تحذيرات أممية ودولية من هجوم وشيك على الأبيض ومخاوف من تكرار مأساة الفاشر

متابعات- رقراق نيوز

تصاعدت التحذيرات الأممية والدولية بشأن الأوضاع الأمنية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وسط مخاوف متزايدة من اندلاع موجة جديدة من العنف قد تهدد مئات الآلاف من المدنيين، في ظل الحشود العسكرية المتزايدة لقوات الدعم السريع حول المدينة واستمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة.

 

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن انزعاجه البالغ من التقارير التي تشير إلى نشر تعزيزات عسكرية كبيرة في محيط مدينة الأبيض، معتبراً أن هذه التطورات تنذر بهجوم بري محتمل قد يعرّض مركزاً سكانياً رئيسياً في السودان لخطر أعمال عنف واسعة النطاق.

 

ودعا غوتيريش جميع الأطراف والجهات ذات التأثير على أطراف النزاع إلى استخدام نفوذها لمنع المزيد من إراقة الدماء، محذراً من تكرار المآسي الإنسانية التي شهدتها مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور خلال الأشهر الماضية.

 

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية، وحث القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على الانخراط في الجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب المستمرة في البلاد.

 

وأشار إلى أن مدينة الأبيض تمثل مركزاً حيوياً لعمليات الإغاثة الإنسانية في إقليم كردفان، مؤكداً أهمية ضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين دون عوائق.

 

وفي السياق ذاته، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن أي هجوم واسع على مدينة الأبيض قد يؤدي إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم دولية جديدة بحق المدنيين، ويزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها السكان.

 

وقال تورك إن المؤشرات الحالية تثير مخاوف حقيقية من تكرار السيناريو الذي شهدته الفاشر ومخيم زمزم للنازحين، مؤكداً أن المدنيين يواجهون مخاطر جسيمة في ظل استمرار التصعيد العسكري وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات القتالية.

 

وأوضح أن الأسابيع الأخيرة شهدت عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة على مدينة الأبيض، استهدفت مواقع مدنية وخدمية من بينها محطات الوقود، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية.

 

ودعا مفوض حقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع وقوع كارثة إنسانية جديدة، مؤكداً أن الوقت ما زال متاحاً لاتخاذ خطوات عملية تحول دون اتساع دائرة العنف.

 

وفي تطور متصل، طالبت 29 دولة، بينها المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وهولندا والنرويج، قوات الدعم السريع بوقف أي هجوم محتمل على مدينة الأبيض، محذرة من أن نحو نصف مليون مدني، بينهم أكثر من 100 ألف نازح، قد يواجهون مخاطر جسيمة إذا تصاعدت العمليات العسكرية في المدينة.

 

وأكدت الدول الموقعة على بيان ائتلاف منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان أن استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة تسبب في سقوط عشرات الضحايا المدنيين وإلحاق أضرار كبيرة بالمرافق المدنية خلال الأيام الماضية.

 

كما أعربت عن قلقها من التقارير التي تتحدث عن أعمال عنف ذات طابع عرقي وانتهاكات ضد المدنيين، بما في ذلك العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

 

ودعا البيان جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، وخفض التصعيد فوراً، وضمان حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للراغبين في مغادرة مناطق النزاع، إلى جانب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون قيود.

 

وتأتي هذه التحذيرات الدولية في وقت يشهد فيه إقليم كردفان تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات وانعكاساتها الخطيرة على الأوضاع الإنسانية والأمنية في المنطقة.

 

ويرى مراقبون أن تزايد التحذيرات الصادرة عن الأمم المتحدة والدول الغربية يعكس حجم القلق الدولي من احتمال تحول الأبيض إلى ساحة مواجهة واسعة، بما قد يفاقم معاناة المدنيين ويهدد الاستقرار في إقليم كردفان ومناطق أخرى من السودان.