الخارجية السودانية تغلق الباب في وجه الاتحاد الأفريقي والإمارات: لن نتعامل مع مبادرات “مسمومة” تشرعن التمرد

متابعات: رقراق نيوز

في تصعيد دبلوماسي حازم يرسم حدود التعامل مع المجتمع الدولي والإقليمي، قطعت وزارة الخارجية السودانية “قول كل خطيب”، معلنة بشكل قاطع أن حكومة السودان لن تتعامل، حاضراً أو مستقبلاً، مع أي مبادرة سياسية أو وساطة تكرر ذات المضامين والمعاني الواردة في البيان المشترك الصادر مؤخراً عن مفوضية الاتحاد الأفريقي ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ووصفت الخارجية في بيان شديد اللهجة ذلك البيان بـ “المؤسف”، معتبرة أنه يفتقر لأدنى درجات الفهم لطبيعة الأزمة السودانية، ويتجاوز الأعراف الدبلوماسية عبر محاولة فرض وصاية خارجية وتساوٍ مرفوض بين القوات المسلحة الشرعية وميليشيا متمردة ارتكبت أفظع الجرائم ضد الإنسانية.

وأكدت الخارجية أن هذا الموقف ليس رفضاً لمبدأ السلام، بل هو رفض لـ “منهجية الابتزاز” ومحاولات إعادة إنتاج الأزمة عبر بوابة الحلول المستوردة التي تخدم أجندات دول إقليمية متورطة في تأجيج الصراع.

وأوضحت الوزارة أن أي مبادرة لا تستند إلى احترام سيادة الدولة السودانية، ولا تقر بوجوب إنهاء التمرد عسكرياً وسياسياً وفقاً لمقررات “إعلان جدة”، هي مبادرة ولدت ميتة ولا تعني الحكومة السودانية في شيء. وشدد البيان على أن السودان يملك قراره الوطني، ولن يقبل بأن يكون مسرحاً لصفقات سياسية تُطبخ بين مفوضية فقدت حيادها ودولة ثبت ضلوعها في دعم الميليشيا لوجستياً وعسكرياً.

ويرى مراقبون أن هذا التصريح يمثل “فيتو” سوداني مسبق ضد أي تحركات قد يطرحها الاتحاد الأفريقي في قمته المقبلة إذا كانت مستندة إلى التنسيق مع أبوظبي.

كما أنه يبعث برسالة واضحة للوسطاء الآخرين (السعودية وأمريكا) بأن الطريق إلى بورتسودان يمر عبر “بوابة واحدة”؛ هي احترام شرعية الدولة والجيش، ورفض أي صيغ سياسية تعيد عقارب الساعة إلى ما قبل 15 أبريل.

بهذا الموقف، تكون الدبلوماسية السودانية قد وضعت “النقاط على الحروف”، فارزةً المعسكرات بين “وسطاء نزيهين” و”أطراف منحازة” لم يعد مرحباً بها في ملف الأزمة.