كيف حولت تكنولوجيا “الجيولكيشن” حياة عبد الرحيم دقلو إلى “سجن افتراضي” تحت الأرض؟

رصد: رقراق نيوز

لم يعد غياب عبد الرحيم دقلو، نائب قائد ميليشيا الدعم السريع، عن المشهد الميداني مجرد تكتيك عسكري أو احتياط أمني عابر، بل تحول إلى “ذعر تكنولوجي” شامل فرضته أدوات الحرب الرقمية التي بات يمتلكها الجيش السوداني ببراعة فائقة.

إن الرجل الذي كان يتبجح بالتجول في شوارع الخرطوم ودارفور، بات اليوم يدرك أن عدوه الأخطر ليس الرصاص، بل هو “البكسل” (Pixel) والمعلومات الوصفية (Metadata) التي تختبئ خلف كل صورة أو مقطع فيديو.

لقد تحولت تقنية “الجيولكيشن” (Geolocation) إلى قناص صامت لا يخطئ، حيث تعتمد هذه التقنية الذكية على تحليل متناهي الدقة للظلال، وتضاريس الأرض، وأنماط الأبنية، وحتى أنواع الأشجار المحيطة، لمطابقتها مع صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، مما يجعل من مجرد “لقطة عفوية” في خلفية مشهد إعلامي إحداثية دقيقة لصاروخ موجه ينتظر ساعة الصفر.

هذا الحصار التقني جعل من عبد الرحيم دقلو “سجيناً للظلال”، حيث باتت تحركاته معدودة ومحفوفة بالمخاطر، ولقاءاته لا تتم إلا في غرف معتمة خالية من أي معالم جغرافية، أو في “جحور” بعيدة عن أعين المسيرات التي ترقب كل حركة وسكون.

إن السماء بالنسبة له لم تعد مساحة للحرية، بل أصبحت “مساحة معادية” مسكونة بخوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تحلل أصوات الخلفية وانعكاسات الضوء لتكشف أين ومتى تم تسجيل المادة الإعلامية.

هذا الذعر التكنولوجي لم يفتك فقط بالحالة النفسية للقائد الميداني، بل امتد ليصيب القواعد بالإحباط؛ فالجنود الذين يُطلب منهم الموت في الميادين يرون قائدهم يختبئ في “الخنادق الرقمية” خوفاً من “غلطة شاطر” قد تنهي حياته في ثوانٍ.

إنها حرب العقول التي جعلت من “الذكاء الجغرافي” للجيش السوداني سلاحاً فتاكاً يطارد رؤوس الفتنة قبل أن تبدأ بالظهور، مؤكداً أن زمن “الاستعراض الزائف” قد انتهى، وبدأ زمن “الحساب الدقيق” الذي لا ينفع معه اختباء ولا فرار.