
جامعة السودان المفتوحة فرع القاهرة: حين تتحول قاعات الامتحان إلى مساحات للفرح والامتنان
همس البوادي – سعاد سلامة
في مشهد يعكس قيمة التعليم العابر للحدود، شهد مركز القاهرة التابع لجامعة السودان المفتوحة (حلم وفِكر) أجواءً استثنائية خلال فترة الامتحانات، امتزجت فيها الجدية الأكاديمية بفرحة الطلاب وارتياحهم، في صورة تعكس نجاح تجربة تعليمية ناضجة وإنسانية ومنظمة على أعلى مستوى.
منذ اللحظات الأولى لدخول الطلاب إلى قاعات الامتحان بدا واضحاً حجم الجهد المبذول في الإعداد والتنظيم؛ انسيابية في الإجراءات، التزام بالمواعيد، تعامل راقٍ من الإداريين والمراقبين، وبيئة امتحانية آمنة ومحفزة. عوامل جعلت الطالب يشعر أنه في مساحة تحترم عقله وتقدّر تعبه لا مجرد قاعة اختبار. وقد عبّر عدد من الطالبات والطلاب عن سعادتهم بهذه التجربة، مؤكدين أن التنظيم الدقيق خفف من التوتر المصاحب للامتحانات، وساعدهم على التركيز وتقديم أفضل ما لديهم. وقالت إحدى الطالبات: “شعرنا اليوم أننا محل اهتمام حقيقي، وأن الجامعة تراعي ظروفنا كطلاب مغتربين، وهذا منحنا ثقة وطمأنينة كبيرة.”
ولم تتوقف مظاهر التميز عند التنظيم فقط، بل تجلت في مشاركة نادرة ومؤثرة لطالب من دولة تشاد الشقيقة، في صورة تجسد روح الجامعة ورسالتها الإقليمية؛ حيث باتت جامعة السودان المفتوحة منصة علمية تجمع طلاباً من ثقافات ودول مختلفة يوحدهم هدف واحد: العلم وبناء المستقبل. هذه المشاركة لم تكن مجرد حضور عابر، بل رسالة عميقة بأن التعليم يمكن أن يكون جسراً للتواصل والتكامل بين الشعوب، وأن الجامعة السودانية ما زالت قادرة على أداء دورها الريادي رغم التحديات.
إن ما يقدمه مركز القاهرة (حلم وفِكر) ليس فقط مقراً للامتحانات، بل نموذجاً لمؤسسة تعليمية تفهم أن الطالب هو جوهر العملية التعليمية، وأن الجودة لا تُقاس بالشهادات وحدها بل بالتجربة الإنسانية المتكاملة. في زمن تتعاظم فيه الصعوبات، تثبت جامعة السودان المفتوحة فرع القاهرة أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن الفرح في عيون الطلاب بعد الامتحان هو أعظم شهادة نجاح.
فاصلة:
لا يكتمل هذا المشهد المشرق دون توجيه إشادة خاصة لبروفيسور أحمد صلاح الدين مدير مركز القاهرة، ولكافة العاملين بالمركز الذين كان لجهودهم الحثيثة وحسن إدارتهم وروحهم المسؤولة الدور الأكبر في إنجاح هذه التجربة المشرفة؛ فقد عكس حضورهم المتابع وتفانيهم في العمل وحرصهم على أدق التفاصيل نموذجاً للإدارة الواعية التي تضع الطالب في قلب اهتماماتها، وتعمل بصمت من أجل راحته ونجاحه. إن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل جماعي مخلص يؤكد أن مركز القاهرة التابع لجامعة السودان المفتوحة يدار بعقلية مؤسسية ناضجة وإرادة حقيقية لصناعة التميز رغم كل التحديات.
اللهم آمنا في أوطاننا.