سيُنتقون بناءً على الكفاءة المهنية والنزاهة والقدرة القيادية، ليكونوا صوت الأغلبية الصامتة التي حُرمت طويلاً من المشاركة الحقيقية في الحكم.

وقال رئيس الوزراء إن شعار الحكومة سيكون ببساطة: “الأمل”، على أن تتمثل رسالتها في تحقيق الأمن والاستقرار والعيش الكريم لكل السودانيين، دون تمييز. وأضاف أن الرؤية تهدف إلى نقل السودان من واقع التدهور المزمن إلى مصاف الدول المتقدمة، عبر منهج استراتيجي واضح يبدأ بالرسالة، ثم الرؤية، فخطة عمل وتنفيذ فعلي على الأرض.

قيم حاكمة وأداء قابل للقياس

أكد د. إدريس أن حكومة الأمل المدنية ستُبنى على قيم أساسية واضحة تشمل: الصدق، الأمانة، العدل، الشفافية والتسامح. كما شدد على أن الأداء الحكومي لن يخضع للارتجال أو المجاملات، بل سيُقاس بمعايير موضوعية تضمن تقديم أفضل الخدمات للمواطن السوداني.

وفي لهجة حاسمة، أوضح أن الحكومة المقبلة ستكون “زاهدة في ذاتها، صارمة في أدائها، ومُصمّمة على تحقيق الرخاء”، مشيرًا إلى أن التبذير الحكومي لن يجد له مكانًا في المرحلة الجديدة.

شروط صارمة للمشاركة في السلطة

حدد رئيس الوزراء الانتقالي معايير واضحة للترشح لمناصب حكومية، منها:

  • السودانية الكاملة دون تمييز ديني أو عرقي
  • الاستقلال السياسي الكامل
  • التمتع بكفاءة مهنية وخبرة تخصصية مثبتة
  • مهارات قيادية عالية والتزام بالقيم المعلنة

وأشار إلى أن هذه الشروط تهدف إلى ضمان تشكيل حكومة فعّالة، نزيهة، وذات جدوى حقيقية، لا مجرد واجهة انتقالية.

تفكيك “الحكومات الموازية” وإصلاح عميق

في واحدة من أبرز مفاجآت الخطاب، أعلن إدريس عن نية حكومته إجراء مراجعة شاملة للمجالس والمفوضيات والهيئات الحكومية، واصفًا بعضها بـ”الحكومات الموازية” التي تستهلك الموارد دون إنتاج فعلي.

وأوضح أنه سيتم إلغاء المؤسسات غير الضرورية، ودمج بعضها داخل الوزارات المختصة، والإبقاء فقط على الهيئات الحيوية، ضمن صلاحيات زمنية ومهام دقيقة، بهدف ترشيد الإنفاق وزيادة الكفاءة.

تشخيص جذري للأزمة السودانية

وفي تشخيص دقيق، تناول إدريس الأسباب الجذرية لتدهور الوضع في السودان، وعلى رأسها:

  • عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب
  • ضعف الإدارة العامة والقيادة الرشيدة
  • غياب العدالة في توزيع السلطة والثروة
  • تفشي الفساد وصعوبة قبول الآخر

وأكد أن حكومة الأمل المدنية لن تكتفي بترديد الشعارات، بل ستُنفذ إصلاحات حقيقية وجريئة تستند إلى العلم والأخلاق معًا.

بداية جديدة لدولة حديثة

اختتم إدريس خطابه بالتشديد على أن “الأمل” ليس مجرد عنوان للحكومة، بل سيكون جوهر نهجها ومحرّك قراراتها، داعيًا الشعب السوداني إلى الالتفاف حول مشروع وطني جديد يستند إلى القيم والعدالة والكفاءة.