“التعليم تحت التهديد”.. قوات الدعم السريع تلاحق معلمي “ود بندة” وتُحجّم دور الخلاوى لفرض “الاستئناف القسري” للمدارس
رصد: رقراق نيوز
في تطور يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها الكادر التعليمي في السودان، أفادت مصادر محلية من مدينة “ود بندة” بولاية غرب كردفان، بأن قوات الدعم السريع بدأت حملة ملاحقة وتهديد ضد المعلمين الذين امتنعوا عن استئناف العملية التعليمية.
ووفقاً لتقارير ميدانية، فقد أصدرت القوات “أوامر عسكرية” تلزم المعلمين بمباشرة العمل فوراً في المدارس التي تقرر إعادة فتحها منذ الأسبوع الماضي، متوعدة الرافضين بالملاحقة القانونية والأمنية، وهو ما قوبل بموجة صمت واحتجاج من المعلمين الذين يتمسكون بحقهم في الأمن ورفض العمل تحت التهديد.
ولم يتوقف الأمر عند المدارس الحكومية، بل امتد ليشمل “الخلاوى” التي لجأ إليها الأهالي كبديل اضطراري لتعليم أبنائهم القرآن واللغة العربية في ظل توقف المدارس منذ اندلاع الحرب.
وأكدت المصادر أن قوات الدعم السريع أصدرت قراراً بمنع التدريس في الخلاوى خلال الفترة الصباحية، وحصر نشاطها في الفترة المسائية فقط، في محاولة واضحة لتجفيف البدائل التعليمية المتاحة ودفع الطلاب نحو المدارس الرسمية الخاضعة لسيطرتها.
وأدى هذا القرار إلى حالة من التذمر وسط شيوخ الخلاوى وأولياء الأمور الذين رفضوا إرسال أبنائهم للمدارس، معتبرين أن البيئة الأمنية غير مواتية وأن استئناف الدراسة في هذه الظروف يمثل مخاطرة بحياة التلاميذ.
وتشير الحيثيات إلى أن عدداً كبيراً من المعلمين في “ود بندة” فضلوا التواري عن الأنظار أو مغادرة المنطقة تجنباً للملاحقة، مؤكدين أن العملية التعليمية لا يمكن أن تُبنى على “القهر والتهديد”، بل تتطلب استقراراً أمنياً وصرفاً للمستحقات المالية المتوقفة منذ شهور طويلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يحذر فيه مراقبون حقوقيون من “تسييس التعليم” واستخدامه كأداة لإثبات السيطرة الميدانية، مطالبين بضرورة تحييد المؤسسات التعليمية عن النزاع العسكري وضمان سلامة الكوادر التربوية التي باتت تقع بين مطرقة الحاجة وسندان الملاحقات الأمنية.