دوري الامر الواقع والحضور الباهت

تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
دوري الامر الواقع والحضور الباهت

في كل مرة ينطلق فيها الدوري الممتاز، تتجدد الآمال بأن نشهد موسمًا مختلفًا، أكثر تنافسية وإثارة، يليق باسم البطولة وتاريخها، ويعيد شيئًا من الثقة إلى الشارع الرياضي.

لكن الواقع وللأسف، غالبًا ما يأتي صادمًا، ويضعنا أمام مشهد مكرر لا يحمل جديدًا سوى مزيد من الإحباط.

إنطلق دوري الأمر الواقع بصورة باهتة ورتيبة، لا تشبه اسمه ولا تعكس مكانته المفترضة، حتى بات (الممتاز) مجرد مسمى بلا مضمون.

أندية محدودة الإمكانيات، ملاعب رتيبة، وتنظيم ضعيف، تضافرت جميعها لتغييب المتعة والإثارة عن بطولة كان يُفترض أن تكون الواجهة الأبرز لكرة القدم السودانية.

وزادت الصورة قتامة مع إنطلاق الدوري الذي سُمّي ظلمًا بالممتاز دون أي رعاية، ما عمّق معاناة الأندية التي تعيش أصلًا أوضاعًا مالية بالغة الصعوبة، فغياب الرعاة ليس تفصيلاً عابرًا، بل أزمة حقيقية تهدد إستمرارية المنافسة وجودتها، وتضع الأندية بين مطرقة الالتزامات وسندان الشح المالي.

الأكثر إحباطًا أن اتحاد الكرة لا يبدو منشغلًا بمعالجة جذور المشكلة، وكأن دوره انحصر في برمجة المباريات، وتعيين الحكام، والتحصيل من دخل شحيح في الأساس، بينما الدور الحقيقي للاتحاد يجب أن يكون أوسع وأشمل تطوير المنافسة، ورفع جاذبيتها، وتسويقها بصورة احترافية قادرة على جذب الشركات والرعايات، بما يخفف الأعباء عن الأندية ويرتقي بالمستوى العام.

استمرار الدوري بهذه الصورة سيحوّله، عاجلًا أو آجلًا، إلى نسخة بلا روح ولا إثارة، ومع مرور الوقت ستبدأ الأندية في التهرب منه، تمامًا كما حدث لكأس السودان، التي تحولت بشهادة الواقع إلى أضعف بطولة في تاريخها.

الدوري الممتاز لا يحتاج إلى مسكنات مؤقتة أو حلول ترقيعية، بل إلى رؤية واضحة وإرادة حقيقية تعيد له بريقه وهيبته، ومسؤوليتة تقع على عاتق اتحاد الكرة، ليغادر مربع التفكير الضيق، وينظر بعين المصلحة العامة، فإما أن يكون الدوري مشروعًا وطنيًا قابلًا للحياة، أو يستمر نزيف التراجع حتى تفقد البطولة ما تبقى من قيمتها ومعناها.
باص قاتل
مافي رعاية من وين حق السماية!!