تصعيد حدودي بين السودان وتشاد.. تعزيزات عسكرية ومخاوف من توغل في «الطينة»
رصد: رقراق نيوز
كشفت مصادر موثوقة عن قيام الجيش التشادي بتعزيز انتشاره العسكري قرب منطقة الطينة الحدودية مع السودان، في ظل تصاعد التوترات ومخاوف من احتمالات توغله داخل الأراضي السودانية.
وبحسب المصادر، أطلق الجيش التشادي، يوم الخميس، حملة أمنية واسعة لجمع السلاح والمركبات العسكرية في الجانب التشادي من الطينة، إضافة إلى مواقع داخل الحدود السودانية، وذلك عقب هجوم بطائرة مسيّرة استهدف بلدة مبروكة التابعة لمدينة الطينة في إقليم وادي فيرا، وأسفر عن مقتل عدد من المدنيين.
وأوضحت المصادر لـ”سودان تربيون” أن التعزيزات العسكرية على الحدود تأتي وسط مخاوف من نية القوات التشادية التقدم نحو الطينة السودانية والسيطرة عليها، مشيرة إلى قيام السلطات التشادية بإنشاء خنادق وسواتر ترابية على الشريط الفاصل بين البلدتين.
وتقع منطقة الطينة في أقصى شمال غرب ولاية شمال دارفور، وتنقسم إلى شطرين؛ أحدهما داخل الأراضي التشادية والآخر داخل السودان، ويفصل بينهما مجرى مائي، فيما تربط سكانها علاقات اجتماعية وأسرية ممتدة عبر الحدود.
وتُعد الطينة السودانية آخر معاقل السلطة المركزية في إقليم دارفور، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على معظم مناطق الإقليم، باستثناء جبل مرة ومحلية طويلة الواقعتين تحت سيطرة حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور.
وفي السياق، أشارت المصادر إلى تصاعد حالة الرفض الشعبي للإجراءات التي اتخذها الجيش التشادي، لا سيما حملة جمع السلاح واعتقال لاجئين سودانيين، ما أدى إلى زيادة حدة التوتر في المنطقة.
وأفادت بأن القوات التشادية أوقفت عددًا من السودانيين بدعوى مشاركتهم ضمن القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني لصد هجمات قوات الدعم السريع على الطينة التشادية.
كما أعلن قادة مجتمعيون وشباب في المنطقة رفضهم لتلك الإجراءات، بما في ذلك مصادرة المركبات القتالية، مطالبين بتركيز الجهود على إبعاد قوات الدعم السريع عن مناطق الزغاوة، بدلًا من استهداف السكان المحليين.
وأكدت المصادر أن زعماء من قبيلة الزغاوة أبلغوا وفدًا عسكريًا تشاديًا رفضهم لسياسات نزع السلاح والاعتقالات ومصادرة المركبات.
من جهته، ألمح قائد الجيش التشادي، الجنرال أبكر عبد الكريم داؤود، إلى احتمال تورط قوات الدعم السريع في الهجوم الذي استهدف بلدة مبروكة، وأدى إلى مقتل 16 مدنيًا، موضحًا أن الطائرة المسيّرة ذاتها سبق أن استهدفت مواقع للجيش السوداني في الطينة بثلاثة صواريخ قبل ضرب موقع العزاء.
وأشار إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم، مع نقل بقايا المقذوفات إلى مختبرات متخصصة في العاصمة إنجمينا لتحليلها.
بدوره، أعلن وزير الدفاع التشادي إسحق ملوا جاموس إصدار توجيهات صارمة لمنع أي انخراط في النزاع السوداني، مؤكدًا إغلاق الحدود وتشديد الرقابة عليها، إلى جانب اتخاذ إجراءات أمنية تشمل تفتيش المنازل ونزع السلاح من القادمين من السودان.
وحذر الوزير من محاولات نشر معلومات مضللة قد تسيء إلى صورة بلاده، مشددًا على التزام الحكومة بضبط الأوضاع الأمنية.
وفي 18 مارس الجاري، كان الرئيس محمد إدريس ديبي قد وجه بالرد على أي هجوم مصدره السودان، عقب تعرض بلاده لأربع هجمات، كما أوفد وفدًا عسكريًا رفيع المستوى إلى المنطقة الحدودية يضم وزير الدفاع وقائد الجيش ووزير الأمن العام والهجرة.