نار المسيد لم تنطفئ”.. 1000 يوم من إطعام الطعام وإيواء الخائفين بمسيد شيخ الأمين

أمدرمان – رقراق نيوز:

بينما تطوي الحرب في السودان صفحتها الألف، مخلفة وراءها ركاماً من الدمار والنزوح، يقف “مسيد شيخ الأمين” في قلب أمدرمان القديمة شاهداً حياً على معدن الإنسان السوداني الأصيل.

فعلى مدار 1000 يوم كاملة من البارود والنار، لم يُغلق هذا الصرح أبوابه يوماً واحداً، بل تحول من مركز للإشعاع الروحي والديني إلى “غرفة عمليات إنسانية” وخط دفاع أخير عن حياة الآلاف من العالقين الذين تقطعت بهم السبل.

ورصدت (رقراق نيوز) كيف تحولت باحات المسيد إلى “ملاذ آمن” يكسر حدة الجوع والخوف؛ حيث واصلت “التكية” عملها بدأب عجيب، مقدمة آلاف الوجبات الساخنة يومياً للأسر المحاصرة في الأحياء القديمة، في وقت أغلقت فيه الأسواق والمخابز أبوابها.

ولم يتوقف العطاء عند “لقمة العيش”، بل تجاوز ذلك ليصبح المسيد هو المصدر الوحيد للمياه الصالحة للشرب في المنطقة، والمركز الطبي الطارئ الذي يداوي جراح المصابين ويوفر الدواء لأصحاب الأمراض المزمنة وسط انهيار النظام الصحي.

وفي مشهد بطولي يجسد قيم “النفير”، تحول طلاب الشيخ (الحيران) وشباب حي بيت المال إلى “جنود مجهولين” للإنسانية؛ يعملون كخلايا نحل لتأمين الاحتياجات، ويخاطرون بحياتهم لدفن الموتى بكرامة، وحراسة منازل الجيران من النهب.

ويرى مراقبون أن صمود مسيد شيخ الأمين طوال هذه المدة الطويلة يبعث برسالة أمل عميقة، مفادها أن قيم التكافل السودانية أقوى من آلة الحرب، وأن “الخير” يظل باقياً في القلوب مهما اشتدت المحن، ليظل المسيد “منارة” تضيء ليل أمدرمان الحالك.