من الدامر المناصير إلى الأبيض.. رجال الظواهر السالبة يفكون طلاسم جريمة ذكي الدين ويؤكدون أن العدالة لا تنام

همس البوادي – سعاد سلامة

في وقت تتعالى فيه المخاوف من تنامي الجريمة وتعقّد أساليبها تبرز بين الحين والآخر نماذج تؤكد أن مؤسسات الدولة ما زالت قادرة على فرض هيبتها وإعلاء سيادة القانون وما حققته قوات مكافحة الظواهر السالبة بولاية شمال كردفان في قضية مقتل الشاب ذكي الدين أحمد ساري يعد واحداً من تلك النماذج التي تستحق الوقوف عندها والتأمل في دلالاتها الأمنية والمجتمعية

فقد شكّلت الجريمة التي وقعت بمنطقة الدامر المناصير بولاية نهر النيل صدمة كبيرة للرأي العام بعد اختفاء الشاب ذكي الدين أثناء رحلته من عطبرة إلى أبو حمد على متن مركبته قبل أن يُعثر عليه لاحقاً جثة هامدة إثر إصابته بطلقة نارية مباشرة في الرأس وكانت الجريمة بما حملته من قسوة وغموض كفيلة بإثارة القلق وسط المواطنين وطرح العديد من التساؤلات حول مصير الجناة الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى تدوين بلاغ تحت المادة 130 من القانون الجنائي السوداني القتل العمد ومباشرة التحريات على وجه السرعة

لكن ما حدث بعد ذلك أعاد الطمأنينة إلى النفوس وأكد أن الجريمة مهما أحكمت خيوطها فإنها لا تستطيع الإفلات من قبضة العدالة فمن خلال عمل استخباراتي دقيق ورصد ومتابعة متواصلة وتنسيق محكم بين قوات مكافحة الظواهر السالبة والخلية الأمنية  شمال كردفان تمكنت القوة من الوصول إلى المتهمين والقبض عليهم بمدينة الأبيض في وقت وجيز في عملية عكست مستوى عالياً من الكفاءة والمهنية

ويُحسب هذا الإنجاز لقوات مكافحة الظواهر السالبة بشمال كردفان بقيادة العقيد محمد جمعة والعقيد مشتركه عبدالعزيز أبكر قجة وأعضاء اللجنة الذين أثبتوا أن العمل الأمني الناجح يقوم على المعلومة الدقيقة وسرعة التحرك والقدرة على تحليل الخيوط وربط الأحداث حتى الوصول إلى الحقيقة كاملة

ولم تتوقف نتائج العملية عند القبض على المتهمين فحسب بل امتدت إلى استرداد مركبة المجني عليه وضبط حبوب محظورة تُقدّر قيمتها بأكثر من 18 مليون جنيه إلى جانب عدد من المضبوطات الأخرى الأمر الذي يكشف أن الجريمة كانت تحمل أبعاداً تتجاوز حادثة القتل نفسها ويؤكد أهمية الضربات الاستباقية التي تنفذها قوات الظواهر السالبة في مواجهة الأنشطة الإجرامية المنظمة

إن هذه العملية تؤكد أن معركة الأمن ليست مجرد ملاحقة للمجرمين بعد وقوع الجريمة بل هي منظومة متكاملة تبدأ بجمع المعلومات وتحليلها وتنتهي بإحكام قبضة القانون على كل من يهدد أمن المجتمع واستقراره وهي كذلك رسالة واضحة بأن الأجهزة الأمنية رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد ما زالت قادرة على أداء واجبها بكفاءة واقتدار

ويكتسب هذا الإنجاز أهمية إضافية من الإشادة التي وجدها من اللواء الركن الصديق الجيلي عبدالرحيم قائد الفرقة الخامسة مشاة الذي وقف على تفاصيل العملية وأشاد بالأداء المتميز للقوة المنفذة مؤكداً أن مثل هذه النجاحات تجسد يقظة الأجهزة الأمنية وتكامل أدوارها في حماية المواطنين وصون الأمن العام كما أن تكريمه للقوة يعكس تقديراً مستحقاً لجهود رجال يعملون في صمت من أجل أمن المجتمع

فاصلة

إن ما جرى في قضية ذكي الدين أحمد ساري ليس مجرد كشف لجريمة جنائية أو القبض على متهمين بل هو انتصار حقيقي لهيبة الدولة وسيادة القانون فقد أثبتت قوات مكافحة الظواهر السالبة بولاية شمال كردفان والخلية الامنية  أن المجرمين مهما ابتعدوا عن مسرح الجريمة ومهما ظنوا أن المسافات تحميهم فإن عين العدالة تظل مفتوحة تراقب وتتابع حتى تصل إليهم وبين استرداد الحقوق وكشف الحقيقة وضبط محظورات تتجاوز قيمتها ثمانية عشر مليون جنيه تتجدد ثقة المواطنين في مؤسساتهم الأمنية وقوات الظواهر السالبة وتظل  القناعة بأن الأبيض ستظل عصية على الجريمة وأن رجالها سيبقون سداً منيعاً في وجه كل من يحاول العبث بأمن الناس واستقرارهم

فالعدالة لا تنام ورجال الواجب لا يتراجعون والوطن يبقى أقوى حين تكون هيبة القانون فوق الجميع

اللهم آمِنَّا في أوطاننا