بين “ثقة” ريجيكامب وواقعية “المولودية”.. لماذا انكسر الهلال في ليلة الجزائر؟
بقلم: حسام الدين مصطفى
دخل الهلال السوداني موقعة “ملعب 5 جويلية” وهو يحمل إرث الصدارة وطموح حسم التأهل، مدفوعاً بتصريحات مدربه الروماني ريجيكامب الذي وصف لاعبيه بـ “النخبة”.
لكن صافرة النهاية أعلنت حقيقة مغايرة؛ فالهلال الذي سيطر في فترات، سقط بنتيجة (2-1) في مباراة كانت بمثابة “مرآة” كشفت عيوباً فنية لم تكن ظاهرة في الجولات السابقة.
ندية لم تشفع للأزرق
بدأت المباراة بضغط جماهيري رهيب من جانب أنصار المولودية، وهو ما أربك حسابات الهلال في الدقائق الأولى.
ورغم محاولات “سيد البلد” لفرض إيقاعه عبر التمرير القصير والتحكم في وسط الملعب، إلا أن الفاعلية الهجومية كانت غائبة.
سجل المولودية هدفه الأول مستغلاً هفوة دفاعية، وبينما حاول الهلال العودة وتقليص الفارق، جاء الهدف الثاني للجزائريين بمثابة “رصاصة رحمة” مؤقتة، قبل أن يقلص الهلال الفارق لكن دون جدوى ليدرك التعادل.
لماذا خسر الهلال اليوم؟
بتحليل دقيق لمجريات الـ 90 دقيقة، يمكن حصر أسباب الهزيمة في ثلاث نقاط جوهرية:
1. “الفجوة الدفاعية” والارتباك أمام الضغط: ظهر بوضوح غياب التركيز في عمق الدفاع الهلالي لحظة التحولات السريعة للمولودية. البطء في التغطية وسوء التمركز في الركلات الثابتة والكرات العرضية كانا الثغرة التي نفذ منها المهاجمون الجزائريون. “النخبة” التي تحدث عنها ريجيكامب افتقدت اليوم لـ “قائد” ينظم الخطوط الخلفية تحت ضغط الجماهير الصاخب.
2. المبالغة في “التحضير” وبطء التحول الهجومي: امتلك الهلال الكرة في مناطق كثيرة، لكنه “استحواذ سلبي” في أغلب الفترات. عاب الفريق البطء الشديد في نقل الكرة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، مما منح دفاع المولودية الوقت الكافي للتنظيم وإغلاق المساحات. افتقد الهلال لـ “اللاعب المباغت” الذي يكسر الخطوط بالتمريرات الطولية خلف المدافعين.
3. السقوط في فخ “الحرب النفسية”: يبدو أن تصريحات ريجيكامب النارية قبل المباراة ارتدت عكسياً على اللاعبين. فبينما كان الهدف منها رفع المعنويات، دخل اللاعبون المباراة بنوع من “الثقة الزائدة” التي تحولت إلى ارتباك عند استقبال الهدف الأول. في المقابل، استثمر لاعبو المولودية تلك التصريحات كحافز لإثبات جدارتهم، مما جعلهم أكثر قتالية على كل كرة.
هل ضاع التأهل؟
الإجابة القاطعة هي “لا”.
فرغم الهزيمة، لا يزال الهلال يتصدر مجموعته بـ 8 نقاط. الخسارة اليوم هي “صيحة تحذير” في الوقت المناسب.
الصدارة المتبقية تعني أن الفريق يملك فرصة ذهبية لتصحيح الأخطاء قبل لقاء “سانت لوبوبو” الحاسم.
على ريجيكامب الآن أن يدرك أن لقب “النخبة” لا يُمنح في المؤتمرات الصحفية، بل يُنتزع من وسط الملاعب الإفريقية الصعبة. الهلال يحتاج لترميم دفاعه واستعادة نجاعته الهجومية إذا أراد فعلاً الذهاب بعيداً في هذه النسخة.