البرهان وبوتين يبحثان شراكة استراتيجية تشمل التعدين والطاقة ومنطقة اقتصادية بالبحر الأحمر
رصد: رقراق نيوز
بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سبل تطوير العلاقات بين البلدين والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، مع توسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياسية.
وجاء ذلك خلال لقاء جمعهما، الجمعة، بقصر الكرملين في العاصمة الروسية موسكو، على هامش مشاركة البرهان في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، حيث طرح السودان حزمة مشروعات للتعاون مع روسيا، شملت قطاعات الطاقة والتعدين والزراعة والصحة والتعليم والنقل، إلى جانب مقترح لإنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر.
وقال البرهان إن السودان مستعد لمنح روسيا مواقع للاستثمار في استخراج الذهب والنحاس ومعادن أخرى، داعياً الشركات الروسية إلى الدخول في مشروعات مشتركة لتطوير قطاع التعدين.
ونقلت وكالة «تاس» الروسية أن البرهان اقترح إنشاء منطقة اقتصادية حرة على البحر الأحمر، يمكن أن تستفيد منها روسيا في إقامة منشآت لتخزين الوقود والقمح.
كما عرض مشاركة الشركات الروسية في تطوير البنية التحتية للسكك الحديدية بالسودان، في إطار توجه الخرطوم لتوسيع شبكة القطارات، مشيراً إلى إمكانية تأسيس سلاسل لوجستية لنقل البضائع عبر السكك الحديدية بمشاركة روسية.
وقدم رئيس مجلس السيادة مقترحات أخرى للتعاون الاقتصادي والتجاري والمالي في مجالات الطاقة والزراعة والصحة والتعليم والتخطيط الاستراتيجي، مؤكداً أهمية الانتقال من طرح المشروعات إلى تنفيذها والتوقيع على الوثائق الخاصة بها وفق التوقيت الذي يناسب الجانب الروسي.
من جانبه، أكد الرئيس الروسي استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع السودان في قطاعات متعددة، تشمل الطاقة والزراعة والمعادن والتعليم والصناعة والخدمات اللوجستية، إلى جانب مجالات التنمية الرقمية والرعاية الصحية.
وقدم بوتين خارطة طريق لتطوير العلاقات الثنائية، مشيراً إلى ضرورة إزالة المعوقات التي تواجه التعاون بين البلدين، ومؤكداً استعداد الشركات الروسية لبناء شراكات في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
وأشاد الرئيس الروسي بالتطور الذي شهده التبادل التجاري بين البلدين، وقال، وفقاً لما أورده موقع «روسيا اليوم»، إن حجمه تضاعف أكثر من مرتين في عام 2015، وارتفع بنسبة 25% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مشيراً إلى أن السودان من بين أكبر عشرة شركاء تجاريين لروسيا في أفريقيا.
وعلى الصعيد السياسي، أعرب البرهان عن تقديره لمواقف روسيا الداعمة للسودان في المحافل الدولية، ولا سيما مجلس الأمن الدولي، معتبراً أنها أسهمت في التصدي لما وصفه بمخططات التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد والنيل من سيادتها.
وأشار إلى التحديات التي يواجهها السودان جراء الحرب، متهماً قوى إقليمية ودولية بتقديم دعم سياسي ولوجستي لقوات الدعم السريع، كما تطرق إلى ما وصفه بمحاولات توسيع نطاق حظر تصدير السلاح بموجب القرار 1591 ليشمل جميع أنحاء السودان.
من جانبه، شكر بوتين البرهان على مشاركته في القمة الروسية الأفريقية، مشيداً بموقف السودان الداعم لروسيا في المحافل الدولية واتخاذ موقف الحياد إزاء الأزمة مع أوكرانيا.
وفي ما يتعلق بالحرب في السودان، أعلن بوتين استعداد بلاده للمساعدة في دعم الاستقرار، مشيراً إلى أن الصراع أدى إلى نزوح نحو 13 مليون شخص خلال أكثر من ثلاث سنوات، ومؤكداً دعم موسكو لوقف العمليات القتالية وإنهاء النزاع والتوصل إلى سلام دائم.
وكان البرهان قد أكد، خلال كلمته أمام القمة الروسية الأفريقية، أن تحقيق السلام في السودان يجب أن يكون سودانياً خالصاً، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، موضحاً أن الحكومة تعمل على تهيئة الظروف للانتقال المدني الديمقراطي عبر حوار سوداني-سوداني، يعقبه انتقال سياسي تنتهي مراحله بإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت مراقبة إقليمية ودولية.
وهنأ البرهان الرئيس الروسي بمناسبة مرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين السودان وروسيا، معرباً عن امتنانه للدعوة للمشاركة في القمة الروسية الأفريقية، ومهنئاً بنجاح انعقاد دورتها الثالثة.
واتفق الجانبان، في ختام اللقاء، على أهمية تطوير التعاون الثنائي وتعزيزه بما يخدم مصالح شعبي البلدين.
وشارك في اللقاء من الجانب السوداني وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محي الدين سالم، ووزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم، ومدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، ومدير منظومة الصناعات الدفاعية الفريق أول ميرغني إدريس، وسفير السودان لدى روسيا السفير محمد الغزالي التجاني سراج، ومدير مكتب رئيس مجلس السيادة اللواء الركن الدكتور طارق سعود.
كما شارك من الجانب الروسي نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، ومساعد الرئيس يوري أوشاكوف، ومستشار الرئيس إيغور ليفيتين، ووزير الموارد الطبيعية ألكسندر كوزلوف، ووزيرة الزراعة أوكسانا لوت، ونائب وزير الخارجية جورجي بوريسينكو، ونائب وزير الدفاع فاسيلي أوسماكوف، وسفير روسيا لدى السودان أندريه شيرنوفول.