اتهامات بالفساد والمحسوبية تضرب معتمدية اللاجئين في السودان

رصد: رقراق نيوز

تواجه معتمدية اللاجئين في السودان اتهامات متزايدة بالفساد الإداري والمحسوبية، عقب الكشف عن مستندات تشير إلى تجاوزات في ملفات التعيينات والتعاقدات داخل المؤسسة الحكومية المسؤولة عن إدارة ملف اللاجئين.

 

ويرى محللون ومسؤولون في المجال الإغاثي أن هذه الاتهامات لا تهدد الاستقرار الإداري داخل المعتمدية فحسب، بل قد تؤثر أيضاً على ثقة المنظمات الدولية المانحة بالحكومة السودانية، في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أعقد أزمات النزوح في العالم.

 

وبحسب وثائق اطلعت عليها منصة سودان تربيون، فإن المعتمد الحالي نزار التجاني أحمد أبو القاسم، الذي تولى منصبه في يوليو من العام الماضي، اتخذ خطوات إدارية قيل إنها تتعارض مع توجيهات صادرة عن وزير الداخلية تقضي بوقف التعاقدات الجديدة وإنهاء القائم منها، بما يتيح عودة موظفي الخدمة المدنية إلى مواقعهم الوظيفية.

 

وكانت خطة بدأت في أواخر عام 2025 تستهدف تقليص الوظائف التعاقدية وإعادة استيعاب الكوادر الحكومية، بالتزامن مع ترتيبات العودة التدريجية للعمل في العاصمة الخرطوم. إلا أن موظفين داخل المعتمدية أفادوا بأن قراراً صدر في مارس الجاري يقضي بإعادة المتعاقدين إلى مواقعهم السابقة، رغم انقطاع بعضهم عن العمل لفترة قاربت الشهرين.

 

واعتبر أحد الموظفين أن هذا الإجراء يمثل تجاوزاً لحقوق موظفي الخدمة المدنية الأقدم، الذين يفترض أن تكون لهم الأولوية في شغل تلك المواقع وفقاً للوائح الإدارية.

 

كما أشار موظفون إلى أن استمرار الاعتماد على التعاقدات قد يثير قلق المنظمات الأممية، وعلى رأسها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التي تعتمد في تنفيذ برامجها الإنسانية على كوادر وطنية مستقرة ومدربة.

 

وامتدت الاتهامات لتشمل ما وصفه بعض العاملين بـ “عسكرة” بعض المناصب المدنية وتفشي المحسوبية، إذ كشفت الوثائق عن تعيين مساعدين للمعتمد في ولايات كسلا والقضارف والنيل الأبيض من متقاعدين في الخدمة العسكرية، إلى جانب إسناد مواقع قيادية في قطاعات الشؤون المالية والموارد البشرية والحماية لأشخاص من خارج الهيئة.

 

وقال موظفون إن هذه التعيينات تمت في بعض الحالات بناءً على صلات شخصية أو قرابة، في وقت يرى فيه منتقدون أن أبناء المجتمعات المستضيفة للاجئين لم يحصلوا على تمثيل كافٍ في تلك الوظائف.

 

وفي سياق متصل، عبّر عدد من العاملين عن خيبة أملهم مما وصفوه بـ تزايد مظاهر الفساد الإداري بدلاً من الإصلاح المؤسسي الذي كانوا يتوقعونه. وأشاروا إلى أن تعيين مدير للمكتب التنفيذي بنظام التعاقد في وظيفة كان يشغلها موظف حكومي سابقاً يعد مثالاً على ما اعتبروه ضعف الرقابة الإدارية وتعطيل دور ديوان شؤون الخدمة.

 

ومع استمرار الجمود في بعض الملفات المتعلقة بإدارة شؤون اللاجئين، تتصاعد الدعوات لتدخل عاجل من مجلس السيادة ومجلس الوزراء لإعادة الانضباط الإداري للمؤسسة وإنصاف موظفي الخدمة المدنية.

 

في المقابل، لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من معتمدية اللاجئين أو وزارة الداخلية بشأن هذه الاتهامات.