تراجع خطر المجاعة في كادقلي بعد كسر الحصار مع استمرار الجوع الشديد
رصد: رقراق نيوز
كشفت تقارير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن تراجع خطر المجاعة في مدينة كادقلي بولاية جنوب كردفان، وذلك بعد أسابيع من تمكن الجيش من كسر الحصار الذي كان مفروضًا على المدينة لأكثر من عامين، مما أتاح وصول الإمدادات التجارية والمساعدات الإنسانية إلى السكان.
وكانت القوات المسلحة قد أنهت في 26 يناير الماضي حصار مدينة الدلنج، قبل أن تتقدم لاحقًا لفك الحصار عن كادقلي في 3 فبراير، وهو ما سمح بفتح طرق الإمداد ووصول قوافل الإغاثة إلى المدنيين.
وأوضح التقرير أن الوضع في كادقلي والدلنج انتقل من مرحلة المجاعة المحتملة إلى حالة طوارئ غذائية، مع بقاء بعض الأسر في مستوى “الكارثة الغذائية”، مشيرًا إلى أن هذا التغيير لا يعكس تحسنًا جذريًا في الأوضاع بقدر ما يعني أن المعايير الفنية لإعلان المجاعة لم تعد متوفرة حاليًا.
وساعد وصول الإمدادات الغذائية في خفض أسعار السلع الأساسية بصورة كبيرة؛ إذ تراجع سعر جوال الذرة من نحو 800–900 ألف جنيه إلى حوالي 40 ألف جنيه، كما انخفض سعر كيلو السكر من 16 ألف جنيه إلى نحو 3 آلاف، وكيلو الدقيق من 80 ألفًا إلى نحو 6 آلاف جنيه.
ورغم هذا الانخفاض، حذر التقرير من أن كثيرًا من الأسر لا تزال غير قادرة على الحصول على الغذاء بسبب فقدان مصادر الدخل والأصول الإنتاجية خلال فترة الحصار والنزوح.
وبحسب البيانات الميدانية، فإن نحو 32% من الأسر تعاني من جوع شديد، بينما تعاني 6% من الأسر من جوع شديد للغاية، في حين بلغ معدل سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون الخامسة نحو 15%، وهو أقل من عتبة إعلان المجاعة البالغة 30%.
وأشار التقرير إلى أن تراجع بعض المؤشرات قد يكون مرتبطًا أيضًا بارتفاع معدلات الوفيات والنزوح خلال فترة الحصار بين منتصف 2025 ويناير 2026، وليس نتيجة تحسن فعلي في الأوضاع المعيشية.
وفي السياق الأوسع، أكد التقرير أن الأزمة الغذائية في السودان ما تزال من بين الأسوأ عالميًا، متوقعًا أن يحتاج ما بين 22 و22.9 مليون شخص إلى مساعدات غذائية خلال العام الجاري.
كما حذر من استمرار مستويات الجوع الحادة في مناطق بشمال دارفور مثل أمبرو وكرنوي والطينة، حيث تجاوزت معدلات سوء التغذية الحاد عتبات المجاعة، وسط مخاوف من تدهور الوضع إذا تجددت المعارك أو تعطلت طرق الإمداد.
وأكد التقرير أن استمرار القتال وتدمير البنية التحتية وتعطل التجارة وارتفاع التضخم إلى أكثر من 60%، إلى جانب تراجع قيمة الجنيه السوداني، كلها عوامل تزيد من هشاشة الأمن الغذائي في البلاد.
وشدد على أن عودة الحصار أو قطع طرق التجارة والمساعدات قد يؤدي سريعًا إلى تفاقم الأزمة وعودة خطر المجاعة في عدة مناطق، خصوصًا في جنوب كردفان وشمال دارفور.