السودان يتهم الإمارات بدعم الإبادة الجماعية في دارفور أمام محكمة العدل الدولية
رصد- رقراق نيوز
عقدت محكمة العدل الدولية، الخميس، جلسة علنية للنظر في طلب تقدمت به الحكومة السودانية لاتخاذ تدابير مؤقتة ضد دولة الإمارات، على خلفية اتهامها بدعم قوات الدعم السريع المتورطة في ارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد قبيلة المساليت في إقليم دارفور.
وكانت الخرطوم قد رفعت دعوى رسمية في 5 مارس الماضي، تتهم فيها الإمارات بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، مطالبة بوقف فوري لأي دعم يُقدم للجماعات المسلحة في غرب السودان.
وفي مرافعة أمام المحكمة، أكد وزير العدل السوداني معاوية عثمان محمد خير، أن “الإبادة الجماعية تُرتكب حاليًا بحق قبيلة المساليت غير العربية”، مشيرًا إلى أن قوات الدعم السريع تنفذ هذه الجرائم بدعم مباشر من الإمارات، عبر شحنات أسلحة ومعدات عسكرية تُنقل جواً إلى مطار أم جرس في تشاد، ثم إلى داخل السودان.
وأوضح الوزير أن الدعم العسكري الإماراتي المستمر أسهم في تفاقم الوضع الإنساني، ويهدد بسقوط مدينة الفاشر التي تأوي آلاف النازحين من المساليت، ما يُنذر بتكرار مجازر مماثلة لتلك التي شهدتها مدينة الجنينة.
واستعرض الوفد السوداني مجموعة من الأدلة، شملت تقارير أممية وشهادات من مسؤولين أمريكيين، تؤكد ضلوع الإمارات في تزويد قوات الدعم السريع بالسلاح، إضافة إلى صفقات لنقل مرتزقة أجانب من كولومبيا إلى دارفور عبر شركات تتخذ من أبوظبي مقراً لها.
وطالبت الخرطوم المحكمة باتخاذ ثلاثة تدابير مؤقتة رئيسية: إلزام الإمارات بمنع ارتكاب أي أفعال تدخل ضمن تعريف الإبادة الجماعية، الامتناع عن أي دعم أو تسهيل للقوات غير النظامية، وتقديم تقارير دورية عن الإجراءات المتخذة، تبدأ خلال شهر من صدور القرار، وتستمر كل ستة أشهر حتى صدور الحكم النهائي.
من جهتها، نفت الإمارات التهم الموجهة إليها، ووصفتها في رسائل إلى مجلس الأمن بأنها “ادعاءات زائفة تفتقر للأدلة”، مؤكدة أن دورها في المنطقة يقتصر على الجوانب الإنسانية، مثل إقامة مستشفى ميداني في تشاد بإشراف الهلال الأحمر الإماراتي.
ومن المنتظر أن تستمع المحكمة في جلستها المقبلة إلى مرافعة الإمارات ودفاعها عن نفسها، وسط اهتمام دولي متزايد بالقضية التي تحمل أبعادًا قانونية وسياسية وإنسانية بالغة التعقيد.
وأكد رئيس المحكمة أن القرار بشأن التدابير المؤقتة سيُصدر في أقرب وقت، مشددًا على أن الأولوية الآن هي لمنع تفاقم الوضع على الأرض، بصرف النظر عن الحكم النهائي في النزاع.