“النزاع في كاودا.. مك أطورو يكشف حصيلة القتلى والنازحين وتفاصيل الخلاف مع الحلو

رصد: رقراق نيوز

قال القيادي الأهلي في جبال النوبة ومك قبيلة أطورو المكلف، كوكو الدقيل دمجلا، إن النزاع المسلح الذي تشهده مدينة كاودا ومحيطها خلّف أكثر من 500 قتيل من أبناء قبيلة أطورو، فيما تجاوز عدد النازحين 25 ألف شخص، يعيشون، وفق إفادته، في الأدغال والكهوف وسط ظروف إنسانية قاسية.

 

وأوضح دمجلا، في مقابلة مع “سودان تربيون” الثلاثاء، أن القتال تصاعد خلال عام 2026، وسط خلافات حول أسباب اندلاع المواجهات، بين رواية تربطها بخلافات بشأن الإدارة الأهلية وترسيم الحدود بين المكونات المحلية، وأخرى تعتبرها امتداداً لخلافات سياسية وعسكرية أعمق بين قيادات الحركة الشعبية وقبيلة أطورو.

 

500 قتيل خلال ستة أشهر

 

وقال دمجلا إن أعداد القتلى من أبناء أطورو ما تزال في ارتفاع يومي، مشيراً إلى وجود أعداد كبيرة من المفقودين والمعتقلين.

 

وأضاف أن معلومات وصفها بالمؤكدة تشير إلى مقتل أكثر من 500 شخص من مختلف شرائح المجتمع خلال ستة أشهر، إلى جانب أعداد أخرى من المفقودين والمعتقلين.

 

وأكد أن قبيلة أطورو، بحسب روايته، لم تتمرد على الحركة الشعبية كتنظيم أو كمشروع سياسي، وإنما رفضت ما وصفه بـ”الظلم والإقصاء وغياب المشروع”، متهماً بعض قيادات الحركة باستخدام خطاب تمرد القبيلة لتعبئة بقية مكونات النوبة ضدها.

 

وأوضح دمجلا، وهو معلم سابق في منطقة جبال النوبة التي يخضع جزء كبير منها لسيطرة الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، أن مؤشرات الخلاف بين القبيلة وبعض قيادات الحركة الشعبية بدأت منذ عام 2016، مشيراً إلى مواقف قال إنها صدرت عن بعض جنرالات الجيش الشعبي ضد أبناء أطورو.

 

وأضاف أن القبيلة تعرضت لاحقاً لاتهامات بدعم قائد الحركة الشعبية عبد العزيز آدم الحلو، قبل أن تتصاعد الخلافات عقب تحالف الحركة الشعبية مع حلفاء تحالف “تأسيس”، الذي تهيمن عليه قوات الدعم السريع.

 

وقال إن قبيلته اتُهمت، وفق روايته، بالتسبب في دخول قوات الدعم السريع إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية، إلى جانب اتهامها بإرسال شبابها إلى معسكرات تدريب تابعة للدعم السريع.

 

اعتقالات ومؤشرات مبكرة على الصراع

 

وأشار دمجلا إلى أن عدداً من قيادات القبيلة تعرضوا للاعتقال من قبل رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي، عزت كوكو أنجلو، معتبراً أن تلك الاعتقالات شكلت، من وجهة نظره، إحدى الإشارات المبكرة إلى اندلاع الصراع المسلح بين الحركة الشعبية وأطورو.

 

ورفض الرواية القائلة إن أطورو كانت المكون الوحيد بين قبائل النوبة الذي عارض اتفاقاً بشأن ترسيم الحدود، قائلاً إن قبائل النوبة لم تتفق أصلاً على ترسيم الحدود فيما بينها.

 

وأوضح أن فكرة ترسيم الحدود طرحتها قيادات في الحركة الشعبية، التي جمعت عدداً من المكوك في مؤتمر للأراضي بمنطقة هيبان، عقب أحداث وقعت بين قبيلتي تيرا وأطورو عام 2021.

 

الخلاف حول ترسيم الحدود

 

وقال دمجلا إن قبيلة أطورو اقترحت خلال المؤتمر عدم المضي في ترسيم الحدود في ذلك الوقت، لكنها لم ترفض الفكرة بصورة مطلقة.

 

ونفى صحة ما نُسب إلى رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي بشأن تصويت 57 قبيلة لصالح ترسيم الحدود باستثناء أطورو، متسائلاً عن علاقة القيادة العسكرية بمؤتمر للإدارة الأهلية.

 

واعتبر أن قضية ترسيم الحدود تحولت إلى مدخل للتعبئة القبلية ضد أطورو.

 

نفي التمرد على الحركة الشعبية

 

نفى دمجلا بصورة قاطعة تمرد قبيلته على الحركة الشعبية أو السلطة المدنية أو الجيش، مؤكداً أن أبناء أطورو قاتلوا في صفوف الحركة الشعبية لنحو 40 عاماً.

 

وقال إن ما رفضته القبيلة، وفق روايته، هو الظلم والإقصاء وغياب المشروع، متهماً بعض قيادات الحركة بالتورط في نشر رواية تفيد بتمرد القبيلة على التنظيم، واستخدام خطاب التخوين والاتهام بالتمرد لعزلها وتعبئة بقية مكونات النوبة ضدها.

 

وحذر من أن استمرار هذه السياسة يمكن أن يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع النوبي، لكنه قال إن وعي جماهير الحركة الشعبية وتماسك مجتمع النوبة حالا دون تحقيق ما وصفه بمخططات استهداف القبيلة.

 

وأضاف أن عدداً من ضباط القبيلة، بينهم أشخاص أصبحوا لاحقاً مطلوبين، رفضوا المثول أمام لجنة شكلها رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي، بعد اتهامهم بتعبئة شباب أطورو للانضمام إلى معسكرات الدعم السريع بدلاً من الجيش الشعبي.

 

وقال دمجلا إن القائد عزت كوكو أنجلو أبلغ الضباط بأن تحالف الحركة الشعبية مع الدعم السريع “تكتيكي وليس استراتيجياً”، وأن الهدف منه الاستفادة من إمكانيات الدعم السريع.

 

وأضاف أن أنجلو اتهم الضباط بتحريض القبيلة على رفض ترسيم الحدود، وهددهم بالتجريد والسجن.

 

وأشار إلى أن رفض الضباط المثول أمام اللجنة جاء بسبب مخاوف من تعرضهم للاعتقال، مضيفاً أن معلومات وصلت إلى القبيلة تفيد بأن اللجنة نفسها كانت وراء التخطيط للهجوم على منطقة دبي في مقاطعة هيبان في 12 مارس الماضي، بهدف إلصاق المسؤولية بقيادات عسكرية من أطورو.

 

أكثر من 350 معتقلاً

 

واتهم دمجلا الحركة الشعبية بشن حملة اعتقالات واسعة ضد أبناء أطورو بدأت، بحسب إفادته، في أبريل الماضي، وشملت موظفي المنظمات الإنسانية والخدمة المدنية والضباط والعسكريين والتجار.

 

وقدّر عدد المعتقلين بأكثر من 350 شخصاً، لكنه أشار إلى أن العدد متغير بسبب إطلاق سراح بعض المعتقلين وعدم معرفة مصير آخرين.

 

وأضاف أن معلومات وصلت إلى القبيلة تفيد بتصفية بعض المعتقلين.

 

كما اتهم قيادات في الحركة الشعبية بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين من أبناء أطورو، وقال إن القبيلة فتحت بلاغات جنائية بحق القادة والضباط الذين تتهمهم بارتكاب تلك الجرائم.

 

كاودا تتحول إلى ساحة للقتال

 

وقال دمجلا إن منطقة كاودا تتبع لقبيلة أطورو “منذ الأزل”، وإن الحركة الشعبية لم تحررها من جهة أخرى، باعتبارها منطقة سكنية للقبيلة.

 

وأضاف أن المنطقة تحولت إلى ساحة عمليات عقب هجوم شنه الجيش الشعبي في مايو الماضي، وأنها أصبحت حالياً تحت سيطرة شباب أطورو.

 

وأشار إلى أن مدينة كاودا نفسها أصبحت شبه خالية من المدنيين بسبب الدمار الذي خلفه القتال، بينما تجمع السكان النازحون في المناطق المحيطة بها.

 

واتهم دمجلا الجيش الشعبي باستخدام حاميات عسكرية تقع في مناطق قبائل هيبان لشن هجمات على مناطق قبيلته، نافياً في الوقت ذاته أن تكون أطورو قد بادرت بالهجوم على قبائل الجوار.

 

وأكد أن قبيلة أطورو كانت ترد على الهجمات وتطارد القوات المهاجمة إلى المناطق التي انطلقت منها، مشدداً على عدم وجود مشكلة تاريخية بين أطورو وقبائل الجوار.

 

نزوح أكثر من 25 ألف شخص

 

وقدّر القيادي الأهلي عدد النازحين من مناطق أطورو بأكثر من 25 ألف شخص، قال إنهم توزعوا على مناطق مختلفة داخل مقاطعة هيبان ومقاطعات أخرى، بينها “المورو، وكواليب، وتيرا، وليرا، وأبل”.

 

وكشف عن تعرض عدة قرى للنهب والحرق، ما أدى إلى نزوح سكانها، معتبراً أن حجم النزوح والخسائر يؤكد، من وجهة نظره، أن الصراع لا يمكن اختزاله في نزاع قبلي.

 

انتقادات لموقف عبد العزيز الحلو

 

وانتقد دمجلا موقف رئيس الحركة الشعبية عبد العزيز آدم الحلو من الأزمة، قائلاً إنه لم يتدخل بصورة إيجابية لاحتواء الصراع رغم مناشدات القبيلة له.

 

وأضاف أن قبيلته قدمت دعماً للحلو طوال سنوات القتال، لكنه اتهمه في المقابل بتجاهل ما تتعرض له القبيلة حالياً.

 

مبادرات للسلام وحل الأزمة

 

وفيما يتعلق بالحلول، نفى دمجلا رفض قبيلة أطورو للمبادرات السلمية، وقال إنها وافقت على مبادرة مجلس الكنائس ومبادرة القائد جقود مكوار، حاكم إقليم جنوب كردفان/جبال النوبة ورئيس لجنة أمن الإقليم.

 

واقترح أن تفسح القيادات العسكرية المجال أمام جقود مكوار، الذي يتولى أيضاً منصب نائب رئيس الحركة الشعبية، للتدخل بصورة مباشرة في حل الأزمة، بالتنسيق مع الآلية التي شكلها قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو لمعالجة الأزمة، وبالتعاون مع القبائل والشخصيات الرافضة للحرب.

 

ورغم الخلافات الحادة مع قيادات في الحركة الشعبية، أكد دمجلا استمرار ارتباط قبيلته بالمشروع السياسي للحركة، قائلاً: “نحن الحركة الشعبية والحركة الشعبية هي نحن”.

 

واتهم في الوقت ذاته جهات بالسعي لإبعاد القبيلة عن الحركة وطردها من أراضيها، لكنه أكد تمسك أبناء أطورو بمشروع السودان الجديد.

 

تحذير من اتساع دائرة العنف

 

وحذر دمجلا من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى توسيع دائرة العنف بين مكونات النوبة، متهماً جهات لم يسمها باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتحريض والتعبئة القبلية.

 

وقال إن عدم الانتباه إلى خطاب التحريض قد يقود إلى “كارثة بين النوبة”، داعياً الحركة الشعبية وحكومة التأسيس إلى التحرك سريعاً للتوصل إلى تسوية سلمية.

 

وأكد أن القبيلة رحبت بمبادرة محمد حمدان دقلو، وقال إن مناطق أطورو أصبحت حالياً تحت حماية أبناء القبيلة، مضيفاً أن أطورو ترحب بالدعم السريع وكل فصائل تحالف التأسيس.