المليشيا تتوغل في العمق التشادي وتقتل ضباطاً

رصد: رقراق نيوز

في تطور خطير ينذر باتساع رقعة الحريق ليشمل دول الجوار التي ظلت تغض الطرف عن نار الحرب في السودان، تحولت الأراضي التشادية من “منصة خلفية” للإمداد، إلى ساحة عمليات مباشرة لمليشيا الدعم السريع، في مشهد وصفه مراقبون بأنه “تمرد الوكيل على الكفيل”.

فبعد حادثة القصف بمسيرة تابعة لـ “الجنجويد” داخل الأراضي التشادية أواخر ديسمبر الماضي -والتي قابلتها السلطات في أنجمينا بصمت مريب- تجرأت المليشيا يوم أمس على تنفيذ هجوم بري سافر استهدف معسكراً للجيش التشادي، ما أسفر عن مقتل عدد من الجنود وضابطين برتب رفيعة، في انتهاك صارخ للسيادة التشادية.

وتداول ناشطون مقاطع فيديو من موقع الهجوم، تظهر عناصر المليشيا وهم يرددون بنشوة واضحة هتافات استفزازية: «دخلنا تشاد وماشين لي قدام»، في إعلان صريح عن أطماع توسعية لا تعترف بالحدود الدولية، ورسالة تحدٍ لمن كان يُفترض أنهم حلفاء أو داعمون لوجستيون.

ورغم فداحة الخسارة العسكرية والإهانة السيادية، لا تزال الحكومة التشادية تلتزم “صمت القبور”، متجنبة توجيه أي اتهام رسمي أو رد عسكري، في موقف يفسره محللون بأنه نتاج “ارتهان كامل” وتعقيدات في شبكة المصالح التي تربط نافذين في أنجمينا بقيادة المليشيا.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، جاء رد الفعل الإماراتي “باهتاً” ودون مستوى الحدث، حيث أصدرت أبوظبي بيان إدانة وصفه المتابعون بـ “الهزيل” والبروتوكولي، إذ خلا من أي لغة حازمة تجاه المعتدين، مما يعزز الفرضيات حول طبيعة التحالفات الخفية التي تحكم المشهد، ويؤكد أن “وحش المليشيا” بدأ يخرج عن سيطرة الجميع لينهش الأيدي التي امتدت له، سواء بالدعم أو بالصمت.