
سورة الفيل رسالة السماء في مواجهة طغيان الأرض
حد القول : حسن السر
سورة الفيل من السور المكية القصيرة التي تحمل دلالات عظيمة عن قدرة الله وحمايته لبيته الحرام فقد قصت محاولة أبرهة الحبشي هدم الكعبة بجيشه المدجج بالفيلة وكيف أن الله سبحانه وتعالى أرسل عليهم طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كالعصف المأكول لتبقى القصة شاهدًا على أن الطغيان مهما بلغ لا يقف أمام إرادة الله
السورة تبدأ بسؤال تقريري ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل لتذكير المؤمنين بعظمة قدرة الله ثم تذكر تفاصيل الهزيمة وأرسل عليهم طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول أي كالزرع اليابس الذي أكلته الدواب ولم يبق منه شيء.
وعند النظر إلى الواقع السوداني نجد أن السورة تحمل دلالات عميقة فالسودان يواجه تحديات جسيمة من أزمات سياسية واقتصادية وصحية إضافة إلى محاولات خارجية وداخلية للنيل من استقراره ووحدته وقصة أصحاب الفيل تذكرنا بأن قوة الشعوب لا تقاس بالعدة والعتاد فقط بل بالإيمان والتمسك بالقيم وأن الطغيان والفساد مهما بلغ لن يصمد أمام إرادة الله إذا تمسك الناس بالحق والعدل السودان اليوم بحاجة إلى استلهام هذه الرسالة القرآنية أن حماية الوطن لا تكون فقط بالسلاح بل أيضًا بالوحدة الوطنية والاعتماد على الله والتمسك بالقيم الأخلاقية التي تجعل المجتمع متماسكًا أمام التحديات إن الطير الأبابيل في سياقنا المعاصر يمكن أن يُفهم كرمز للجهود الشعبية والمجتمعية التي تتكاتف لترد كيد المعتدين وتعيد بناء الوطن تمامًا كما رد الله كيد أبرهة وجيشه
آخر القول
سورة الفيل ليست مجرد قصة تاريخية بل هي درس خالد في أن الطغيان مهما بلغ لا يمكن أن يقف أمام عدل الله وقوة الشعوب المؤمنة وفي السودان يمكن أن تكون هذه السورة مصدر إلهام لتجاوز الأزمات وتعزيز الثقة بالله وبناء مجتمع متماسك يواجه التحديات بروح الإيمان والوحدة.
كسرة
من أجمل القول
يا قارئ القرآن
إِقْرَأْ وَرَتِّلْ وَارْتَقِ الدَرَجَاتِ
وَاسْتَفْتِحِ الفِرْدَوْسَ بِالآيَاتِ
رَدِّدْ كَلامَ اللهِ وَادْنُ مِنَ الـهُدَى
وَامْلأْ فَرَاغَ القَلْبِ بِالخَفَقَاتِ
طَهِّرْ فُؤَادَكَ وَالجَوَارِحَ وَالنُّهَى
ثُمَّ اسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ نَزَغَاتِ
وَاخْشَعْ بِصَوْتِكَ وَالشِّغَافِ تَقَرُّبًا
وَاخْضَعْ بِسَاجِي الرُّوحِ وَالخَلَجَاتِ