دعم مصري–سعودي يعزز موقف الخرطوم في مجلس الأمن
رصد: رقراق نيوز
استحوذ اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السودانية على اهتمام واسع، وسط نقاشات مكثفة عكست تباين المقاربات الدولية، في وقت برز فيه الطرح السوداني مدعوماً بمواقف مصرية وسعودية واضحة.
طرح سوداني متماسك
قدّم مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، عرضاً استعرض فيه رؤية الخرطوم لوقف ما وصفه بـ«حرب العدوان»، مؤكداً أن الحكومة ماضية في جهودها لصنع السلام وفق «ملكية وطنية»، وصولاً إلى انتخابات تمكّن الشعب من الاختيار الديمقراطي.
وأشاد إدريس بالمبادرة السعودية–الأمريكية–المصرية لوقف الحرب، داعياً إلى وقف تدفق السلاح إلى المليشيا ومنع أي دعم خارجي يطيل أمد النزاع، مع التأكيد على انفتاح السودان للتعاطي الإيجابي مع أي مبادرة تحترم سيادته ووحدة مؤسساته.
دعم مصري وسعودي واضح
من جانبه، شدد مندوب مصر لدى المجلس، أسامة عبد الخالق، على أن استقرار السودان يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم، محذراً من أن المساس بمؤسسات الدولة السودانية ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن المنطقة، ومؤكداً رفض أي كيانات موازية تقوّض الدولة الوطنية.
كما أكد مندوب المملكة العربية السعودية، عبد العزيز الواصل، دعم بلاده لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وحماية المدنيين وتأمين الممرات الإنسانية، مع التشديد على أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً بل عبر عملية سياسية شاملة تحفظ وحدة البلاد.
قراءة تحليلية
الخبير الاستراتيجي د. عمار العركي اعتبر أن الجلسة عكست معركة سياسية موازية للمعركة العسكرية، مشيراً إلى أن السودان نجح في تثبيت ثلاث رسائل أساسية: رفض المساواة بين الجيش والمليشيا، التحذير من شرعنة كيانات موازية، والتأكيد على أن أي حل سياسي يجب أن ينطلق من سيادة الدولة ووحدة مؤسساتها.
في السياق ذاته، رأى رئيس تحرير صحيفة «المقرن» محجوب أبو القاسم أن الجلسة اتسمت بلغة أكثر توازناً، جمعت بين أولوية حماية المدنيين والحفاظ على مؤسسات الدولة، معتبراً أن تقاطع الموقفين المصري والسعودي منح الخرطوم عمقاً إقليمياً داخل أروقة المجلس.
زخم سياسي… والتحدي في الترجمة العملية
ورغم عدم صدور قرار حاسم، تشير أجواء الجلسة إلى إدراك متزايد داخل المجلس بأن الحفاظ على الدولة السودانية هو المدخل الحقيقي لأي تسوية مستدامة. غير أن التحدي، وفق مراقبين، يكمن في تحويل هذا الزخم السياسي إلى خطوات عملية تمنع أي تسويات تنتقص من شرعية الدولة أو تساوي بينها وبين من تمرد عليها.