مبارك أردول في حوار يكشف عن تحالف خفي بين الحلو والجنجويد ولقاء جمعه بحميدتي

حوار: مجدي العجب
كشف رئيس حزب التحالف الديمقراطي للعدالة، مبارك أردول، عن وجود تحالف خفي بين عبد العزيز الحلو ومليشيا الدعم السريع، مؤكداً أن هذا الحلف لن يصمد لأن المشروعين السياسيين متضادان تماماً. وأوضح أردول، الذي لعب دورًا وطنيًا بارزًا خلال معركة الكرامة، أنه حاول ولا يزال يسعى لكشف طبيعة هذا التحالف، خاصة فيما يتعلق بموقف أبناء جبال النوبة من الحرب الدائرة.
تحذير مبكر لحميدتي وسقوط رهاناته
: بداية الحرب كنت تتحدث بثقة وحذرت حميدتي حينها؟
نعم، لدينا تجربة طويلة في مواجهة القوات المسلحة، وكنت أعلم أن هناك من يقنع حميدتي بأن الطيران لن يحسم المعركة، ولكن كما يقال: “اسأل مجرّب ولا تسأل طبيب”. سبق أن واجهنا ضربات الطيران، وكانت استراتيجيتنا أن كلما تقدمنا يأتي الطيران ويمحو مكاسبنا الميدانية، ولذلك نصحت حميدتي منذ اليوم الأول بعدم التورط في هذه الحرب. كتبتُ مقالًا حينها بلغة مبسطة ليصل حتى إلى الجنجويد أنفسهم، وها نحن اليوم نرى أن المعركة قد انتهت عمليًا، وما تبقى هو إعلان القوات المسلحة للانتصار.
الميدان يحسم الحرب.. وانهيار الدعم السريع
: هل ما تقوله معلومات مؤكدة أم مجرد قراءة للوضع الميداني؟
بل هي معلومات وقراءة ميدانية دقيقة، فمليشيا الجنجويد انهارت تمامًا. القوات المسلحة السودانية هي التي حققت الاستقلال، وجدي كان أحد أفراد قوة دفاع السودان، وأنا أنظر إلى هذه المعركة على أنها حرب تحرير كبرى، التف فيها الشعب السوداني حول جيشه. كان بإمكان قائد الجنجويد استغلال إعلان جدة وتنفيذ الاتفاق، لكنه استمع للسياسيين وأضاع الفرصة.
حكومة المنفى.. فكرة فاشلة دبلوماسيًا
: بعض الأطراف لا تزال متمسكة بتكوين حكومة منفى، ما رأيك؟
كل الحجج التي ساقها داعمو الجنجويد انهارت، ومع تقدم القوات المسلحة، لن تعترف دول الجوار ولا حتى الدول الأخرى بحكومة منفى للجنجويد.
الحلو والجنجويد.. تحالف في الخفاء لا يجرؤ على الظهور للعلن
: كقيادي من أبناء جبال النوبة، هل هناك تحالفات بين الحلو والجنجويد؟
نعم، الحلو متحالف مع الجنجويد لكنه لا يستطيع إعلان ذلك. لدي تفاصيل مؤكدة حول هذا الحلف، وأعرف من اجتمع معه، ومن نسق لهذه اللقاءات، بل أملك بعض الصور التي توثق هذه الاجتماعات. لكن في النهاية، هذا تحالف خاسر، لأن المشروع السياسي للحركة الشعبية مناقض تمامًا لمشروع الدعم السريع. لا يمكن أن يلتقيا، حتى في النار سيكون أحدهما في الدرك الأسفل!
الحلو يخاطر بتاريخه السياسي، وكلما تقدمت القوات المسلحة حاول عرقلة تقدمها، لكنه يفشل في كل مرة. إنه رهان خاسر على جميع المستويات، لأنه مهما حاول النفي، هناك أدلة تؤكد أنه ينسق مع الجنجويد لإيقاف تحركات الجيش في بعض المناطق.
: كيف تم التنسيق بين مشروعين سياسيين مختلفين؟
الفكرة الأساسية هي وهم “تكسير الدولة المركزية”. لدي زميل دراسة في الدعم السريع هو من قام بتنسيق هذا التحالف، وزودني بكل التفاصيل. للأسف، الجنجويد وفروا للحركة الشعبية بعض التقنيات، مثل خدمات “ستارلينك” للاتصالات. كما جرى اجتماع في نيروبي بين الحلو وحميدتي، واجتمعوا عدة مرات لاحقًا، لكن بمجرد تسريب الاجتماعات، يتراجع الحلو خوفًا من ردود الفعل.
الحلو طلب دعماً إماراتياً.. ولكن بشرط!
ما لم أذكره من قبل هو أن وفدًا من الحركة الشعبية بقيادة الحلو التقى بوفد إماراتي خلال مؤتمر “تقدُّم”. كان معهم ثلاثة قادة سياسيين ورئيس هيئة الأركان بالحركة، وطلبوا الإمداد العسكري، لكن الإمارات اشترطت عليهم إعلان تحالفهم مع الجنجويد. وهنا، أدرك الحلو أن إعلان هذا الحلف يعني نهايته سياسيًا في جبال النوبة، لذلك تراجع.
هل ينجح هذا التحالف في زعزعة الأمن بجبال النوبة؟
: إلى أي مدى يمكن أن ينجح تحالف الحلو والجنجويد في زعزعة الأمن بجبال النوبة؟
لن ينجح أبدًا، فقد تم فضحه على العلن. كما ذكرت، إعلان التحالف يعني نهاية قيادة الحلو، ولذلك فهو يتراجع في كل مرة نكشف فيها خطواته.
: منذ بداية المعركة، كان البعض ينتظر خطوات منكم تجاه الحلو، حتى لو في إطار التفاوض؟
من حيث المبدأ، هذا منطقي، لكن حين تحركنا، واجهنا عراقيل من الجنجويد داخل الحركة الشعبية نفسها. أوضحنا لهم أن هذه الحرب بين القوات المسلحة والجنجويد، وأن الجنجويد هم العدو التاريخي لأبناء جبال النوبة، وطلبنا منهم الانحياز للجيش.
قلنا لهم: “قفوا مع القوات المسلحة، وبعدها تفاوضوا على اتفاق سلام، وستحصلون على المكاسب التي تطالبون بها”. ولكن بدلاً من ذلك، اجتمعوا وقرروا محاربة الجيش.
أرسلت لهم تحذيرات ورسائل واضحة بأن هذه الحرب ليست حربهم، لكن اتضح لاحقًا أن هناك تنسيقات سرية بدأت منذ زيارة فولكر بيرتس إلى السودان، وكان المخطط شاملاً.
كلمة أخيرة؟
المعركة اقتربت من نهايتها، والتحالفات المشبوهة انكشفت تمامًا. القوات المسلحة تحقق النصر، وأبناء جبال النوبة لن يكونوا جزءًا من أي مشروع تخريبي، مهما كانت الإغراءات.
نقلاً عن ألوان