الكوليرا تحصد الأرواح جنوب الخرطوم وسط انهيار بيئي وصحي شامل

الخرطوم – رقراق نيوز
يشهد جنوب ولاية الخرطوم، لاسيما منطقتي الكلاكلة وفتيح العقليين، تفشيًا مقلقًا لوباء الكوليرا، أدى إلى تسجيل عشرات الوفيات ومئات الإصابات، وسط غياب شبه كامل للخدمات الصحية الأساسية وشح حاد في مياه الشرب النقية.

وأكدت مصادر طبية وميدانية أن الوضع في فتيح العقليين بات “كارثياً”، حيث تُسجل إصابات ووفيات جديدة يوميًا، في ظل عجز واضح في المستشفيات ونقص حاد في الأدوية والمعينات الطبية. ويُعزى انتشار المرض إلى تلوث مياه النيل الأبيض، وشح الإمدادات الرسمية، وتدهور بيئي واسع نتيجة تراكم النفايات والجثث، واستضافة أعداد كبيرة من النازحين في المنطقة.

وقال المواطن عبد الرحمن صالح دقير من سكان فتيح العقليين لـ”الكرامة”: “فقدنا السيطرة على الوضع تمامًا… الناس يموتون في منازلهم، لا أدوية، ولا مياه نظيفة، والمراكز الصحية تعمل بإمكانات معدومة”.

وفي الكلاكلة، أفادت غرفة طوارئ محلية بأن مركز الشهيد وداعة الله سجّل وفاة طفلة عمرها ثلاث سنوات، كما استقبل المستشفى التركي عددًا كبيرًا من الإصابات المؤكدة.

ويشير المتطوعون إلى أن غياب مياه الشرب المأمونة وتلوث الآبار السطحية، إلى جانب الانهيار الكامل في خدمات الصرف الصحي، ساهم في تحويل الأحياء إلى بيئة خصبة لانتشار المرض.

تحذيرات ونداءات استغاثة

حذرت غرفة طوارئ جبل أولياء من تسارع انتشار الكوليرا مع تفاقم انهيار النظام الصحي، ودعت السكان إلى اتخاذ تدابير وقائية تشمل غلي المياه قبل الشرب، وتجنب تناول الأطعمة المكشوفة، وغسل اليدين بالماء والصابون، واللجوء الفوري للمراكز الصحية عند ظهور أعراض الإسهال أو القيء.

وفي ظل هذه الأزمة، أطلق سكان فتيح العقليين والكلاكلة نداء استغاثة عاجل إلى سلطات ولاية الخرطوم ووزارة الصحة والمنظمات الإنسانية، مطالبين بتدخل فوري يشمل توفير مياه شرب آمنة، وتزويد المراكز الصحية بالأدوية والمستلزمات، وإعادة تشغيل محطات المياه والصرف الصحي، إلى جانب حملات رش المبيدات والنظافة.

كما دعوا إلى إرسال فرق طبية ميدانية وتوفير وسائل النقل للوصول إلى المناطق المنكوبة التي تعاني من حصار بيئي وخدماتي خانق.

دعوات لتوفير الحد الأدنى من الخدمات

الكاتب الصحفي النور أحمد النور قال إن عودة المواطنين إلى مناطق جنوب الخرطوم مؤشر إيجابي على تحسّن الأوضاع الأمنية، لكنه حذّر من أن غياب الخدمات الأساسية – خاصة الصحة والمياه – قد يؤدي إلى إحباط كبير وسط العائدين، مطالبًا الحكومة بالقيام بواجبها كاملاً قبل تشجيع العودة.