(60) مليار دولار تقديرات خسائر القطاع الصناعي في السودان جراء الحرب
رصد: رقراق نيوز
قدّر اتحاد الغرف الصناعية السوداني خسائر القطاع الصناعي جراء الحرب بما يتراوح بين 50 و58 مليار دولار، مع ترجيحات سابقة أوصلت الرقم إلى 80 مليار دولار قبل الاستقرار على التقديرات الحالية، مطالباً بتشكيل مفوضية مستقلة لإعادة الإعمار تتمتع بصلاحيات واسعة تعادل سلطات رئاسة الدولة.
وقال الأمين العام للاتحاد، عباس علي السيد، إن آلاف المصانع في ولايات عدة – خصوصاً الخرطوم – تعرضت لعمليات نهب واسعة شملت المواد الخام وكابلات الكهرباء والبنى التحتية، ما أفقد كثيراً منها القدرة على استئناف النشاط. وكشف أن بيانات وزارة الصناعة السودانية تشير إلى تضرر نحو 1800 منشأة صناعية، بينها قرابة 650 مصنعاً دُمِّرت كلياً، منها نحو 450 مصنعاً في المنطقة الصناعية جنوب الخرطوم.
مفوضية بصلاحيات واسعة ورقابة مستقلة
دعا السيد إلى إنشاء مفوضية مستقلة لإعادة الإعمار تضم خبراء في الهندسة والمال والمراجعة والتحقيق، وتضع خطة قومية واضحة وشفافة لإعادة البناء، بعيداً عن المبادرات الفردية. كما طالب بإنشاء هيئة مستقلة للرقابة الإدارية وتعزيز آليات مكافحة الفساد، مع تفعيل الرقابة الشعبية، مشيراً إلى أن غياب مجلس تشريعي يمثل أحد أوجه القصور في إدارة المرحلة الراهنة.
واقترح تشكيل مجلس تشريعي مؤقت يضم ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية والعمالية واتحادات أصحاب العمل والغرف التجارية، للمساهمة في الرقابة والمساءلة خلال الفترة الانتقالية.
تركز الأضرار وتحديات الاستثمار
أوضح أن المصانع المتضررة تتركز في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأزرق وأجزاء من النيل الأبيض، بينما لم تتأثر ولايات أخرى بصورة كبيرة. وانتقد إجراءات سابقة صادرة عن المجلس الأعلى للاستثمار اشترطت إخطار الجهات المختصة قبل استئناف النشاط الصناعي وفرض رسوم مقابل تقارير تقييم الأضرار، لافتاً إلى أن الاتحاد اعترض على الرسوم وتم التراجع عنها، وتكليف لجنة من وزارة الصناعة بالحصر دون مقابل.
وأشار إلى أن استعادة عافية القطاعين الزراعي والصناعي قد تستغرق نحو خمس سنوات في حال توفر تمويل خارجي ميسر، بينما قد تمتد الفترة في حال الاعتماد على الموارد الذاتية فقط. ولفت إلى أن جهات اقتصادية في دول إسلامية أبدت استعدادها للمساهمة في الإعمار، شريطة توافر بيئة استثمارية مستقرة تشمل ضمانات قانونية، حرية تحويل الأرباح، استقرار سعر الصرف، وثبات السياسات الضريبية والجمركية.
وختم السيد بالقول إن “ما قبل الحرب ليس كما بعدها”، داعياً إلى تبني منهج تخطيط مؤسسي قائم على الشفافية والرقابة الفاعلة كمدخل أساسي لتسريع إعادة الإعمار ومعالجة التحديات الاقتصادية في مرحلة ما بعد النزاع.