“اختراق استراتيجي في واشنطن”.. أمريكا ترفع تصنيف السودان إلى “شريك”

واشنطن: رقراق نيوز

في تطور جيوسياسي لافت يعيد رسم خارطة التحالفات في المنطقة، ويؤشر إلى تحول جذري في الرؤية الأمريكية لمسار الحرب في السودان، وصفت الولايات المتحدة الأمريكية الحكومة السودانية رسمياً وللمرة الأولى منذ اندلاع الصراع بأنها “شريك استراتيجي” في ملف مكافحة الإرهاب، كاشفة النقاب عن ترتيبات نهائية لعقد مباحثات أمنية رفيعة المستوى وتاريخية في العاصمة واشنطن خلال الأيام القليلة المقبلة.

وكشفت مصادر دبلوماسية وأمنية متطابقة لـ (رقراق نيوز) أن المباحثات المرتقبة لن تكون مجرد لقاءات بروتوكولية عابرة، بل ستأخذ طابع “قمة أمنية مصغرة” تجمع بين رأس الهرم في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) ونظيره في جهاز المخابرات العامة السوداني (GIS)، بحضور المديرين شخصياً، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها إدارة البيت الأبيض لهذا الملف في الوقت الراهن. وتأتي هذه الخطوة لتدشن مرحلة جديدة من “التعاون البراغماتي” بعيداً عن ضجيج السياسة وتعقيداتها.

وتتصدر أجندة المباحثات ملفات بالغة الحساسية والتعقيد، يأتي في مقدمتها التنسيق المشترك لمكافحة الأنشطة الإرهابية التي بدأت تنشط في خواصر منطقة القرن الإفريقي، وتأمين الممرات المائية الدولية في البحر الأحمر الذي بات مسرحاً للصراع الدولي.

كما سيناقش الطرفان بصراحة وشفافية القضايا الثنائية العالقة، وسبل تبادل المعلومات الاستخباراتية لتحجيم المخاطر التي تهدد الأمن الإقليمي، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف لقطع الطريق أمام أي تمدد لقوى دولية أخرى منافسة في السواحل السودانية.

ويقرأ خبراء العلاقات الدولية هذه الدعوة الأمريكية، ووصف السودان بـ “الشريك”، على أنها اعتراف ضمني وواقعي من واشنطن بأن “مؤسسات الدولة السودانية” هي الجهة الوحيدة القادرة على ضبط الأمن وفرض الاستقرار، وأن الرهان على أي قوى موازية أو ميليشيات قد سقط عملياً.

وتفتح زيارة مدير المخابرات السودانية إلى “لانغلي” (مقر الـ CIA) الباب واسعاً أمام تفاهمات سياسية قد تتبع هذا المسار الأمني، حيث جرت العادة في العلاقات السودانية-الأمريكية أن يكون “التنسيق الأمني” هو القاطرة التي تسحب خلفها عربات التطبيع السياسي والدبلوماسي، خاصة في ظل حاجة واشنطن الماسة لحليف قوي يضبط إيقاع الفوضى في خاصرة إفريقيا.