الجيش السوداني يفكك “الدفاع الجوي” للمليشيا ويفرض واقعاً عسكرياً جديداً في كردفان

رصد: رقراق نيوز

تجاوزت العمليات العسكرية الأخيرة في السودان مربع “السيطرة على الأرض” لتنتقل إلى مرحلة أكثر عمقاً وتأثيراً، وهي تجريد المليشيا من أدوات “الحماية الاستراتيجية”.

ففي تطور ميداني متسارع، نجحت القوات المسلحة السودانية في تدمير منظومتين للدفاع الجوي خلال أقل من أسبوع، مما يمثل تحولاً جذرياً في موازين القوى وبداية النهاية لقدرة المليشيا على المناورة.

انحسار “المبادرة” والتحول إلى الدفاع المتنقل

يرى مراقبون عسكريون أن فقدان المليشيا لمنظومات الدفاع الجوي يعني فعلياً انكشاف غطائها الجوي، مما سيؤدي حتماً إلى:

  • انكماش القدرة على المبادأة: فقدان زمام المبادرة الهجومية والاضطرار لاتخاذ مواقف دفاعية بحتة.

  • تآكل الكتل الصلبة: تحول المليشيا من “كتل مقاومة” متماسكة إلى “جيوب معزولة” وشتات عسكري يسهل استهدافه.

  • الدفاع المتنقل: الاضطرار إلى التحرك المستمر هرباً من الضربات المركزية، مما ينهك القوة البشرية واللوجستية.

جبهة كردفان: تفكيك “القدرة المقاومة”

وفي إقليم كردفان، يبدو المشهد أكثر وضوحاً؛ حيث تتجه العمليات العسكرية نحو تحييد المظلة الجوية للمليشيا بشكل كامل. هذا التحييد، بالتزامن مع نجاح الجيش في ربط المحاور القتالية، نقل “المبادأة” بالكامل إلى يد القوات المسلحة، مما جعل تواجد المليشيا في المنطقة يترنح تحت وطأة الحصار وفقدان الدعم النوعي.

العودة إلى “حرب الكمائن”: نمط اليأس الدفاعي

تؤكد المعطيات الميدانية أنه في حال استمرار هذا المسار التصاعدي للجيش، فإن نمط قتال المليشيا سيجبر على التراجع إلى:

  1. الضربات الخاطفة الصغيرة: تجنب المواجهات المفتوحة التي تتطلب غطاءً جوياً أو حماية استراتيجية.

  2. الكمائن المتفرقة: الاعتماد على تكتيكات “اضرب واهرب” لتعويض العجز عن الثبات في المواقع.

  3. الانكفاء الدفاعي: التحول الكلي من الهجوم لغرض التوسع إلى الدفاع لغرض البقاء، وهو ما يضعف الروح المعنوية والقدرة على الاستقطاب.

خلاصة المشهد:

إن تجريد المليشيا من منظومات الدفاع الجوي ليس مجرد خسارة لآليات عسكرية، بل هو “تعرية استراتيجية” تجعل من خياراتها في الميدان محدودة بين الاستسلام أو التآكل التدريجي كجيوب معزولة لا تملك القدرة على تغيير الواقع العملياتي.