
ابن السودان البار… البروفيسور هيثم محمد إبراهيم
حد القول : حسن السر
مشهد إنساني خالد في محلية شندي – وحدة كبوشية – منطقة “ديم القراي”، تجلّت صورة الوزير القريب من الناس، حين رفض ركوب العربة وفضّل أن يسير على قدميه بين المواطنين متجهاً نحو “مركز النعيم الصحي”. كان مشهداً عظيماً حين وقف ليحيي الأمهات اللائي يبعن أمام المدرسة، في بساطة وصدق؛ ليؤكد أن القيادة الحقيقية هي تلك التي تلامس وجدان الشعب وتعيش تفاصيله اليومية.
ذلك الموقف لم يكن مجرد عبور عابر، بل كان رمزاً لمعنى القيادة التي تُشعر المواطن بأنه ليس بعيداً عن المسؤول، بل هو شريك في رحلة العطاء. وقد ارتسمت الفرحة على وجوه أهله في “الجول” و”الباوقة”، وهم يرددون بفخر: ابن السودان البار.
قصة نجاح في ظروف صعبة تولى البروفيسور هيثم محمد إبراهيم وزارة الصحة الاتحادية في ظروف بالغة التعقيد، حيث كان القطاع الصحي يواجه تحديات جسيمة. لكنه لم يتوقف، بل انطلق في عمل ميداني متواصل، متنقلاً بين الولايات والمراكز الصحية، مشاركاً في الافتتاحات واللقاءات؛ ليجعل من الصحة قضية وطنية لا تُؤجل.
حضور دولي فاعل لم يقتصر دوره على الداخل، بل حمل صوت السودان إلى الخارج؛ فقد استقبل أول وزيرة تزور البلاد، السيدة لؤلؤة الخاطر، وزيرة الدولة بوزارة التعاون الدولي القطرية، التي تركت زيارتها أثراً كبيراً في نقل واقع الصحة بالسودان. كما خاطب العديد من المؤتمرات بجرأة وشفافية، عارضاً الحقائق كما هي، ليضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.
وزار السودان مدير منظمة الصحة العالمية الدكتور “تيدروس”، والمديرة الإقليمية الدكتورة “حنان بلخي”، ومديرة اليونيسف؛ في دلالة على أن السودان أصبح حاضراً في أجندة الصحة العالمية بفضل الجهود المبذولة.
إنسانية الوزير ورغم ثقل المسؤولية، لم يتخلَّ الوزير عن إنسانيته؛ فأحياناً تغلبه الدموع من شدة الألم أمام واقعٍ قاسٍ، لكنه سرعان ما يستجمع قواه ليواصل المسيرة بنفس العزيمة والهمة.
نصير الإعلام والإعلاميين وجّه الوزير الهمام بعلاج الإعلاميين وتقديم الخدمات الصحية لهم، وتكفّل بعلاج العديد منهم في فترة الحرب. ومن خلال تدشين “مركز خدمات الصحفيين” المؤقت، زفّ إليهم البشرى بضمهم لخدمة التأمين الصحي.
جولات ميدانية وشكر للكوادر الطبية لم تكن زياراته للولايات مجرد تفقد للأوضاع الصحية، بل كانت رسالة تقدير وعرفان للكوادر الطبية التي تعمل في ظروف صعبة. كان يؤكد دائماً أن الهدف الأول من هذه الجولات هو الوقوف إلى جانب الأطباء والممرضين والعاملين في المراكز الصحية وشكرهم في مواقع عملهم؛ لأنهم العمود الفقري للقطاع الصحي، ولأن نجاح أي إصلاح يبدأ من الاعتراف بجهودهم وتضحياتهم.
تكريم المستشفيات والكوادر أضاف الوزير إلى سجل إنجازاته تكريم المستشفيات ومديريها الذين صمدوا في فترة الحرب، كما أصدر قراراً شجاعاً باعتماد فترة أطباء الامتياز أثناء الحرب (الأتاتش)، وهو موقف يعكس تقديره للظروف الاستثنائية وحرصه على دعم الكوادر الطبية. ومن هنا نحيي الإدارة العامة للموارد البشرية الصحية التي وقفت إلى جانبه في هذه الخطوة.
آخر القول البروفيسور هيثم محمد إبراهيم ليس مجرد وزير، بل هو قصة نجاح تُكتب في صفحات التاريخ؛ قصة رجل آمن بأن الصحة حق للجميع، وأن القيادة الحقيقية هي خدمة الناس لا التسلط عليهم.
نسأل الله أن يوفقه ويسدد خطاه، وأن يجعل جهوده في ميزان حسناته، فهو بحق ابن السودان البار، ووجهٌ مشرقٌ للأمل والعمل.
كسرة الباوقة… الكاحلات عيونك.