المرشح لرئاسة الوزراء أحمد صباح الخير : مستقبل السودان.. تحديات الراهن وخارطة الطريق لما بعد الحرب”

حوار: خضر مسعود
البروفيسور أحمد صباح الخير رزق الله سعيد، أكاديمي وناشط اجتماعي وسياسي مستقل، وُلد عام 1971 في ولاية النيل الأبيض. نشأ في بيئة زراعية ورعوية، وواصل تعليمه حتى تخرج في جامعة أم درمان الإسلامية عام 1995، وحصل على درجتي دكتوراه في الدراسات الأفريقية والتخطيط الاستراتيجي.
له سجل طويل في العمل الإنساني والحقوقي، حيث عمل في منظمات إغاثية وحقوقية دولية، كما كان نائبًا برلمانيًا عن دائرة تندلتي عام 2015، حيث ركّز جهوده على تحسين الخدمات العامة والدفاع عن حقوق المواطنين. كما شغل مناصب مهمة، منها رئاسة دائرة الإيقاد في البرلمان السوداني، وعضوية مجلس الصحافة والمطبوعات.
في عام 2022، برز اسمه كمرشح مستقل لمنصب رئيس الوزراء بعد استقالة عبد الله حمدوك، حيث تلقى دعمًا واسعًا من الشباب، أساتذة الجامعات، الإدارات الأهلية، الطرق الصوفية، وعدد من القوى السياسية. قبل ترشحه، أجرى مشاورات مع مختلف الفئات، ووجد قبولًا كبيرًا، خاصة مع تأكيده على استقلاليته وعدم انتمائه لأي حزب أو جهة خارجية.
مع اندلاع الحرب في السودان، بقي أحمد صباح الخير داخل البلاد، مؤكدًا دعمه الكامل للقوات المسلحة السودانية، وأبدى استعداده لحمل السلاح دفاعًا عن الوطن. تعرض منزله في شرق النيل للهجوم والنهب من قبل مليشيا الدعم السريع، لكنه ظل صامدًا، مؤكدًا التزامه بخدمة السودان ومواطنيه دون تراجع، رافعاً شعاره: “السودان أولًا”، مع التركيز على وحدة البلاد، دعم الجيش، وإعادة الإعمار بعد الحرب “رقراق نيوز” جلس إليه حول برنامجه والراهن وكانت تلك إفاداته:-
كيف تنظر إلى ترشيحك من قبل مجموعات كبيرة من السودانيين بمختلف قطاعاتهم لمنصب رئيس الوزراء؟
لقد حظيتُ منذ الوهلة الأولى بقبول واسع من مختلف مكونات المجتمع السوداني، خاصة بعد استقالة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في عام 2022، حيث بادرت الهيئة التشريعية القومية، التي تضم البرلمان القومي ومجلس الولايات، بترشيحي باعتباري نائبًا مستقلًا وتكنوقراط، وهي المواصفات المطلوبة لهذا المنصب. كما دعمتني الكيانات الثورية المستقلة، التي تضم 18 كيانًا شبابيًا وثوريًا من مختلف أنحاء السودان، وعقدت أربعة مؤتمرات صحفية لهذا الغرض، إلى جانب تقديم طلبات رسمية إلى المجلس السيادي لدعم الترشيح.
وجدتُ أيضًا دعمًا كبيرًا من أساتذة الجامعات السودانية، الذين أعلنوا تأييدهم لترشيحي في لقاء مشهود، وكذلك من طلاب الجامعات الذين عبروا عن دعمهم من خلال منشورات ولقاءات عديدة. كما حظيتُ بمباركة قادة الإدارات الأهلية، من نظار القبائل والعمد والمكوك والسلاطين والشراتي والفرش والدمنقاويات، الذين يمثلون مختلف أقاليم السودان، من شرق السودان والوسط والخرطوم والشمال إلى كردفان ودارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة.
إلى جانب ذلك، تلقيتُ دعمًا من العديد من الكيانات القبلية والفئوية، مثل منبر البطانة الحر، تجمع أبناء الجمع، تجمع البرقو الصليحاب، تجمع الصحفيين المستقلين، تحالف كيانات وسط السودان، تجمع المرأة الدارفورية، وكيانات شبابية وأكاديمية ومدنية أخرى، فضلًا عن تأييد عدد من الجاليات السودانية في الدول العربية وأوروبا وآسيا وأفريقيا. كما باركت قيادات الطرق الصوفية هذا الترشيح، حيث التقيتُ بمعظم مشايخها، مثل الشيخ ود بدر، والخليفة عبد الوهاب الكباشي، وسجادة الشيخ صقر البرزن، والطريقة الختمية، والطريقة القادرية العركيين، والطريقة التيجانية، وأبناء الشيخ الياقوت، وأبناء الشيخ الصايم ديمة، ومشايخ الطرق الصوفية الأخرى، الذين أكدوا دعمهم الكامل.
كما تلقيتُ تأييدًا مقدرًا من جماعة أنصار السنة المحمدية، ومن قيادات الدين المسيحي، مثل القمص فيلوثاوس فرج، والقس حافظ، والقس داؤود برنجي، الذين أبدوا دعمهم للترشيح. ولم يقتصر الدعم على القوى المجتمعية، بل امتد ليشمل عددًا من الأحزاب الوطنية، وحركات الكفاح المسلح، والمفكرين، وقيادات الرأي، الذين عبروا عن تأييدهم من خلال اللقاءات والمقالات الصحفية التي تناولت الترشيح بإيجابية.
يأتي هذا التأييد الواسع انعكاسًا لرغبة مختلف مكونات المجتمع في قيادة وطنية مستقلة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية، بما يحقق تطلعات الشعب السوداني نحو الاستقرار والتنمية.
ما هو تقيمكم للوضع الان وهل تعتقد أن الحرب تمضي الى نهايتها؟
– نعم أنا على قناعة كاملة، بأن الحرب الآن في نهاياتها، وأن المليشيا ومن ناصرها، هم الان يعضون اصابع الندم، بعد ان تم خداعهم بالأماني والمال والسلطة، فالجيش السوداني الان يمتلك زمام المبادرة، وأن تحرير كل أرض السودان اصبح الان مسألة زمن. بعد تكالبت الامم من كل قارات العالم والدول الافريقية والعربية والاوربية والامريكية واللاتينية، من المرتزقة وشذاذ الافاق والمجرمين، لمحاربة الشعب السوداني وقواته المسلحة، وارادوا تدمير السودان اجتماعيا واقتصادياً وسياسياً وثقافياً، وهو ما أثبتته افاعيلهم وتدميراتهم الممنهجة للبني التحية والمراكز التعليمية والصحية والاقتصادية والثقافية وبحمد الله وتوفيقه فقد تم القضاء عليهم . وهنا لا بد من ازجاء والتقدير لابطال السودان من قوات مسلحة وقوات نظامية اخرى وقوات مشتركة ومستنفرين وقوات مساندة على هذا الانجاز الكبير الذي تحقق بعزيمة الرجال والنساء، والتحية للشعب السوداني الصامد الصابر الذي ما خذل جيشه واثبت وطنيته.
كيف تقيم الوضع الراهن وما بعد الحرب في السودان؟
كشفت الحرب الأخيرة عن حجم التآمر الخارجي ضد السودان، حيث أظهرت بوضوح الأطماع والحقد الذي تحمله بعض الدول والجهات تجاه السودان وشعبه. فقد شهدنا تدفقًا كبيرًا للمرتزقة الذين جاءوا للنهب والسرقة والقتل، بدعم من دول فتحت حدودها لاستقبال هؤلاء المرتزقة واستلام المنهوبات السودانية، رغم أن السودان كان قد وقف مع هذه الدول في أزماتها المختلفة، وأسهم في تنميتها ودافع عنها في أوقات ضعفها.
تتحمل بعض الدول مسؤولية مباشرة في دعم المليشيا المتمردة، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، التي وفرت المال والسلاح وساهمت في تجنيد المرتزقة، إلى جانب تشاد التي تحولت إلى قاعدة لانطلاق هذه المليشيا وتسليحها، وكينيا التي احتضنت المتآمرين، وإثيوبيا التي كانت تستفيد من السودان، لكنها اليوم تتآمر عليه، بل وتحولت بعض لاجئاتها إلى قناصة تعمل لصالح المليشيا. كما لعبت دولة جنوب السودان، بقيادة توت قلواك، دورًا في إرسال المرتزقة المدججين بالسلاح، إضافة إلى دعم خليفة حفتر في ليبيا لهذه المليشيا بالسلاح والإمدادات العسكرية. هذه الحرب ستكون نقطة تحول، وستكشف عن هشاشة العديد من الأنظمة التي تآمرت على السودان.
ورغم الدمار الكبير الذي تسببت فيه المليشيا المتمردة، فإن السودان اليوم يتعافى بفضل انتصارات القوات المسلحة، التي تقود معركة التحرير بكل قوة، الأمر الذي يتطلب من السودانيين الاستمرار في دعم الجيش بالرجال والمال والمواقف الوطنية حتى تحقيق النصر الكامل.
ما بعد الحرب، سيواجه السودان تحديًا كبيرًا في إعادة الإعمار، نظرًا للتدمير الممنهج الذي استهدف البنية التحتية، من جامعات ومراكز بحثية ومستشفيات وأسواق ومشاريع زراعية ومصانع وطرق ومحطات مياه. كان الهدف من هذا التخريب إفقار السودان ومحو تاريخه وذاكرته الوطنية، مما يجعل إعادة الإعمار ضرورة وطنية تتطلب جهودًا كبيرة من الحكومة، ودعمًا من الأشقاء والأصدقاء، بالإضافة إلى مساهمة أبناء السودان في الداخل والخارج.
لا بد من التركيز على الإنتاج والاعتماد على الذات، خاصة في القطاع الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي، وإغلاق الباب أمام محاولات بعض المنظمات والدول استغلال الأوضاع الإنسانية لتحقيق أجندات سياسية. كما ينبغي تشجيع الاستثمار في قطاع المعادن، ومحاربة التهريب، وضبط الإنفاق الحكومي، مع إعطاء الأولوية لمعاش الناس وتحسين الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة والمياه، وتخفيف أعباء المعيشة عبر دعم الصناديق الاجتماعية، وتعويض الأسر المتضررة من الحرب.
السودان قادر على النهوض من جديد، شريطة أن يتكاتف أبناؤه في مواجهة التحديات، ويعملوا بجد لإعادة بناء وطنهم على أسس أقوى وأكثر استقرارًا.
خطط أحمد صباح الخير حال تم أختياره رئيساً للوزراء؟
– قد وضعت برنامجا كاملا وخطة لادارة الفترة الانتقالية ووضعت رؤية متكاملة تهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والنهوض بالاقتصاد، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وترسيخ الديمقراطية في السودان، ويرتكز برنامجي على دعم القوات المسلحة حتى تحقيق النصر، ثم العمل على دمج كافة القوات في جيش وطني موحد بعقيدة قتالية موحدة.
في الجانب الاقتصادي، أسعى إلى تنفيذ إصلاحات جذرية تركز على دعم الزراعة والتعدين، وتشجيع الإنتاج والصادرات، ومحاربة الفساد والتهريب، مع خلق شراكات اقتصادية وطنية ودولية قوية، تعزز النمو وتخرج السودان من أزمته الاقتصادية.
أما في العلاقات الخارجية، فسأعمل على تطوير علاقات السودان مع الدول الإفريقية والعربية والآسيوية والمجتمع الدولي، مع الحفاظ على حقوقنا وثوابتنا الوطنية. كما أن تحسين أوضاع المواطنين هو أولوية أساسية في برنامجي، حيث سأدعم توفير الخدمات الضرورية في مجالات الصحة والتعليم والغذاء، مع تخفيف أعباء المعيشة ومكافحة الفقر والتضخم، ومعالجة القضايا الإنسانية للنازحين واللاجئين.
وفي ملف السلام، ألتزم بالعمل على تحقيق سلام دائم ومستدام من خلال مخاطبة جذور الأزمات، والتمهيد لدستور متفق عليه من جميع السودانيين، مع الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة، خاصة سلام جوبا، لتعزيز الثقة بين مكونات الشعب. كما سأحرص على الحوكمة الرشيدة من خلال محاربة الفساد وتحقيق التمثيل العادل لجميع السودانيين في مؤسسات الدولة، تمهيدًا لانتخابات حرة ونزيهة تعكس إرادة الشعب.
إعادة الإعمار والتعافي من آثار الحرب جزء أساسي من برنامجي، حيث سأعمل على إعادة بناء البنية التحتية، وتعزيز المصالحات الوطنية، ومحاربة العنصرية وخطاب الكراهية، إضافةً إلى تشجيع الدبلوماسية الشعبية والاستفادة من الجاليات السودانية في الخارج. كما سأقف بحزم ضد أي تدخلات خارجية في الشأن السوداني، وسأضع حلولًا ناجعة للحفاظ على سيادة البلاد.
هدفي من خلال هذا البرنامج هو بناء سودان مستقر، قوي، وعادل، يحقق طموحات شعبه في التنمية والسلام والديمقراطية، ويضمن مستقبلاً زاهرًا للأجيال القادمة.
تحديات النازحين واللاجئين بعد الحرب ماهي المعالجات المطلوبة؟
– تعد مشكلة النازحين واللاجئين إحدى أكبر تداعيات الحرب، حيث تسبب النزاع في نزوح ملايين السودانيين من ديارهم، وفقدانهم لممتلكاتهم، بالإضافة إلى المعاناة النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي لحقت بهم. هذه القضية تحتاج إلى صندوق سيادي متخصص لمعالجة الأضرار وتعويض المتضررين تعويضًا مجزيًا، خاصة أن الخسائر المادية والبشرية جسيمة ولا يمكن تجاوزها دون حلول جذرية.
أول خطوة في معالجة أزمة النزوح هي إعادة الجميع إلى ديارهم بكرامة وأمان، وضمان حقوقهم الكاملة في العودة، وتأمينهم من أي تهديدات محتملة. كما يجب العمل على إعادة تأهيل المناطق المتضررة، وتوفير البنية التحتية الأساسية من مياه وكهرباء وخدمات صحية وتعليمية، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين لمساعدتهم على تجاوز آثار الحرب.
كيف تتعامل مع الأحزاب السياسية التي ساندت التمرد؟
– للأسف، تماهت بعض الأحزاب السياسية مع التمرد، وساندته بشكل مباشر أو غير مباشر، بل تحول بعضها إلى جناح سياسي للمليشيا، التي ارتكبت جرائم القتل والاغتصاب والنهب والتخريب. هذا التصرف يعد خيانة عظمى للوطن لا يمكن التساهل معها، وسيأتي اليوم الذي يُحاسَب فيه كل من خان الوطن، ولن يكون هناك إفلات من العقاب أو مساومة على سيادة السودان وأمنه. ومع ذلك، فإن الوقت لم يحن بعد لتوجيه التهم بشكل رسمي، حيث أن الأولوية الآن هي تحقيق النصر واستعادة الاستقرار، على أن يُترك الحساب للشعب السوداني وللقانون بعد انتهاء المعركة.
موقفكم من القوى السياسية التي ساندت الجيش الوطني؟
– على الجانب الآخر، هناك قوى وطنية عديدة، من أحزاب سياسية وكيانات قبلية ودينية وحركات مسلحة وطنية ورجال أعمال، وقفت بثبات إلى جانب الجيش السوداني، وقدّمت الشهداء والتضحيات في سبيل الوطن. هذه القوى تستحق كل التقدير والاحترام، ويجب أن تنال بعد التحرير التقييم العادل، وأن يكون لها دور فاعل في المرحلة الانتقالية، تقديرًا لوقفتها الوطنية، دون منٍّ أو مزايدة. دعم هذه القوى سيكون ضروريًا لضمان استقرار السودان، وبناء مستقبل سياسي قائم على الوطنية والمسؤولية.