«مسعد بولس» يدعو في مجلس الأمن إلى نهج مرحلي لإنهاء حرب السودان وتحقيق انتقال مدني

رصد: رقراق نيوز

دعا مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، مجلس الأمن الدولي إلى تبنّي نهج مرحلي للتفاوض يفضي إلى إنهاء النزاع في السودان، يبدأ بهدنة إنسانية ويتدرج نحو وقف إطلاق نار شامل وترتيبات أمنية وتسوية دائمة، بالتوازي مع إطلاق عملية انتقالية تقود إلى حكم مدني.

 

وقال بولس، في إحاطته أمام المجلس الخميس، إن المجتمع الدولي مدعو إلى “دعم التوصل إلى هدنة إنسانية واعتماد نهج على مراحل للتفاوض على وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية والتسوية الدائمة للنزاع”، مؤكداً أن مستقبل السودان “لا يمكن أن يقرره جنرالات، بل ينبغي أن يرسم معالمه المدنيون”.

 

وشدد على ضرورة إنشاء إطار مؤسسي متين يحمي مؤسسات الدولة من السيطرة الحزبية والعسكرية، معتبراً أن “لا أطراف جيدة في النزاع”، وأن كلاً من الجيش وقوات الدعم السريع ارتكبا انتهاكات خطيرة ويتحملان مسؤولية استمرار الحرب، داعياً إلى مساءلة جميع المتورطين دون استثناء.

 

كما أشار إلى دور شبكات مرتبطة بالنظام السابق والإخوان المسلمين، واصفاً إياها بـ”المزعزعة للاستقرار”، وقال إنها سعت إلى استغلال النزاع لاستعادة السلطة من داخل مؤسسات الدولة والبنية العسكرية، وأسهمت في تغذية الاستقطاب وتسهيل تدفق السلاح والدعم الخارجي.

 

وأكد بولس أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على ثلاثة من قادة الدعم السريع على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم في الفاشر بشمال دارفور، مضيفاً أن المساءلة وحدها لا تكفي، إذ “لا يوجد حل عسكري للنزاع”، محذراً من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تفكك السودان وخطر انهيار الدولة.

 

وأوضح أن واشنطن تعمل مع شركاء دوليين، من بينهم بريطانيا ومصر والسعودية والإمارات، للضغط نحو هدنة إنسانية فورية دون شروط مسبقة، مع ضمان وصول المساعدات. وأشار إلى التوصل إلى آلية أممية للإشراف على الهدنة وتأمين إيصال المساعدات إلى نحو 24 مليون سوداني، يمثلون 72% من السكان، بينهم 21 مليوناً يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

 

تحذيرات أممية من اتساع رقعة النزاع

 

من جانبها، حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روز ماري ديكارلو، من خطر تحول الصراع إلى نزاع إقليمي، مشيرة إلى تقارير عن تحركات لجماعات مسلحة عبر الحدود بين السودان وجنوب السودان.

 

وقالت إن أي قتال بري في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان قد يوجه ضربة قوية لفرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار، منتقدة تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى والضربات الجوية، التي باتت سمة بارزة للنزاع. ورحبت في الوقت ذاته بالتقدم الذي أحرزته الآلية الرباعية لتأمين هدنة إنسانية.

 

تدهور إنساني متسارع وتحذيرات من كارثة على النساء والأطفال

 

بدورها، عرضت مديرة قسم الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم وسورنو، صورة قاتمة للوضع في دارفور وكردفان، مشيرة إلى أن الاشتباكات حول مدينة الأبيض تعيق حركة الإمدادات الإنسانية والتجارية وتفاقم النقص والحرمان.

 

وأوضحت أن أكثر من 12 مليون امرأة وفتاة يواجهن “أزمة داخل أزمة”، مع ارتفاع مستويات العنف القائم على النوع الاجتماعي بصورة كارثية، وزيادة الطلب على خدمات الوقاية والاستجابة بنسبة 350% منذ اندلاع الحرب. كما بلغ عدد الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات المعرضين لسوء التغذية الحاد 4.2 مليون.

 

وأشارت إلى أن الشركاء الإنسانيين تمكنوا العام الماضي من الوصول إلى 17.6 مليون شخص بالمساعدات، بينهم نحو مليون امرأة وفتاة تلقين خدمات حيوية، مؤكدة أن خطة هذا العام تستهدف أكثر من 20 مليون شخص، لكنها تحتاج إلى تمويل عاجل.

 

في السياق ذاته، انتقدت المديرة الإقليمية للمبادرة الاستراتيجية للمرأة في القرن الأفريقي “شبكة صيحة”، هالة الكارب، ما وصفته بعدم تحرك مجلس الأمن رغم مرور أكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب، معتبرة أن “كل الخطوط الحمراء تم تجاوزها”، بما في ذلك الحصار والتهجير القسري والمجاعة المصنوعة والإبادة الجماعية والاغتصاب الجماعي.

 

وقالت إن النساء يتعرضن لعنف ممنهج من مختلف الأطراف، وسط تقارير عن احتجاز مئات النساء في مناطق سيطرة الجيش، وصعوبات كبيرة في توثيق الانتهاكات في مناطق سيطرة الدعم السريع بسبب تقييد الوصول وقطع الاتصالات.

 

ولفتت إلى أن انهيار النظام الصحي يحرم الناجيات من العنف الجنسي من الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي، ما يضاعف من كلفة الحرب الإنسانية على النساء والفتيات في السودان.