“عزومة مراكبية”.. عثمان ميرغني يحذر من دعوات العودة “غير المدروسة” للخرطوم

 متابعات: رقراق نيوز

في قراءة واقعية مغايرة لموجة التطمينات الرسمية، قللت مصادر مطلعة وتحليلات صحفية وازنة من جدوى الدعوات الحكومية المتكررة للعودة إلى الخرطوم في الوقت الراهن، معتبرة أن قرار العودة لم يعد خياراً جماعياً يمكن حسمه بـ “التصريحات السياسية والعاطفية”، بل تحول إلى قرار وجودي معقد تحكمه اعتبارات “بالغة التشابك”.

انتقاد ناعم وواقعي

وفي هذا السياق، شن الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المعروف، عثمان ميرغني، هجوماً ناعماً ومنطقياً على الخطاب الرسمي، واصفاً دعوات الحكومة المتسرعة للعودة بأنها تفتقر إلى السند العملي على الأرض، وتشبه إلى حد كبير «عزومة المراكبية»، لكونها دعوات لا تستند إلى إجراءات ملموسة تضمن للعائدين “الحد الأدنى” من مقومات الاستقرار والبقاء على قيد الحياة بكرامة.

مثلث الرعب: الأمن.. المعيشة.. الخدمات

وأوضح التقرير التحليلي أن العوامل الحاسمة التي تمنع المواطنين من اتخاذ قرار “العودة الطوعية” ليست سياسية ولا تتعلق بحب الوطن، بل هي عوامل “طاردة” تتمثل في ثلاثة أضلاع:

  1. الهاجس الأمني: المخاوف الحقيقية بعيداً عن تطمينات الإعلام الرسمي.

  2. أزمة المعيشة: انهيار الأسواق وغياب سبل كسب العيش للعائدين (كيف سيعيلون أسرهم؟).

  3. انهيار الخدمات: الغياب المقلق لشبكات الكهرباء والمياه والرعاية الصحية الأولية.

فجوة الثقة

وخلص التقرير إلى أن الغالبية العظمى من السودانيين لا يعارضون فكرة العودة من حيث المبدأ، لكنهم يصطدمون بـ “جدار الواقع”، مما يكشف عن “فجوة ثقة كبيرة” بين الخطاب الرسمي الذي يبشر باستقرار “نظري”، والواقع اليومي الذي يفتقر لأبجديات إعادة الإعمار، ما يجعل قرار العودة في هذا التوقيت أشبه بـ “مغامرة غير محسوبة العواقب”.