مفوض حقوق الإنسان يحذر من استمرار القتل خارج القانون في الخرطوم

رصد: رقراق نيوز

حذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الخميس، من استمرار عمليات القتل خارج القانون في الخرطوم.

وأعرب المفوض عن صدمته إزاء تقارير موثوقة تفيد بوقوع إعدامات بإجراءات موجزة بحق مدنيين في عدة مناطق، لمجرد الاشتباه في تعاونهم مع قوات الدعم السريع.

ودعا قادة الجيش السوداني إلى اتخاذ تدابير فورية لوقف هذه الانتهاكات وضمان احترام الحق في الحياة، مؤكدًا أن عمليات القتل خارج إطار القانون تمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، مشددًا على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها، بمن فيهم القيادات العسكرية.

وجاءت هذه التحذيرات عقب استعادة الجيش السوداني وحلفائه، في أواخر مارس الماضي، السيطرة على جميع الأحياء والمواقع في الخرطوم وجبل أولياء، التي كانت خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع منذ اندلاع النزاع في 15 أبريل 2023. ويواصل الجيش عمليات تمشيط واسعة في العاصمة لضمان عدم وجود خلايا نائمة يمكن أن تهدد الاستقرار مع عودة المدنيين إلى منازلهم. وفي هذا السياق، صرح والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، بأن السلطات لديها معلومات عن أفراد كانوا يرتدون “الكدمول” – غطاء الوجه الذي يستخدمه مقاتلو الدعم السريع – قبل دخول الجيش إلى المناطق التي استعادها، مشددًا على أن القانون سيطبق على كل من ثبت تعاونه مع القوات المتمردة.

وأشار تورك إلى أن مفوضية حقوق الإنسان راجعت مقاطع فيديو مروعة، منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي منذ 16 مارس، يبدو أنها صُوّرت في جنوب وشرق الخرطوم. وأوضح أن هذه المقاطع تظهر رجالًا مسلحين – بعضهم يرتدي الزي العسكري وآخرون بملابس مدنية – وهم ينفذون عمليات إعدام ميدانية بحق مدنيين في أماكن عامة، مضيفًا أن بعض التسجيلات أظهرت الجناة وهم يعلنون أنهم يعاقبون مؤيدي قوات الدعم السريع. كما أكد أن هذه العمليات نسبت إلى الجيش السوداني وعناصر من الأجهزة الأمنية ومليشيات ومقاتلين مرتبطين بالقوات المسلحة.

وذكر أن إحدى هذه الحوادث وقعت في منطقة جنوب الحزام، حيث قُتل 20 مدنيًا على الأقل، بينهم امرأة، على أيدي الجيش وحلفائه. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق اعتقال الجيش لعشرات المدنيين في جنوب الحزام، التي كانت قاعدة رئيسية لقوات الدعم السريع، حيث جندت منها مقاتلين واستخدمتهم لحراسة مراكز الاحتجاز ونقاط الارتكاز العسكرية.

وطالب مفوض الأمم المتحدة بإجراء تحقيقات مستقلة وفق المعايير الدولية في عمليات قتل المدنيين، لضمان محاسبة المسؤولين وكشف الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا. كما أعرب عن قلقه إزاء تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على العنف عبر الإنترنت، مشيرًا إلى نشر قوائم بأسماء أشخاص متهمين بالتعاون مع الدعم السريع، إضافة إلى استهداف متزايد للجماعات الإثنية من دارفور وكردفان. وتشهد البلاد تصاعدًا في الاستقطاب الأهلي، في ظل الهجمات الانتقامية التي تنفذها قوات الدعم السريع في المناطق التي تسيطر عليها، وكان آخر هذه الهجمات قد وقع في قرى جنوب أم درمان، حيث قُتل قرابة 100 مدني، وتعرضت المنطقة لحملة تهجير واسعة النطاق.