كشف “النبت الشيطاني”: هل آن الأوان لإنصاف ضباط الشرطة ضحايا تصفيات 2020؟

بقلم: لواء م. كريم الدين مبارك الخليفة

 

في تاريخ المؤسسات العريقة، تظل هناك نقاط سوداء تُكتب بمداد من التخبط والظلم، ولعل ما عُرف بـ “كشوفات إحالة ضباط الشرطة لعام 2020” هو الأبرز في تاريخ السودان الحديث. تلك القرارات التي شملت 377 ضابطاً من خيرة الكفاءات، لم تكن مجرد إجراء إداري روتيني، بل كانت “خنجراً” مسموماً غُرس في خاصرة الأمن الوطني، وصفه أهل العلم والمعرفة بـ “المعيب” والفاقد للشرعية.

قرارات بلا “أب شرعي”

الغريب في الأمر، والذي يثير الدهشة والاستفهام، هو أن تلك القرارات خرجت دون “أب شرعي”. ففي الوقت الذي أُصدرت فيه، أنكرت كل جهات الاختصاص مسؤوليتها عنها؛ بل إن مجلس السيادة بذاته أكد حينها أنها لم تصدر من أروقته. إذن، من الذي كتب تلك الأسماء؟ ومن الذي تجرأ على هيكلة الشرطة بورقات وُصفت بأنها كُتبت في “ليالٍ غامضة” وبعيداً عن المعايير العسكرية الصارمة، حتى جاءت الأسماء مضحكة ومجهولة الهوية في بعض الأحيان (فلان كادقلي وفلان عطبرة)، في سابقة لم تشهدها أضابير الشرطة السودانية من قبل.

التفكيك الممنهج وخدمة التمرد

لم يكن الهدف من تلك الإحالات إصلاحاً، بل كان “تفكيكاً” ممنهجاً لإبعاد الكفاءات التي كانت ستشكل سداً منيعاً أمام طموحات المليشيا المتمردة. لقد قالها قائد التمرد صراحةً إنه كان وراء تلك الخطوات. كان مخرجاً سيئاً لمسرحية تهدف لإضعاف هيبة الدولة. واليوم، ونحن نعيش “معركة الكرامة”، ندرك يقيناً أن إضعاف الشرطة كان الخطوة الأولى لتمزيق الوطن، وهو ما نفذه “عملاء السفارات” تحت ستار الهيكلة.

فاتورة الظلم الباهظة

خلف هذه الأرقام (377 ضابطاً) تقبع مآسي إنسانية يندى لها الجبين:

ربع العدد انتقلوا إلى رحمة الله غبناً وقهراً.

المئات أصيبوا بأمراض مزمنة وعجز وشلل نتيجة الصدمة والتشريد.

البقية الصامدة ما زالت اليوم تقاتل في صفوف “معركة الكرامة”، واضعةً مصلحة الوطن فوق جراحها الشخصية.

نداء إلى القيادة: رد الاعتبار

إن العدالة لا تتجزأ، وبناء السودان الجديد لا يستقيم على أساس من الباطل. نرفع هذا النداء إلى السيد رئيس مجلس السيادة، والسيد وزير الداخلية، ومدير عام قوات الشرطة: إنصاف الـ 153 ضابطاً الذين ما زالوا ينتظرون العدالة ليس “منحة”، بل هو استرداد لهيبة الدولة وإنصاف للمؤسسة التي تجري في دماء أبنائها.

إن هذه القرارات “السرطانية” يجب أن تُبتر، ويجب إعادتهم إلى كشوفات الخدمة أو تسوية أوضاعهم بما يليق بتضحياتهم. فالشرطة ليست مجرد وظيفة، بل هي “قبيلة” ووطن، والظلم الذي وقع عليها في 2020 هو طعنة في قلب كل سوداني شريف.

لقد حان الوقت لتمزيق “النبت الشيطاني” وإعادة الحق لأصحابه، فالحق القديم لا يبطله شيء.