أبيي تعود إلى واجهة التوتر بين السودان وجنوب السودان في مجلس الأمن
رصد: رقراق نيوز
أطلع مسؤول سوداني، السبت، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى القرن الأفريقي، قوانغ كونغ، على الخطوات التي اتخذتها الحكومة السودانية لتعزيز الاستقرار في منطقة أبيي المتنازع على سيادتها بين الخرطوم وجوبا.
ويأتي اللقاء في أعقاب سجال بين السودان وجنوب السودان في مجلس الأمن الدولي بشأن تطورات الأوضاع في أبيي، عقب تقرير قدمه الأمين العام للأمم المتحدة وتناول قضايا الانتخابات والوجود العسكري في المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، إن القائم بالأعمال بالإنابة لبعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة، أبو زيد شمس الدين، التقى المبعوث الأممي قوانغ كونغ.
وأضافت أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع في السودان، والجهود الحكومية المتعلقة بمنطقة أبيي، بما في ذلك استئناف اجتماعات الآلية السياسية والأمنية المشتركة، وتشكيل لجنة عليا برئاسة عضو مجلس السيادة، إلى جانب تعيين رئيس جديد للجنة الرقابة المشتركة.
وبحث الجانبان كذلك الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، وأهمية خفض التصعيد واحترام القانون الدولي وسيادة الدول ومبادئ حسن الجوار.
ونقلت وزارة الخارجية عن المبعوث الأممي إشادته بالخطوات التي اتخذتها الحكومة السودانية، وتأكيده أن الحوار والتهدئة يمثلان السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وفي إحاطة قدمها إلى مجلس الأمن، الخميس، قال قوانغ كونغ إنه أجرى لقاءات مع كبار المسؤولين في السودان وجنوب السودان لمعالجة التوترات المرتبطة بإعلان مشاركة أبيي في الانتخابات.
وأوضح أن الخلافات حول الدوائر الانتخابية أسهمت في تأجيج التوترات بين قبيلتي دينكا نقوك وتويك دينكا، مشيرًا إلى أن انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية عبر المنصات الإلكترونية، إلى جانب التعبئة المزعومة لجماعات مسلحة بالوكالة، يزيد من حدة التوترات.
وحذر المبعوث الأممي من أن تزايد تحركات قوات الدعم السريع وجيش جنوب السودان وعناصر مسلحة أخرى داخل منطقة أبيي قد يقوض جهود بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا» والإدارة الخاصة للمنطقة والزعماء التقليديين، للحفاظ على وضعها منطقة منزوعة السلاح.
وكان السودان قد رفض، في 13 يوليو الماضي، قرار المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان إدراج إدارية أبيي ضمن الدوائر الانتخابية في الانتخابات العامة المقررة في 22 ديسمبر المقبل.
وفشلت الخرطوم وجوبا في التوصل إلى اتفاق بشأن من يحق له المشاركة في استفتاء تقرير مصير المنطقة، المنصوص عليه في اتفاقية السلام الشامل لعام 2005، بسبب الخلاف حول مشاركة الرحل من قبيلة المسيرية في الاستفتاء.
وأنشأ مجلس الأمن الدولي قوة «يونيسفا» في يونيو 2011 لدعم الحوار بين الخرطوم وجوبا، بهدف التوصل إلى حل سياسي لوضع أبيي واستعادة السلام والاستقرار على طول الحدود المتنازع عليها بين البلدين.
وأكد ممثل السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، التزام بلاده بدفع العملية السياسية المتعلقة بالمنطقة، معتبرًا أن قرار جنوب السودان إدراج أبيي ضمن دوائره الانتخابية يمثل انتهاكًا للاتفاقيات الموقعة بين البلدين ومحاولة لتقويض الوضع القانوني الحالي للمنطقة.
وحذر الحارث من استمرار وجود جيش جنوب السودان في القطاع الجنوبي من أبيي، وعناصر من قوات الدعم السريع في القطاع الشمالي، مرحبًا في الوقت نفسه بالتزام جوبا بسحب قواتها من المنطقة.
كما انتقد تعيين قوات الدعم السريع ممثلًا خاصًا بها في لجنة الإشراف المشتركة لأبيي، معتبرًا أن الخطوة تفتقر إلى السند القانوني وتمثل محاولة لتولي مسؤوليات المؤسسات الثنائية المنشأة بين السودان وجنوب السودان.
من جانبه، دافع ممثل جنوب السودان لدى الأمم المتحدة، سابينو إدوارد نياويلو أمايكوي، عن موقف بلاده، داعيًا إلى النظر في مسألة الانتخابات في سياق الوضع النهائي غير المحسوم لمنطقة أبيي.
وقال إنه إلى حين تحديد الوضع النهائي للمنطقة عبر العملية المتفق عليها، لا ينبغي تجاهل حقوق ومصالح دينكا نقوك.
وشدد على أن وجود جيش جنوب السودان في المناطق الواقعة جنوب نهر كير لا ينبغي تفسيره على أنه وجود عسكري غير مصرح به داخل أبيي، مشيرًا إلى ضرورة مراعاة الدقة الجغرافية عند تناول هذه المسائل.
وأضاف أن الوجود المحدود لجيش جنوب السودان جنوب النهر أسهم في تثبيت الوضع وحماية المدنيين.
ودعا ممثل جنوب السودان إلى إجراء تحقيق محايد تقوده الأمم المتحدة في الهجوم الذي استهدف سوق النعام، مؤكدًا أهمية تحديد المسؤوليات وضمان المحاسبة.
وكان السودان قد طالب بعثة «يونيسفا» بالتحقيق في الهجوم الذي استهدف سوق النعام، المعروف أيضًا باسم «أميت»، في 19 أكتوبر الماضي، والذي أسفر، وفقًا للأمم المتحدة، عن مقتل 80 شخصًا وإصابة 19 آخرين.
وفي تقريره إلى مجلس الأمن، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن خطة جنوب السودان لتضمين منطقة أبيي المتنازع عليها في انتخابات ديسمبر قد تؤدي إلى زيادة حدة التوترات مع السودان.
وأوضح أن غياب التقدم بشأن الوضع النهائي للمنطقة والترتيبات الإدارية لا يزال يمثل مصدرًا رئيسيًا لعدم اليقين، محذرًا من أن الإجراءات الأحادية قد تقوض الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية.
ودعا غوتيريش الخرطوم وجوبا إلى معالجة القضايا المتعلقة بالانتخابات والوضع النهائي لأبيي عبر الآلية السياسية والأمنية المشتركة، مع الامتناع عن اتخاذ أي تدابير أحادية قد تؤثر في وضع المنطقة.
كما أثار التقرير مخاوف بشأن وجود مجموعات مسلحة غير مصرح بها في المنطقة، بما في ذلك عناصر تابعة لقوات الدعم السريع، مشددًا على أن تعيين الأخيرة ممثلًا لها في لجنة الإشراف المشتركة لأبيي يزيد من تعقيد المشهدين السياسي والأمني.