عيد الأضحى في سنار.. العاملون بين قهر المعيشة وصمت المسؤولين

(ملف السلطنة) قضية اقتصادية ومجتمعية

أميرة موسى

 

في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي أنهكت المواطن وأثقلت كاهله يعيش العاملون بولاية سنار واقعا بالغ القسوة بعدما دفعتهم موجات الغلاء الطاحن إلى معركة يومية قاسية مع متطلبات الحياة معركة لا سلاح فيها سوى الصبر الذي بدأ ينهار تحت وطأة الانتظار الطويل… ورغم هذا العبء الثقيل يواصل العاملون صمتهم لكن وجوههم المنهكة باتت تتحدث بصوت أعلى من أي تصريح وتكشف حجم الضيق الذي ينهش تفاصيل حياتهم اليومية.

ندرك جميعا أن البلاد تمر بظروف استثنائية فرضتها الحرب وأن الدولة تواجه تحديات كبيرة غير أن ذلك لا يلغي سؤالا أكثر إلحاحا إلى متى يستمر تجاهل حقوق العامل البسيط الذي يقف بين المرض واحتياجات أسرته والتزامات لا ترحم في مواجهة مرتب لم يعد يكفي حتى لسد الحد الأدنى من متطلبات الحياة؟

وفي وقت تمكنت فيه ولايات أخرى مثل ولاية القضارف من اتخاذ خطوات في تحسين أوضاع العاملين وصرف بعض حقوقهم المتأخرة يظل عامل سنار واقفا في طابور الانتظار متمسكا بخيط أمل رفيع رغم أن خيبات الواقع تتكرر بلا توقف.

أين صوت المسؤولين من هذا الواقع الثقيل؟ وأين تطبيق المعنى الحقيقي للمسؤولية الذي أرسته القيم الدينية والإنسانية.. كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته

وكيف يُصرف راتب العامل بعد أشهر من التأخير وكأنه مِنّة لا حق ثابت مكفول بكرامة؟

ومع اقتراب عيد الأضحى العيد الذي ينتظره الناس بفرح وطمأنينة يجد كثير من العاملين أنفسهم عاجزين حتى عن تلبية أبسط احتياجات أسرهم لتتحول التهاني الموسمية إلى أسئلة موجعة عن واقع لم يتغير.

كما يظل الصمت الإعلامي مثيرا للدهشة رغم وجود بعض الأصوات المهنية التي حاولت كسر هذا الصمت.. ومن بينهم الزميل الصحفي بشرى البشرى… الذي تناول هذا الملف بروح المسؤولية ونقل جانبا من معاناة العاملين.

ويبقى العاملون في سنار ممسكين بما تبقى من الأمل رغم أن الواقع يواصل اختبار قدرتهم على الاحتمال يوما بعد يوم في انتظار أن تتحول المعاناة إلى قضية تسمع لا مجرد صدى عابر في الفراغ.

إلى متى يظل العامل في سنار صامتا أمام تجاهل حقوقه الأساسية؟

أين دور الجهات المختصة والإعلام في إيصال صوت العاملين ومعاناتهم؟

لماذا نجحت بعض الولايات في تحسين أوضاع العاملين بينما ما زال عامل سنار ينتظر؟

ويبقى السؤال محورا ينتظر إجابة لا تحتمل التأجيل.