ثورة الصقور: لماذا يجب أن تكون مباراة السنغال هي “المحطة الأخيرة” للحرس القديم؟
رياضة: حسام الدين مصطفى
لم تكن الخسارة أمام السنغال في ثمن نهائي “كان 2025” مجرد خروج من بطولة؛ بل كانت “شهادة وفاة” كروية لجيل من اللاعبين استنفد كل طاقته، ومنحه الجمهور أكثر مما يستحق من فرص.
لقد وضعتنا هذه المباراة أمام حقيقة عارية لا تقبل التجميل: لدينا شباب يملكون الموهبة والجرأة، ولدينا “خبرات” باتت عبئاً ثقيلاً يجرّ المنتخب نحو القاع في كل منعطف حاسم.
ما قدمه الشاب المتألق “عامر” في تلك المباراة لم يكن مجرد هدف في شباك السنغال؛ بل كان رسالة احتجاج صارخة ضد النظام الكروي العقيم.
عامر، بجرأته وسرعته وثقته، أثبت أن الكرة السودانية ولّادة، وأن الرهان على الدماء الجديدة هو الرهان الوحيد الرابح.
عامر هو “النموذج” الذي نحتاجه: لاعب لا يهاب الأسماء، ولا يرتجف أمام “الأسود”، ويملك الرغبة الجامحة في الانطلاق نحو المستقبل.
في المقابل، صدمتنا “عناصر الخبرة” بأداء يفتقر لأبسط قواعد التركيز.
ما فعله أبو عاقلة عبد الله ورفاقه في الشوط الثاني لم يكن مجرد هفوات فنية، بل كان تجسيداً لحالة “الإشباع السلبي” والترهل البدني والذهني.
الخبرة في كرة القدم الحديثة تعني القدرة على إدارة الأزمات، وحماية المكتسبات، وقيادة الفريق في “عنق الزجاجة”؛ أما أن تتحول الخبرة إلى “هدايا مجانية” للمنافس، وتمركز خاطئ، وبطء في الارتداد يقتل مجهود الشباب، فهنا تصبح الخبرة “خطيئة” عظمى في حق الوطن.
لقد انتهى زمن “المجاملات” و”الأسماء الرنانة”. إن استمرار الاعتماد على لاعبين تجاوزهم الزمن بدنياً وفنياً هو بمثابة انتحار كروي معلن. نحن بحاجة إلى:
-
إعادة الهيكلة: جعل العناصر الشابة والواعدة هي النواة الأساسية للمنتخب، ومنحهم الثقة الكاملة لخوض تصفيات المونديال القادمة.
-
معيار الكفاءة: التوقف عن استدعاء اللاعبين بناءً على “السمعة” التاريخية، والتركيز فقط على “الجاهزية والإنتاجية” داخل الميدان.
كلمة أخيرة..
شكراً لكل من قدم شيئاً لـ “صقور الجديان” في السابق، ولكن “القميص الوطني” ليس داراً للمسنين أو مكاناً لتكريم المعتزلين.
مباراة السنغال يجب أن تكون “الصرخة” التي توقظ اتحاد الكرة والجهاز الفني. ابدأوا عملية الإحلال والإبدال اليوم قبل غد، فالبكاء على أطلال “الخبرة” لن يعيد لنا هيبة ضاعت بسبب تمريرة خاطئة أو تشتت دفاعي لا يغتفر.
آن للأيدي المرتجفة أن تترجل، وللصقور الشابة أن تحلق وحيدة في السماء.