الإعلامي… بطل بلا تقدير

صوت وقضية – أميرة موسى

الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة وأمانة قبل أن يكون وظيفة وهو أحد أهم ركائز بناء الأوطان وصناعة الوعي لذلك يظل الإعلامي حاضرا في كل الظروف.. لا تمنعه الأزمات ولا توقفه المعاناة.. لأنه يدرك أن للكلمة رسالة وللحقيقة ثمنا لا بد من دفعه.
لكن خلف كل خبر يُنشر وكل صورة تُلتقط وكل تقرير يصل إلى الناس يقف إعلامي يخوض معركة يومية لا يعلم تفاصيلها إلا من عاشها. معركة تبدأ من توفير أجرة المواصلات ولا تنتهي عند تكلفة الإنترنت الباهظة مرورا بغياب أبسط مقومات العمل وضعف التقدير والتهميش الذي أصبح واقعا يعيشه كثير من الإعلاميين.
والمؤلم أن معاناة الإعلامي لا تبدأ من الميدان فقط بل تبدأ من مكاتب الدولة نفسها. فكم من إعلامي حضر لتغطية نشاط رسمي وهو يتحمل كل التكاليف من جيبه الخاص… وكم من مسؤول لم يكلف نفسه أن يسأل: كيف وصل هذا الإعلامي؟ وما الذي تحمله حتى يؤدي رسالته؟
إن الإعلامي لا يؤدي خدمة لشخص وإنما يؤدي واجبا تجاه وطنه ومجتمعه. فهو الذي ينقل إنجازات المؤسسات إلى المواطنين.. ويعكس نبض الشارع ويصنع الصورة التي يراها العالم عن بلادنا.
وهنا تبرز أسئلة لا بد أن تجد إجابة:
لماذا، يا سادتي.. لا يحظى الإعلامي بالاحترام الذي يليق برسالته وهو من ينقل إنجازاتكم إلى الرأي العام؟
ولماذا يُطلب من الإعلامي أن يؤدي واجبه بكل مهنية بينما يُترك وحده يتحمل تكاليف المواصلات والاتصالات والإنترنت من ماله الخاص؟
وإذا كان الإعلام شريكا في التنمية وصناعة الوعي فلماذا لا يجد الإعلامي الدعم والتقدير اللذين يستحقهما؟
إن الإعلامي ليس ضيفا على مؤسسات الدولة بل هو شريك أصيل في نجاحها. فلا تنمية بلا إعلام ولا شفافية بلا إعلام ولا دولة قوية دون إعلام قوي. ومن يبحث عن نجاح مؤسسته، عليه أولا أن يحترم من ينقل هذا النجاح إلى الناس.
نحن لا نطالب بامتيازات ولا نمد أيدينا طلبا للعطاء، وإنما نطالب بحقوق تحفظ كرامة الإعلامي وتمكنه من أداء رسالته. فالاحترام والدعم ليسا منحة وإنما استثمار في الكلمة الصادقة وفي صورة الوطن أمام شعبه والعالم.
إن الإعلام سيظل مرآة المجتمع وسلاح الوعي ومنبر الحقيقة.. ولن يتوقف عن أداء رسالته مهما اشتدت الصعاب. وسيبقى القلم الحر أقوى من كل محاولات التهميش والإقصاء.
سنظل نكتب حتى نجد احترامنا وسنظل نحمل القلم دفاعا عن الحقيقة.. لأن الكلمة الصادقة لا تموت ورسالة الإعلام لا تُقهر بل حق ولن نتوقف عن المطالبة به حتى ينال كل إعلامي المكانة التي يستحقها.

وللحديث بقية… سنعود.