واشنطن تعيد إحياء وساطتها في أزمة سد النهضة وسط تصاعد التوتر بين القاهرة وأديس أبابا

رصد – رقراق نيوز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، عزمه التحرك لجمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا، في محاولة لإحياء المسار التفاوضي المتعثر بشأن أزمة سد النهضة.

 

وقال ترامب، خلال اجتماع ثنائي مع الرئيس السيسي على هامش منتدى دافوس، إن “سد إثيوبيا يُعد من أكبر السدود في العالم، وقد مولته الولايات المتحدة”، مشيراً إلى أن بلاده تتمتع بعلاقات “رائعة” مع مصر، ومؤكداً اهتمامه بإيجاد حل نهائي لقضية تقاسم مياه النيل.

 

من جانبه، ثمّن الرئيس المصري مبادرة ترامب، واصفاً ملف المياه بأنه “قضية وجودية” بالنسبة لمصر، وقال: “أشكر الرئيس ترامب على دعمه لمصر في ملف مياه النيل”.

 

وتطرق اللقاء كذلك إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكد السيسي أن الجهود الأميركية أسهمت في وقف الحرب، مطالباً باستمرار الرعاية الأميركية لتنفيذ كامل مراحل الاتفاق، ولا سيما المرحلة الثانية، كما أعرب عن سعادته بالانضمام إلى مجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

 

عرض أميركي وموقف مصري ثابت

 

وكان ترامب قد أعلن، في وقت سابق، استعداده لاستئناف الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا للتوصل إلى تسوية نهائية بشأن تقاسم مياه النيل، مؤكداً أن الملف يحتل موقعاً متقدماً على جدول أولوياته الدولية.

 

وفي المقابل، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ترحيب بلاده بأي جهد جاد وبنّاء، مشدداً على التزام مصر بمبادئ القانون الدولي والتعاون مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة دون الإضرار بأي طرف.

 

ويُعد التحرك الأميركي الحالي امتداداً لوساطة سابقة قادتها واشنطن خلال الولاية الأولى لترامب، وأسفرت عن صياغة “اتفاق واشنطن” الذي وقعت عليه مصر بالأحرف الأولى، قبل أن ترفضه إثيوبيا في مراحله النهائية.

 

وكانت أديس أبابا قد أعلنت اكتمال الأعمال الإنشائية لسد النهضة بنسبة تفوق 99%، وبدء التشغيل الكامل للتوربينات، إلى جانب الانتهاء من مراحل الملء الخمس، ما دفع مصر والسودان إلى التركيز على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد.

 

وتوقفت المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا رسمياً منذ أواخر عام 2023، بعد إعلان القاهرة فشل المسار التفاوضي نتيجة ما وصفته بـ”التعنت الإثيوبي”.

 

وتؤكد مصر باستمرار أن ملف مياه النيل يمثل مسألة أمن قومي ووجودي، مشددة على أن “جميع الخيارات مفتوحة” لحماية حقوقها المائية.