من توثيق الحرب إلى صناعة الأمل.. اختتام برنامج «سفراء الجزيرة» في الخرطوم

الخرطوم: رقراق نيوز

اختُتمت بالعاصمة السودانية الخرطوم فعاليات برنامج «سفراء الجزيرة»، الذي نظمه معهد الجزيرة للإعلام بالتعاون مع مركز رصد للدراسات الإنسانية والإنمائية، بمشاركة 120 صحفياً وإعلامياً وصانع محتوى.

 

وجرى ختام البرنامج بحضور والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، ووزيرة الدولة بوزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، ووزير الثقافة والإعلام المكلف بولاية الخرطوم.

 

كما شهد الختام مشاركة رئيس جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا البروفيسور مأمون حميدة، وممثل رئيس جامعة كرري، ومدير الإعلام الخارجي، والأمين العام لاتحاد الصحفيين السودانيين، إلى جانب عدد من الصحفيين والإعلاميين.

 

وامتد البرنامج أربعة أيام، وتضمن دورتين تدريبيتين في مجالي القصة الإنسانية وإنتاج القصص الرقمية، شملتا تدريبات نظرية وعملية على إعداد القصص الإنسانية والرقمية.

 

كما تناولت الدورات مهارات التصوير والمونتاج، وركزت على تطوير قدرات المشاركين وتمكينهم من الانتقال من مجرد نقل الأحداث إلى إنتاج قصص صحفية تقترب من الإنسان.

 

واستهدفت التدريبات توثيق تفاصيل حياة المواطنين ومعاناتهم وتطلعاتهم من قلب الميدان، بما يعزز حضور البعد الإنساني في التغطيات الصحفية والإعلامية.

 

وقالت المدربتان أمل عادل الباز وتسنيم دهب إن فكرة البرنامج جاءت استجابة للحاجة المتزايدة إلى إنتاج قصص إنسانية تعكس واقع السودانيين في ظل الحرب.

 

وأشارتا إلى أهمية تأهيل صحفيين وصناع محتوى قادرين على تقديم مواد مهنية وموثقة، بعيداً عن التضليل والمعلومات غير الدقيقة، وتعزيز جودة المحتوى الإعلامي.

 

والي الخرطوم: الإعلام شريك في معركة الوعي

 

وأشاد والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة، خلال كلمته في ختام البرنامج، بالدور الذي يضطلع به الإعلاميون خلال فترة الحرب.

 

وأكد أن المعركة لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى مجالات الدبلوماسية والقانون والاقتصاد والإعلام، ما يفرض تعزيز القدرات الإعلامية.

 

ودعا الوالي إلى إعداد خطة إعلامية استراتيجية لمواجهة التضليل، وتعزيز نشر المعلومات الدقيقة والموثوقة للرأي العام، بما يسهم في حماية الوعي المجتمعي.

 

وكشف عن امتلاك ولاية الخرطوم أرشيفاً من المواد والمعلومات التي توثق الأحداث التي سبقت تحرير الخرطوم وما أعقبها، مشدداً على أهمية توثيق مجريات الحرب.

 

وأكد ضرورة توثيق الحرب منذ اندلاعها في 15 أبريل، وحفظ الذاكرة الوطنية للأجيال المقبلة، باعتبار الإعلام أحد أهم أدوات التوثيق والتاريخ.

 

من جانبها، أكدت وزيرة الدولة بالرعاية والتنمية الاجتماعية، سليمة إسحاق، أهمية القصة الإنسانية في إبراز قضايا المتضررين من الحرب ونقل معاناتهم وتطلعاتهم إلى الجمهور وصناع القرار.

 

وأكد ممثل معهد الجزيرة للإعلام، كمال عبد الستار بلال، أن انتهاء فترة التدريب لا يمثل نهاية البرنامج، بل بداية لمسؤولية جديدة أمام المشاركين.

 

ودعا المشاركين إلى توحيد جهودهم وتحويل المهارات التي اكتسبوها إلى محتوى احترافي ينقل صوت المواطن السوداني إلى العالم، ويعكس واقعه بصورة مهنية.

 

من توثيق الحرب إلى قضايا التعافي

 

ولم تقتصر النقاشات على توثيق الحرب وآثارها، إذ برزت قضايا التعافي وإعادة الإعمار وعودة المواطنين واستعادة الخدمات مجالات جديدة أمام الصحفيين وصناع المحتوى.

 

وفي كلمته، تقدم مدير مركز رصد للدراسات الإنسانية والإنمائية، الأستاذ محمد مهدي المقبول، بالشكر إلى شبكة الجزيرة ومعهد الجزيرة للإعلام على دعمهما للصحفيين والإعلاميين السودانيين.

 

وأشاد بتمكين الإعلاميين من مواصلة رسالتهم رغم ظروف الحرب، مؤكداً أن الإعلام يؤدي دوراً مهماً في توثيق الأحداث وتعزيز الوعي بالقضايا الإنسانية.

 

وقال المقبول إن ختام برنامج «سفراء الجزيرة» لا يمثل نهاية دورة تدريبية فحسب، بل يجسد انبعاث الأمل وقدرة الإعلاميين وصناع المحتوى على الاستمرار.

 

وأوضح أن البرنامج شهد إقبالاً كبيراً، إذ تقدم له 520 مرشحاً خلال أسبوع واحد، واختير منهم 120 مشاركاً ومشاركة، رغم أن العدد المستهدف كان 90 مشاركاً.

 

كما أشاد بجهود المدربين والعاملين في معهد الجزيرة، وحيا المشاركين القادمين من ولايات الخرطوم وشمال كردفان والشمالية والقضارف والبحر الأحمر.

 

وأكد أن الظروف الصعبة لم تتمكن من إطفاء طموح المشاركين وحلمهم بسودان جديد واعٍ ومتصالح، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل الإعلامي خلال المرحلة المقبلة.

 

وفي ختام الاحتفال، جرى تكريم المدربين والجهات الداعمة، إلى جانب تسليم المشاركين شهادات إتمام البرنامج، وسط إشادة بالدور الذي لعبه البرنامج في تطوير قدراتهم الإعلامية.