مصر تطالب بـ “ملاذات آمنة” للسودانيين وتدين مذابح “الفاشر وكردفان” في مباحثات مع الأمم المتحدة

متابعات: رقراق نيوز

في تحرك دبلوماسي رفيع المستوى يعكس استشعار القاهرة لخطورة المنعطف الذي تمر به الأزمة السودانية، أجرى وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً هاماً مع السيد توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ.

ووضع الوزير المصري الملف الإنساني السوداني على طاولة المجتمع الدولي بقوة، مؤكداً أن الوضع لم يعد يحتمل أنصاف الحلول، بل يستوجب تحركاً فورياً لتوفير “ملاذات آمنة” للمدنيين العزل، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية عبر ممرات ملزمة لا تخضع لأهواء أطراف الصراع، مشدداً على أن حماية الشعب السوداني من الانتهاكات الجسيمة باتت “أولوية قصوى” للأمن القومي المصري والإقليمي.

وخلال المباحثات، لم يكتفِ عبد العاطي بالعموميات، بل وجه إدانة شديدة اللهجة ومباشرة للمذابح والانتهاكات الوحشية التي طالت المدنيين مؤخراً في مدينة الفاشر ومناطق شمال كردفان، واصفاً ما يحدث هناك بأنه “جرائم تستوجب المساءلة”.

ودعا الوزير المصري المنظمة الأممية إلى ممارسة أقصى درجات الضغط لتكثيف الاستجابة الدولية وتخفيف وطأة الكارثة الإنسانية، مؤكداً أن الصمت الدولي تجاه تجويع وترويع السودانيين لم يعد مقبولاً.

وأشار إلى أن مصر، التي فتحت أبوابها لملايين السودانيين، ستواصل دعمها اللا محدود لكافة الجهود الأممية والإقليمية الرامية لحقن الدماء، لكنها تطالب في المقابل بآليات تنفيذية “عاجلة ومنسقة” تضمن وصول الدواء والغذاء إلى المحاصرين في مناطق الاشتباك، بعيداً عن التعقيدات البيروقراطية أو العوائق الميدانية المفتعلة.

ويرى مراقبون أن استخدام القاهرة لمصطلح “الملاذات الآمنة” يمثل تطوراً نوعياً في الخطاب الدبلوماسي، قد يمهد لطرح مشاريع قرارات دولية تفرض مناطق منزوعة السلاح أو محمية دولياً لإيواء النازحين داخل السودان، وهو ما يعكس قلق مصر من استمرار موجات اللجوء وتدهور الأوضاع على حدودها الجنوبية.

وتأتي هذه المباحثات لتؤكد أن القاهرة ماضية في لعب دور “صوت السودان” في المحافل الدولية، محاولة حشد الدعم العالمي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.