مبارك الفاضل ينتقد الحركات المسلحة ويكشف توجه الجيش السوداني للتفاوض مع “الدعم السريع”

رصد: رقراق نيوز

وجّه رئيس حزب الأمة القومي، مبارك الفاضل المهدي، انتقادات لاذعة للحركات المسلحة المتواجدة في شرق السودان، متّهماً إياها بالسعي للهيمنة على وزارات الثروة مثل المالية والمعادن، لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي، في وقت كشف فيه عن توجه جديد للمؤسسة العسكرية السودانية نحو التفاوض مع قوات الدعم السريع.

وفي مقابلة بثتها قناة الجزيرة مباشر، قال الفاضل إن الجيش السوداني يرفض ما وصفه بـ”ابتزاز” الحركات المسلحة في بورتسودان، مؤكداً وجود موقف حازم داخل القيادة العسكرية لمواجهة محاولات فرض المحاصصة على حساب الدولة، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة مباشرة.

وهاجم الفاضل قادة حركتي تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي والعدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، واصفاً إياهم بـ”حركات احتجاج موسمية”، تفتقر إلى رؤية سياسية واضحة، وتعمل — حسب قوله — وفق أجندات خارجية تهدف لتحقيق مكاسب مالية وسلطوية.

وفيما يتعلق بالوضع العسكري والسياسي، أكد الفاضل أن الجيش السوداني يتجه نحو مفاوضات تستند إلى أرضية اتفاقات جدة والمنامة، التي — وفقاً له — لا تمنح الجيش ولا الدعم السريع أي أدوار سياسية في المستقبل، ما يشير إلى تغير في مواقف القيادة العسكرية بشأن ترتيبات ما بعد الحرب.

وأضاف أن الحرب الحالية “فقدت أهدافها”، مع تزايد الضغوط الدولية والمحلية لإنهائها، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يدعم انتقالاً مدنياً كاملاً، ويرفض أي عودة للحكم العسكري. كما لفت إلى وجود نقاشات دولية حول إعادة دمج قوات الدعم السريع داخل الجيش السوداني، وإبعاد الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن المشهد السياسي، مع الإبقاء عليه داخل المؤسسة العسكرية.

وتوقع الفاضل أن يتجه البرهان إلى تفكيك تحالفاته مع التيار الإسلامي، لتجنب مزيد من العزلة الدولية، مشدداً على أن التأخر في هذه الخطوة سيزيد من الضغوط الدبلوماسية على القيادة العسكرية.

وعلى صعيد إدارة المرحلة الانتقالية، نصح الفاضل رئيس الوزراء المرتقب كامل إدريس بتشكيل حكومة مصغّرة تركز على معالجة الأولويات العاجلة، مثل إنقاذ الموسم الزراعي وتخفيف الأزمة الإنسانية، على أن تكون حكومة مؤقتة بمهام محددة.

وفي حديثه عن تحالف “تأسيس”، الذي يضم فصائل مسلحة وبعض قوى المجتمع المدني، وصفه الفاضل بأنه “تحالف مؤقت موجه ضد الجيش”، مستبعداً استمراره بعد وقف إطلاق النار. كما أشار إلى أن عبد العزيز الحلو سبق أن وقّع هدنة مع نظام عمر البشير قبل عقد، لكنها لم تصمد طويلاً.

وتأتي هذه التصريحات في ظل مشهد سياسي وعسكري معقد في السودان، مع استمرار المواجهات المسلحة، وتزايد الدعوات المحلية والدولية للدفع نحو تسوية شاملة تنهي الحرب وتمهد لمرحلة انتقالية تقود إلى حكم مدني مستدام.