الخطة الأمريكية لإنهاء حرب السودان تواجه اختباراً صعباً وسط تباين مواقف الأطراف
رصد: رقراق نيوز
تواجه الخطة الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان تحديات كبيرة في ظل تباين مواقف الأطراف السودانية المتحاربة، رغم الدعم الذي تحظى به من دول الآلية الرباعية.
وقدّمت الولايات المتحدة، بدعم من الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، مقترحاً سياسياً متعدد المراحل يهدف إلى إنهاء النزاع عبر مسار يجمع بين الترتيبات الإنسانية والسياسية والأمنية.
وتقوم المبادرة على خمسة عناصر رئيسية تبدأ بوقف فوري للأعمال القتالية لأغراض إنسانية، يليه ضمان وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة. كما تتضمن الخطة تحويل الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم لإطلاق النار عبر ترتيبات أمنية تدريجية، تمهيداً لإطلاق عملية انتقال سياسي بقيادة مدنية، وصولاً إلى برنامج دولي لإعادة الإعمار ومساءلة مرتكبي الانتهاكات.
وجاءت هذه المبادرة بعد مشاورات قادها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، خلال العام الماضي مع دول إقليمية معنية بالأزمة السودانية.
في المقابل، قال كامل إدريس، رئيس وزراء حكومة الأمر الواقع، إن حكومته لم تتوصل إلى أي اتفاق مع دول الآلية الرباعية بشأن الهدنة، مؤكداً أن النقاشات ما تزال مستمرة. وأضاف أن حكومته ترفض أي هدنة لا تقود إلى سلام شامل، مشيراً إلى تمسكها بخارطة الطريق التي أعلنتها سابقاً.
بدوره، أكد وزير خارجية الحكومة محيي الدين سالم أن أي تسوية لا تعكس إرادة السودانيين لن تكون مقبولة، مشدداً على رفض حكومته لأي ضغوط دولية تتعلق بمسار التفاوض.
ومن جانبه، قال علاء الدين نقد، المتحدث باسم تحالف “تأسيس”، إن التحالف لم يتلق حتى الآن نسخة رسمية من الخطة الأمريكية، موضحاً أن الوسطاء أبلغوهم بأنها في مراحلها النهائية دون تقديمها بشكل رسمي.
ويرى محللون أن فرص نجاح المبادرة ما تزال محدودة. وقال الكاتب عثمان ميرغني إن استمرار القتال يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً، مشيراً إلى أن مواقف الأطراف لم تتغير منذ إعلان خارطة الطريق في سبتمبر 2025، رغم الاجتماعات التي عُقدت في واشنطن والاتصالات الثنائية مع دول إقليمية.
وفي السياق ذاته، أوضحت الباحثة المصرية أماني الطويل أن تنفيذ أي مبادرة يتطلب قبولاً واضحاً من الأطراف المتحاربة بآلية إنسانية تضمن هدنة فعلية وإبعاد المقاتلين عن المناطق السكنية. وأضافت أن نجاح الخطة يرتبط أيضاً بفصل القوى المدنية عن التشكيلات العسكرية، معتبرة أن الاستقطاب السياسي الحاد داخل السودان يمثل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل استمرار العمليات العسكرية في عدة ولايات، وتفاقم الأزمة الإنسانية، في وقت لا تلوح فيه مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أعوام.