أطباء بلا حدود: الفاشر تحوّلت إلى «مدينة أشباح» مدمّرة وخالية من الحياة

رصد: رقراق نيوز

قالت منظمة أطباء بلا حدود إنها نفذت زيارة قصيرة إلى مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، تحت رقابة مشددة من مسؤولي الأمن، وخلصت إلى أن المدينة باتت مدمّرة إلى حد كبير وخالية من السكان.

 

وأوضحت المنظمة، في بيان صدر الأربعاء، أن فريقها أجرى زيارة استمرت أربع ساعات في 15 يناير الجاري، بإشراف دائم من الجهات الأمنية، حيث عاين أحياء واسعة مدمّرة وخالية تقريبًا من السكان الذين كانوا يقيمون فيها سابقًا.

 

وأضافت أن مخاوفها تتزايد من أن غالبية المدنيين الذين ظلوا في الفاشر حتى سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة قد قُتلوا أو أُجبروا على النزوح، مشيرة إلى أن الزيارة جاءت بعد حصولها على إذن محدود لتقييم أوضاع المدنيين والمرافق الصحية عقب الحصار الطويل وما رافقه من انتهاكات.

 

وذكرت المنظمة أن الفريق زار موقعين للإيواء يقطنهما في الغالب نساء وأطفال وكبار السن، كما شاهد نحو 20 مريضًا من الذكور يعانون من إصابات قديمة داخل مرافق صحية، مؤكدة استعدادها لدعم إحالة الحالات التي تحتاج إلى تدخلات جراحية إلى مشاريعها الأخرى التي تتوفر فيها إمكانيات جراحية.

 

وأشارت أطباء بلا حدود إلى أن قوات الدعم السريع، خلال محاولاتها السيطرة على الفاشر، عمدت إلى قطع مصادر المياه وإغلاق الأسواق، وشنّت هجمات على المرافق الطبية والمنازل باستخدام المدفعية والطائرات المسيّرة.

 

وقالت المنظمة إنها لم تتمكن من إجراء تقييم شامل ومستقل، لكنها لم ترَ احتياجات طبية حادة واسعة النطاق، في مدينة “تبدو كمدينة أشباح”، مع وجود عدد محدود فقط من المدنيين الذين بقوا فيها أو عادوا إليها لاحقًا، ووصفت ذلك بالتناقض الصارخ مع مكانة الفاشر السابقة كعاصمة إقليمية نابضة بالحياة.

 

وأوضحت أن هذه الزيارة تُعد الأولى منذ توقف أنشطتها في الفاشر في أغسطس 2024، وفي مخيم زمزم في فبراير 2025، مؤكدة أن محدودية الزيارة لم تسمح سوى بإلقاء نظرة سريعة، لكنها عكست حجم الدمار الهائل الذي طال المدينة وسكانها.

 

وأكدت المنظمة أن المشاهد التي وثقها فريقها تتطابق مع روايات القتل الجماعي والتعذيب والاختطاف وغيرها من أعمال العنف في الفاشر وعلى طرق الفرار منها، والتي نقلها مرضى عالجتهم خلال الأشهر الماضية في مدينة طويلة.

 

وباتت مدينة طويلة، الواقعة على بُعد نحو 60 كيلومترًا من الفاشر، مركزًا إنسانيًا رئيسيًا في دارفور، حيث تنشط وكالات الأمم المتحدة ومنظمات دولية، من بينها أطباء بلا حدود، لتقديم المساعدة لأكثر من 655 ألف نازح، معظمهم فرّوا من الفاشر.

 

ولا تزال قوات الدعم السريع، بعد أشهر من سيطرتها على المدينة، تفرض قيودًا مشددة على الوصول الإنساني، وتمنع تشغيل الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، في خطوة ترجّح المنظمة أنها تهدف إلى محو الأدلة المرتبطة بارتكاب فظائع وانتهاكات جسيمة.