
إلى أبو الكرام ماهي الترتيبات المعنية لبداية العام الدراسي ولا السؤال ممنوع !!
إزالة الضباب – عمران الجميعابي
بتنا لا نرغب في النوم حتى لا نصحو ذات صباح لنجدد أننا قد بِيعنا دون سوق، أو نجد أمرًا لا نعلم له تفسيرًا. فلقد تكاثرت علينا المحن والآهات خلال الفترة الماضية، ما بعد الحرب اللعينة، يومًا بعد يوم، ولا تزال.
وقد زاد الاستفزاز عن حده، وكنا نقول في كل مرة إنها أزمة وسوف تزول، ولكن هذه الكلمة أصبحنا نستحي منها من كثرة استهلاكنا لها، ولم تستحِ الجهات المسؤولة — وهنا تحديدًا أقصد وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة — من استنزاف أولياء الأمور واستنزاف جيوبهم، وإحراجها أمام فلذات أكبادهم، مع تعاقب المواسم والارتفاع الجنوني للأسعار تواليًا، لدرجة أنها أثقلت كاهل أولياء الأمور في ظل تدني الأجور، ومن فقدوا مدخراتهم نتيجة لغزو المليشيا الإرهابية للولاية.
فوزير التربية والتعليم المكلف، الأستاذ عبدالله أبوالكرام، أعلن انطلاق الدراسة بجميع المراحل التعليمية اعتبارًا من الأول من يونيو المقبل، عقب عطلة عيد الأضحى المبارك، مؤكدًا اكتمال الترتيبات الخاصة بالعام الدراسي 2025م – 2026م.
هنا فقط تتكاثر وتتناسل الأسئلة، كالسيل المنهمر دون انقطاع، فيما يتعلق بمحاور العملية التعليمية، ورأس الرمح فيها المعلم. فهل تم تغطية النقص في المعلمين، البالغ عدده أكثر من 30 ألف معلم بجميع المراحل التعليمية؟ وما هي الترتيبات المكتملة التي تقصدها في ظل النقص الكبير للمعلمين؟
إضافة إلى المعلمين والمعلمات الذين يعملون في تصحيح امتحانات شهادة مرحلتي الابتدائي والمتوسط، وهذا الأمر يحتاج إلى نحو شهر أو أكثر حتى تنتهي عملية التصحيح وإعلان النتيجة، فما مصير تلاميذ الصف الأول متوسط والأول ثانوي خلال هذه الفترة؟
فالمخاوف من التسرب، وعمالة الأطفال بالأسواق، وزيادة الفاقد التربوي، هذا جانب.
ونواصل في محور آخر: الكتاب المدرسي. هل تم توفير الكتاب المدرسي لجميع الفصول في كافة المراحل؟ أم يتجه أولياء الأمور لعبء إضافي لشراء الكتاب المدرسي من سوق الله أكبر، الذي لا يرحم جيوبهم المنهكة؟
وننتقل إلى الإجلاس المدرسي، هل تم تغطية جميع المدارس بالإجلاس المدرسي؟ أم نشاهد بعض التلاميذ يفترشون الأرض، وتتعرض حياتهم للخطر مع فصل الخريف؟
وهذا يقودنا إلى أهم محور من محاور العملية التعليمية، يتمثل في البيئة المدرسية، وعن سلامة جميع الفصول الدراسية بجميع المدارس، وسلامة دورات المياه بالمدارس، في ظل توقعات بهطول أمطار غزيرة خلال الفترة القادمة. أم ننتظر حتى تقع بعض الفصول فوق رؤوس تلاميذنا، أو تنهار بعض دورات المياه بتلاميذنا نتيجة للسيول والأمطار، وبعد ذلك نعتذر عن قرار انتظام الدراسة في موسم الخريف، حفظًا لسلامة فلذات أكبادنا؟
فقرار وزير التربية والتعليم بانطلاقة العام الدراسي الجديد، مع موسم عيد الأضحى والتزاماته الاجتماعية، وزيادة أسعار الوقود والغاز والترحيل، وارتفاع أسعار جميع السلع، لم يقرأ واقع حياة الناس اليوم. فالمستلزمات المدرسية ارتفعت أسعارها بشكل جنوني، إضافة إلى الكتاب المدرسي، وكذلك الترحيل والرسوم المدرسية، وتلك الرسوم التي تأتي خلال العام بمسميات أخرى، وإن كانت عبر مجلس الآباء، فهي زيادة عبء، وعبء ثقيل، في وقت تجد فيه كثيرين منهم لا يملكون قوت اليوم، خصوصًا من هم في الوظائف الحكومية، في ظل ضعف المرتبات التي تكفي لشراء أسطوانة غاز 12 كيلو فقط.
فنحن على يقين أن مثل هؤلاء لا يعلمون بما يعانيه الناس، فكنا نظنهم — أي متخذي القرار — أن تكون قلوبهم كأم حنونة، ولكن يبدو أن زوجة الأب أرحم بكثير.
فإذا كانت الوزارة تجد إجابة وتطمينًا لمخاوفنا فيما يتعلق باكتمال جميع الترتيبات، نبارك لهم انطلاقة العام الدراسي الجديد. وإن كانت لا تجد إجابة أو تطمينًا، فالاستقالة أدب، مع قرار تأجيل بداية العام الدراسي حتى تكتمل جميع الترتيبات والاستعدادات لانطلاقة العام الدراسي الجديد.