قصف دموي على سوق الفاشر يُخلّف قتلى.. وأسعار الغذاء تحلّق في السماء

رصد: رقراق نيوز

لقي خمسة أشخاص على الأقل مصرعهم وأُصيب آخرون، جراء قصف مدفعي شنّته قوات الدعم السريع على سوق نيفاشا بمدينة الفاشر، في ولاية شمال دارفور، ضمن سلسلة من الهجمات المتصاعدة التي تستهدف أحياء مأهولة ومرافق حيوية، وسط أزمة إنسانية خانقة.

وأفادت مصادر محلية لـ”سودان تربيون” أن قذيفة مدفعية سقطت على السوق الواقع داخل معسكر أبو شوك للنازحين، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين، بينهم أطفال ونساء. ويُعد الهجوم الأحدث ضمن قصف مدفعي مكثف ومتبادل بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تركز منذ ساعات الصباح الأولى على الأجزاء الشرقية والجنوبية للمدينة.

وفي المقابل، استهدف الجيش مواقع للدعم السريع من تمركزاته في الجهة الغربية للمدينة، فيما تعرّض مقر قيادة الفرقة السادسة مشاة ومعسكر “يوناميد” سابقًا لهجوم من قبل قوات الدعم السريع. كما سُجّل هجوم بطائرة مسيّرة استهدفت مواقع متفرقة داخل المدينة في وقت مبكر من اليوم.

سوق مشلول ومواد غذائية تتجاوز قدرة المواطنين

في ظل الحصار المتواصل الذي تفرضه قوات الدعم السريع منذ أبريل 2024، تشهد مدينة الفاشر أوضاعًا معيشية متدهورة، حيث توقفت معظم المراكز الصحية والمطابخ الجماعية عن العمل، باستثناء مطبخ وحيد، في وقت يعاني فيه السكان من نقص حاد في الدواء والغذاء والمياه.

وقال أحد تجار سوق نيفاشا، وهو السوق الوحيد الذي يعمل بنسبة لا تتجاوز 50%، إن الأسعار “تشهد قفزات غير مسبوقة”، رغم قرارات حكومة شمال دارفور بحظر الاحتكار والمضاربة في السلع.

ووفقًا للتاجر، بلغ سعر جوال الدخن – الغذاء الرئيسي للسكان – 1.600.000 جنيه سوداني (نحو 750 دولارًا)، مقارنة بمليون جنيه الأسبوع الماضي، بينما ارتفع سعر جوال الذرة الرفيعة إلى 1.500.000 جنيه (700 دولار). أما جوال السكر زنة 50 كجم، فقد تراجع قليلًا من 4 ملايين إلى 3.600.000 جنيه (1600 دولار).

وأشار إلى اختفاء ملح الطعام، ودقيق المخابز، والأرز، والبقوليات والخضروات الطازجة، بفعل تشديد الحصار ومنع دخول الإمدادات الغذائية إلى المدينة.

دعوات أممية للهدنة تصطدم بالمدافع

تأتي هذه التطورات رغم الدعوات المتكررة من الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية بضرورة إقرار هدنة مؤقتة لإدخال المساعدات العاجلة للسكان المحاصرين، إلا أن قوات الدعم السريع واصلت قصفها المدفعي، ضاربة بهذه الدعوات عرض الحائط، مما يُفاقم الوضع الإنساني والاقتصادي المتدهور في المدينة.

وتشهد مدينة الفاشر معارك شرسة منذ أسابيع بين الجيش السوداني وحلفائه من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، في معركة تنذر بانفجار إنساني كارثي ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لوقف التصعيد.