عادل عبد العاطي في حوار: فتح حوار مع أمريكا ضرورة وخطاب حميدتي بالاضطراب والهزيمة النفسية

حوار: مجدي العجب
قد يختلف كثير من الساسة مع عادل عبد العاطي، ولكن الليبرالي الأشهر ورئيس تيار حملة “سودان المستقبل” يظل لا يخشى في رأيه لومة لائم، إذ يطرح مواقفه بكل جسارة دون وجل أو خوف من عقلية الجمهرة. لذلك، تجده ومنذ أن غدرت مليشيات دقلو، وقف موقفًا وطنيًا وهاجم الذين يتخفون وراء مفردة “لا للحرب”، كما كشف انحياز “تقدم” للجنجويد. صحيفة “ألوان” أجرت معه هذا الحوار حول الحرب والسياسة، فجاءت إجاباته على النحو التالي:
بداية، حدثنا عن التحولات الخارجية بسبب الحرب في السودان؟
هناك تحولات خارجية بارزة، خاصة في المشهد الأمريكي. فقد فرضت إدارة بايدن في أيامها الأخيرة عقوبات على البرهان، مما يضيف تعقيدات جديدة للسودان والسلطة القائمة. كما أن إدارة ترامب الجديدة لم توضح موقفها من الملف السوداني، وهو موقف قد يكون حاسمًا.
على مستوى البلاد، لا نزال نشهد ميلًا متزايدًا نحو المحور الروسي/الصيني/الإيراني، وهو توجه خاطئ وغير مسؤول، يعرض مصالح السودان للخطر. يجب تحقيق توازن وفتح حوار مباشر مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وتعميق التواصل مع تركيا، وتطوير العلاقات مع السعودية ومصر. كما ينبغي الالتفات للملف الإفريقي، حيث توجد فرصة كبيرة لقلب الموازين لصالح الدولة، شريطة معالجته بحكمة وذكاء.
خرج حميدتي وأقرّ بهزائمه في الجزيرة والخرطوم، لكنه توعد وهدد. ما قراءتك لذلك؟
هذا ما يسميه أهلنا بـ”فرفرة المذبوح”. خطاب حميدتي الأخير تميز بالاضطراب والهزيمة النفسية. تهديداته السابقة بالخطة (ب) لم تتحقق، وغالبًا لن تتحقق تهديداته الجديدة. ومع ذلك، يجب على المسؤولين في مواقع القرار العسكري والأمني التعامل مع تهديداته بجدية، لأن الخصم يكون في أشد حالاته خطورة قبل الهزيمة النهائية.
هل يمكن للإمارات أن تتراجع بعد هزيمة حليفها في السودان وتتوقف عن تمويل حربه؟
نعم، هذا ممكن، خاصة بعد تولي إدارة ترامب، التي ألمحت إلى عدم رضاها عن سياسة الإمارات. فقد أشار وزير الخارجية الأمريكي الجديد بشكل مباشر إلى الإمارات وتورطها في السودان. كما أن الفشل العسكري والسياسي للمليشيا سيجبر الإمارات على تغيير تكتيكاتها في السودان، وإن كان من المستبعد أن تغير استراتيجيتها بسرعة، خاصة فيما يتعلق بكسب النفوذ على ساحل البحر الأحمر.
البعض ينادي بضرورة الحوار مع الإمارات، ما رأيك؟
أرى ضرورة فتح حوار مباشر وصريح مع الإمارات، ولكن دون التخلي عن الثوابت الوطنية. هذا الحوار يجب أن يبدأ بإدانة الدور القذر الذي لعبته الإمارات في دعم المليشيا، والمطالبة بوقفه فورًا. كما يجب أن تعوض الإمارات الشعب السوداني عن الأضرار التي تسببت فيها، وأن تتعاون في تصفية نفوذ المليشيا المتبقي. فقط بعد ذلك يمكن التفاوض على تطبيع العلاقات بين البلدين وفق مبادئ المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
هذا يتطلب وجود كوادر محترفة في وزارة الخارجية وقيادة الدولة، لا تمارس سياسة العنتريات، ولكن في الوقت ذاته تكون عصية على الضغوط والابتزازات. أقترح أن يستعين السودان بخبراء مثل د. عشاري محمد محمود، د. محمد جلال هاشم، ود. محمد الزين لدعم وزارة الخارجية في هذا المجال.
هناك بوادر انشقاق في “تقدم” بسبب تشكيل حكومة منفى؟
لا أعتقد أن “تقدم/قحت” ستنشق، لأنها تحالف انتهازيين ومهزومين، وهؤلاء لا تحكمهم المبادئ وإنما المصالح. هم مجرد “قراد سياسي” يلتصق بالطرف الأقوى، ولا أستبعد أن يتواصل بعضهم مع الحكومة في بورتسودان. لن تنشق “تقدم/قحت” طالما استمر الدعم الإماراتي والإثيوبي لهم، لكن إذا توقف هذا الدعم فقد تتلاشى.
بعد المجزرة التي ارتكبها الجنجويد في سوق صابرين، خرج النور حمد، أحد منظري “تقدم”، نافياً مسؤوليتهم وألقى باللوم على الكيزان؟
للأسف، أصبح د. النور حمد بوقًا للمليشيا، ومعه مجموعة كبيرة من الجمهوريين وأعضاء “تقدم/قحت”. من الواضح أن الرجل يعاني من لوثة العداء للإسلاميين، التي تعميه عن رؤية الواقع كما هو. من المؤسف أن الرجل الذي كتب عن “العقل البدوي” ونقده، أصبح تابعًا ليس فقط لهذا العقل، بل لعقل بدوي متوحش.
ما زالت “تقدم” تنفي تحالفها مع الجنجويد، رغم أن بعض عضويتها تطالب بتشكيل حكومة في مناطق سيطرة الدعم السريع؟
“تقدم” تنظيم طفيلي بلا برنامج أو استراتيجية، وهدف قيادته الوحيد هو الوصول إلى السلطة دون تفويض شعبي. لهذا السبب، تحالفوا مع الجنرالات والمليشيا، وكانوا يعولون طوال العامين الماضيين على انتصارها للعودة إلى السلطة كحليف سياسي لها. نفيهم لهذا التحالف لا يغير الحقيقة، التي تؤكدها خطاباتهم وسلوكهم المعادي للجيش والدولة، والمتماهي مع المليشيا.
هل يمكن أن تمزق “تقدم” اتفاقها مع حميدتي في أديس أبابا بعد أن ثبت عدم التزامه به؟
نعم، لأن “تقدم/قحت” ليست لها استراتيجية ثابتة، وهي تتبنى مواقفها بناءً على الاصطفاف مع الأقوى والتقوي بالأجانب. بعضهم يعلم أن حميدتي لن يحكم السودان، لذا يحاولون التملص من تحالفهم معه.
يرى بعض المراقبين أن “قحت” تسببت في الحرب، ولكن دون أدلة؟
“قحت” لم تشعل الحرب مباشرة، بل اندلعت بسبب مليشيا الدعم السريع بتحريض من كفيلها، ولكن “قحت” كانت تعلم بها ووافقت عليها.
بعد تراجع الموقف الدولي من حميدتي، ما موقف القوى المدنية المتحالفة معه؟
أولًا، هذه ليست قوى مدنية، بل قوى انتهازية. ثانيًا، بعضهم، مثل حمدوك والمؤتمر السوداني، يحاولون التملص من التزاماتهم معه، بينما سيبقى الآخرون غارقين معه. السؤال هو: لماذا تبني هذه القوى مواقفها بناءً على الموقف الدولي، وليس وفق المصالح الوطنية العليا؟
ما زالت “تقدم” تنادي بالحوار مع الجنجويد؟
هذه دعوة بائسين غافلين عن الواقع. أي دعوة للحوار مع المليشيا مرفوضة، سواء جاءت من “تقدم/قحت” أو الأطراف الإقليمية أو الدولية. يمكن فقط استقبال استسلام المليشيا لإنقاذ ما تبقى من جنودها.
هل تعتقد أن الدولة السودانية استطاعت هزيمة المؤامرة ضدها؟
لا، الدولة لا تزال تتعامل بتراخٍ، وتفتقر إلى الاستراتيجيات الكبرى لمواجهة التهديدات. الخطوة الأولى لاستعادة عافية الدولة هي حل جميع المليشيات وبناء جيش وطني موحد، السودان يحتاج إلى بناء دولة مستقلة مزدهرة ذات سيادة، وهذا طريق طويل لا زلنا في بداياته.