واشنطن تفرض عقوبات على قيادات في «الدعم السريع» بتهم جرائم حرب في دارفور
رصد: رقراق نيوز
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، الخميس، عقوبات على ثلاثة من قادة قوات الدعم السريع بسبب “أفعالهم في مدينة الفاشر”، عاصمة ولاية شمال دارفور، وهم الفاتح عبد الله إدريس “أبو لولو”، وأحمد محمد جدو “أبو شوك”، وتجاني إبراهيم “الزير سالم”.
وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على الفاشر في 26 أكتوبر 2025 بعد حصار دام نحو 18 شهراً. وأعقب السيطرة على المدينة ارتكاب انتهاكات واسعة طالت آلاف المدنيين، شملت القتل على أساس عرقي، والنهب، والاغتصاب، والتهجير القسري.
وقالت وزارة الخزانة، في بيان، إن الأشخاص الثلاثة “شاركوا في حصار الفاشر لمدة 18 شهراً، وما تلا ذلك خلال السيطرة على المدينة”، مشيرة إلى أن الدعم السريع ارتكبت جرائم تضمنت “التطهير العرقي، والتعذيب، والتجويع، والعنف الجنسي”. وأوضحت أن قوات الدعم السريع والميليشيات المرتبطة بها ارتكبت فظائع واسعة النطاق، شملت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وأضاف البيان أن الخطوة الأميركية جاءت بعد فرض كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي عقوبات على الأفراد أنفسهم في ديسمبر ويناير على التوالي، مؤكداً التزام واشنطن بالعمل مع المجتمع الدولي للتوصل إلى سلام دائم في السودان، في ظل أزمة إنسانية وُصفت بأنها الأسوأ عالمياً، أودت بحياة أكثر من 150 ألف شخص وتسببت في نزوح أكثر من 14 مليوناً.
تفاصيل الاتهامات
استهدفت العقوبات الفاتح عبد الله إدريس آدم، المعروف بـ“أبو لولو”، وهو عميد في الدعم السريع، وقالت الوزارة إنه ظهر في مقاطع مصورة داخل الفاشر وهو يقتل مدنيين ويتباهى بذلك. كما اتهمته باستجواب مدنيين وأسرى من القوات المسلحة السودانية، والسخرية منهم وإساءتهم لفظياً، وسؤالهم عن انتماءاتهم القبلية، وإجبارهم على ترديد عبارات مؤيدة للدعم السريع، وفي بعض الحالات تهديدهم بالاغتصاب. وذكرت أنه أعدم أسرى بإطلاق النار من مسافة قريبة أثناء وجودهم في أوضاع دفاعية عاجزة.
ورغم إعلان الدعم السريع في وقت سابق اعتقال إدريس بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، رجحت الوزارة الأميركية أن يكون ذلك “إجراءً شكلياً لإبعاد المسؤولية عن الفظائع”. كما أشارت إلى اتهامه بارتكاب انتهاكات مماثلة في مناطق أخرى، بينها إعدام أفراد من القوات المسلحة في مارس 2024 بمصفاة الجيلي شمال الخرطوم.
وشملت العقوبات أيضاً أحمد محمد جدو “أبو شوك”، وهو لواء في الدعم السريع وقائد شمال دارفور منذ 2021، إضافة إلى تجاني إبراهيم موسى “الزير سالم”، القائد الميداني في القوات نفسها، مشيرة إلى ظهورهما في تسجيلات مصورة داخل قاعدة مهجورة للجيش السوداني في الفاشر بعد السيطرة عليها.
وذكرت وزارة الخزانة أن الدعم السريع فرضت، بين مايو 2024 وأكتوبر 2025، حصاراً مشدداً على الفاشر ونفذت هجمات متواصلة على المدينة ومخيمات النازحين المحيطة بها، وبنت سداً ترابياً لمنع دخول الغذاء والمساعدات، ما أدى إلى محاصرة نحو 260 ألف مدني وتفشي الأمراض والمجاعة.
تحذيرات أميركية
دعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قوات الدعم السريع إلى “الالتزام فوراً بوقف إنساني لإطلاق النار”، مؤكداً أن الولايات المتحدة “لن تتسامح مع حملة الإرهاب والقتل العبثي المستمرة في السودان”. وحذر من أن استمرار النزاع يهدد بمزيد من زعزعة استقرار المنطقة وتهيئة بيئة خصبة لنمو الجماعات المتطرفة، بما يمس الأمن والمصالح الأميركية.