قيادي بالدعم السريع : أين اختفى حميدتي؟ وكيف تحول “إمبراطور المال” القوني إلى سراب؟
متابعات : رقراق نيوز
في واحدة من أكثر اللحظات كشفاً للمستور، خرج الناشط أحمد الضي بشارة في بث مباشر “ناري” عبر حسابه على فيسبوك، ليفكك ما تبقى من رواية التماسك داخل مليشيا الدعم السريع.
بشارة، الذي كان يُعد يوماً من المطلعين على كواليس المنظومة، وجه هذه المرة سهام نقده مباشرة إلى “قلب الإمبراطورية”، مستهدفاً محمد حمدان (حميدتي) وشقيقه عبد الرحيم، في خطاب حمل نبرة اليأس من إصلاح منظومة قال إنها باتت “تأكل أبناءها” وتغرق في وحل العنصرية والإفلاس المالي.
لغز “الغرفة المغلقة”:
هل حميدتي على قيد الحياة؟
فجر بشارة مفاجأة كبرى بتشكيكه العلني في مصير “حميدتي”، مؤكداً أن هناك جداراً من الغموض يحيط بوضعه الحالي. وما عزز هذه الشكوك هو كشفه عن واقعة “منع” قادة سياسيين حلفاء، وهما الهادي إدريس والطاهر حجر، من لقاء قائد المليشيا، وهي خطوة اعتبرها مراقبون دليلاً على وجود “انقلاب صامت” داخل الدائرة الضيقة لآل دقلو، أو محاولة يائسة لإخفاء حقيقة غيابه النهائي عن المشهد، مما يضع القوى المتحالفة في موقف حرج أمام قواعدها.
وباء العنصرية والمحسوبية
انتقل بشارة في حديثه إلى “النخاع الشوكي” للمليشيا، واصفاً إياها بأنها تحولت إلى مرتع لـ العنصرية القبلية والمحسوبية الفجة.
وأوضح أن التعيينات والامتيازات داخل الدعم السريع لم تعد تخضع لأي معايير عسكرية أو مهنية، بل أصبحت حكراً على “عشيرة محددة”، مما أدى إلى غليان مكتوم وسط المقاتلين من المكونات الأخرى، وأسهم في تراجع “التماسك التنظيمي” الذي كان يتبجح به قادة المليشيا في بداية النزاع.
“جفاف” الخزينة وتخلي القوني
في الجانب الأكثر إثارة، كشف بشارة عن “جفاف منابع السيولة” التي كانت تُغذي ماكينة المليشيا.
وأشار بوضوح إلى أن القوني حمدان (المسؤول المالي والمشتريات) قد تنصل من التزاماته تجاه الكوادر والناشطين الذين كانوا يروجون للمليشيا، تاركاً إياهم في مواجهة “مصير مجهول”.
وضرب مثالاً حياً بتدهور الأوضاع المادية لـ مصعب (شقيقه)، واصفاً ظروفه بالـ “قاسية جداً”، وهو ما يعطي مؤشراً قطعياً على أن العقوبات الدولية أو تجفيف طرق التهريب قد بدأ يؤتي أكله، مسبباً أزمة إدارية ومالية غير مسبوقة قد تعجل بالنهاية الدراماتيكية للمنظومة.
دلالات الانقلاب في الموقف
إن خروج أحمد الضي بشارة بهذا المحتوى يمثل “إعلان وفاة” للسردية الإعلامية التي حاولت المليشيا تسويقها.
فعندما تأتي الاتهامات بـ “العنصرية” و”الإفلاس” و”إخفاء القائد” من شخص كان يدافع عن مشروعهم، فإن هذا يعني أن “سفينة المليشيا” بدأت في الغرق فعلياً، وأن الصراعات الداخلية على المال والسلطة بين أجنحة “آل دقلو” قد وصلت إلى طريق مسدود، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات الانشطار الكلي في القريب العاجل.