“انقلاب الحليف”.. القوات الروسية تتوغل داخل السودان وتطرد “الدعم السريع” من معبر “كركر” الاستراتيجي في عملية خاطفة

رصد: رقراق نيوز

في تطور ميداني هو الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب، سجلت القوات الروسية (الفيلق الإفريقي) المتمركزة في جمهورية إفريقيا الوسطى توغلاً عسكرياً مباشراً داخل الأراضي السودانية، وتحديداً في بلدة “كركر” الحدودية التابعة لمحلية أم دافوق بولاية جنوب دارفور.

وأفاد مسؤول محلي مطلع بأن القوة الروسية اقتحمت البلدة، يوم الجمعة الماضي، وأصدرت أوامر حازمة لعناصر الشرطة التابعة لقوات الدعم السريع والطاقم الإداري المسؤول عن التحصيل المالي والمكاتب الخدمية بالمغادرة الفورية، مما اضطر تلك العناصر إلى التراجع نحو مدينة أم دافوق تحت ضغط التهديد العسكري الروسي، في خطوة تعكس انهياراً واضحاً في التنسيق بين الطرفين على الشريط الحدودي.

وتكتسب بلدة “كركر”، الواقعة على بعد 55 كيلومتراً جنوب أم دافوق، أهمية حيوية لكونها “بلدة مشتركة” ونقطة ارتكاز تجارية وضريبية كبرى تغذي ميزانية الإدارة المحلية التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع. ويأتي هذا التوغل الروسي الصادم ليجهض اتفاقاً حديثاً جرى إبرامه بين قيادات الدعم السريع والإدارة المحلية لمحافظة “بيراو” بجمهورية إفريقيا الوسطى، كان يهدف إلى تنشيط الحركة التجارية وفتح المكاتب الإدارية المشتركة. إلا أن وصول “الفيلق الإفريقي” فور افتتاح المكاتب وطرد الجانب السوداني منها، يشير إلى أن موسكو قررت وضع يدها مباشرة على “مفاتيح التجارة والحدود” بمعزل عن أي اتفاقات محلية.

ويربط مراقبون عسكريون هذا الحادث بسلسلة من الإجراءات العقابية والرقابية التي فرضها الروس مؤخراً، ومنها إغلاق الطريق الحيوي الواصل بين مدينة “أم دخن” ومدينة “بيراو” الحدودية، إثر توترات أمنية ومقتل مواطنين في الأسواق الحدودية.

إن التوغل الروسي في “كركر” يبعث برسالة واضحة مفادها أن الحدود السودانية مع إفريقيا الوسطى باتت تحت “الوصاية الروسية” المباشرة، وأن الفيلق الإفريقي لم يعد يكتفي بالدعم اللوجستي، بل انتقل لمرحلة السيطرة الميدانية وطرد القوات المحلية لضمان أمن ممراته الاستراتيجية ومناطق نفوذه التعديني، مما يضع قوات الدعم السريع في مأزق أمني وسياسي مع حليفها السابق.