تحركات عسكرية مقلقة حول الأبيض ترصدها أقمار صناعية أميركية
رصد: رقراق نيوز
كشفت تحليلات حديثة لصور الأقمار الصناعية، أجراها مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل الأميركية، عن مؤشرات ميدانية توحي بوجود استعدادات عسكرية متقدمة في محيط مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، ما أثار مخاوف من احتمال فرض حصار جديد على المدينة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح المختبر أن الصور أظهرت إنشاء سواتر ترابية جديدة عند مداخل الأبيض ومخارجها الرئيسية، إلى جانب تحصينات أُقيمت بالقرب من مرافق حيوية داخل المدينة، وهي تحركات يُرجَّح ارتباطها باستعدادات عسكرية لمليشيا الدعم السريع في سياق تصعيد العمليات بالمنطقة.
ورغم وضوح المعالم التي التقطتها الأقمار الصناعية، أشار المختبر إلى امتناعه عن نشر تفاصيل إضافية في الوقت الحالي، مرجعاً ذلك لمخاوف تتعلق بسلامة المدنيين في ظل تدهور الأوضاع الأمنية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد النزاع في ولايتي شمال وجنوب كردفان، حيث تُعد مدينة الأبيض مركزاً استراتيجياً مهماً يخضع لسيطرة القوات المسلحة السودانية، وتواجه تهديدات متزايدة بالتطويق، على غرار ما تعانيه مدينتا كادوقلي والدلنج في جبال النوبة.
وفي سياق إنساني موازٍ، رصد مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لكلية ييل للصحة العامة توسعاً ملحوظاً في مخيم للنازحين شمال الأبيض، بعد ظهور نحو 800 خيمة جديدة خلال الفترة ما بين 2 و14 يناير 2026. وتميّزت هذه الخيام بتشابه أحجامها وألوانها، ما يرجح حدوث موجة نزوح منظمة أو متسارعة.
وتتطابق هذه المعطيات مع بيانات المنظمة الدولية للهجرة، التي وثّقت نزوح 42,780 شخصاً من شمال كردفان بين 25 أكتوبر و30 ديسمبر 2025، إضافة إلى تسجيل ثلاث موجات نزوح جديدة في أواخر ديسمبر، مع اعتبار مدينة الأبيض نقطة عبور رئيسية للنازحين القادمين من جنوب الإقليم.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية زيادة ملحوظة في عدد مواقع الدفن داخل مقابر الأبيض، حيث تم رصد نحو 100 قبر جديد، بزيادة تُقدَّر بستين قبراً خلال فترة وجيزة، مع استمرار عمليات الدفن، ما يعكس تصاعد الخسائر البشرية.
ورجّح تقرير مختبر ييل أن تتركز المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية على القصف الجوي، خاصة باستخدام الطائرات المسيّرة، مع احتمال استهداف البنية التحتية الحيوية والمناطق المدنية، في ظل استمرار التوترات واتساع رقعة النزاع.
واعتمد التقرير على التحقق المتقاطع من مصادر مفتوحة، شملت مواد منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتقارير إعلامية محلية، ومواد مرئية، إلى جانب بيانات الاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الصناعية والبيانات الحرارية.