شهادات مروعة عن انتهاكات في مخيم زمزم وتحويله إلى منصة عسكرية لقصف الفاشر
رصد: رقراق نيوز
كشفت مصادر عسكرية وسكان محليون عن انتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع في مخيم زمزم للنازحين، الواقع على بُعد 12 كيلومترًا من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، بعدما حوّلته إلى ثكنة عسكرية ومنصة مدفعية لقصف المدينة.
ووفقًا لتقارير ميدانية، سيطرت قوات الدعم السريع على المخيم في العاشر من أبريل الماضي بعد اشتباكات استمرت ثلاثة أيام مع القوة المشتركة ومجموعة من المستنفرين، لتبدأ عقب ذلك حملة واسعة من الترويع أدّت إلى مقتل مئات المدنيين ونزوح أكثر من 406 آلاف شخص، بحسب الأمم المتحدة.
وأفاد شهود عيان ومصادر لـ”سودان تربيون” بأن المخيم أصبح يعج بالجنود والآليات، من بينها مدرعات إماراتية، كما تم نصب مدافع هاوتزر استخدمت في قصف مدينة الفاشر.
رغم تدهور الأوضاع الإنسانية، لا يزال نحو 180 ألف نازح عالقين داخل المخيم، فيما فرّ آخرون إلى مناطق مثل طويلة، الفاشر، وسط دارفور، ومدينة الطينة في تشاد. وتعرّض النازحون على امتداد الطريق من زمزم إلى طويلة لانتهاكات واسعة شملت القتل والنهب والاغتصاب، وفقًا لشهادات ناجين.
وقالت صبورة أبكر، وهي أم لأربعة أطفال، إنها نجت من الهجوم بعد رحلة نزوح استمرت أكثر من عشرة أيام باتجاه مدينة الطينة في تشاد، وروت أن الهجوم بدأ بقصف مكثف أشعل النيران في الأكواخ وقتل أطفالًا داخلها، وتبعته عمليات اقتحام للمنازل وإطلاق نار عشوائي وشتائم عنصرية ضد المدنيين.
وفي شهادة أخرى، قال النازح مصطفى النور إن عناصر الدعم السريع اغتصبوا فتيات ونساء مسنات، وجلدوا رجالًا طاعنين في السن وقتلوا شبانًا بدعوى انتمائهم للقوة المشتركة، مشيرًا إلى أنه شاهد أكثر من 30 جثة على الطريق، بعضها تُرك دون دفن بسبب منع القوات دفن القتلى.
كما اتهمت تقارير منظمات إنسانية القوات بتدمير ممنهج للبنية التحتية داخل المخيم، بما في ذلك ستة مستشفيات تخدم أكثر من مليون نازح. وأفاد محمد خميس دودة، المتحدث باسم المخيم، بأن قوات الدعم استهدفت مستشفيات تابعة لمنظمات دولية منها منظمة الإغاثة الدولية وأطباء بلا حدود والتضامن الدولي، ما أدى إلى مقتل كوادر طبية وتعطيل خدمات صحية حيوية.
وأضاف دودة أن القوات منعت ما تبقى من النازحين من مغادرة المخيم، واتخذتهم دروعًا بشرية، مشيرًا إلى استمرار الانتهاكات اليومية، بما فيها الاعتقالات والابتزاز المالي والعنف الجنسي، بالإضافة إلى وجود جثث لم تُدفن بعد، مطالبًا بهدنة إنسانية عاجلة لتأمين دفن القتلى وتقديم المساعدة للمدنيين المحاصرين.
ويُعد الهجوم على مخيم زمزم، أحد أكبر مخيمات النزوح في دارفور، مثالًا صارخًا على الاستخدام العسكري للمناطق المدنية والانتهاكات المنهجية ضد السكان العزّل، في ظل تصاعد القلق الدولي من تصرفات قوات الدعم السريع.