الحصبة تفتك بأطفال “برام” وتحصد 20 روحاً بريئة في أيام
جنوب دارفور (برام) – رقراق نيوز:
استيقظت محلية “برام” بولاية جنوب دارفور على وقع فاجعة إنسانية تدمي القلوب، حيث تحول صمت توقف المعارك في المنطقة إلى “مأتم مفتوح” بسبب قاتل صامت جديد.
وكشفت مصادر طبية وأهلية لـ (رقراق نيوز) أن وباء الحصبة انتشر كالنار في الهشيم، ليحصد أرواح 20 طفلاً خلال الأيام القليلة الماضية فقط، في حصيلة مرعبة تنذر بتحول المرض إلى “طاعون” يهدد بإبادة مئات الأطفال الآخرين، وسط انهيار تام للنظام الصحي وعجز الكوادر المحلية عن المواجهة.
وأكدت المصادر أن “الثنائي القاتل” (انعدام اللقاحات + سوء التغذية) هو المسؤول الأول عن هذه المجزرة الصامتة؛ حيث توقفت حملات التحصين الروتينية منذ اندلاع الحرب، مما ترك المواليد الجدد والأطفال بلا أي مناعة تذكر.
وما زاد الطين بلة هو معدلات الجوع وسوء التغذية الحاد التي حولت أجساد الأطفال الصغيرة إلى هياكل ضعيفة لا تقوى على مقاومة الفيروس، ليسقطوا ضحايا واحداً تلو الآخر في منازلهم التي تفتقر للدواء، أو في مراكز صحية باتت خاوية على عروشها من الأمصال المنقذة للحياة.
وأمام هذا الموت المجاني، أطلقت الإدارات الأهلية والكوادر الطبية المنهكة في “برام” صرخة استغاثة عاجلة ونداءً أخيراً للمنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة، مطالبين بـ “جسر جوي إنساني” أو قوافل عاجلة لإيصال اللقاحات وأدوية الطوارئ ومغذيات الأطفال قبل فوات الأوان.
ويحذر أطباء من أن ما يحدث في “برام” هو مجرد رأس جبل الجليد، وأن ولايات دارفور تواجه الآن خطراً وجودياً قد يكون أشد فتكاً من المدافع، وهو خطر الأوبئة التي لا تفرق بين طفل وآخر.