مقتل 61 شخصًا في اشتباكات بين الحركة الشعبية وقبيلة الأطورو بكاودا وسط تصاعد الأزمة

رصد: رقراق نيوز

أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل 61 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، جراء المواجهات الدامية التي اندلعت بين الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وقبيلة الأطورو في منطقة كاودا بولاية جنوب كردفان، وسط تصاعد حدة التوترات الأمنية والإنسانية بالمنطقة.

 

وأفادت تقارير ميدانية بأن الاشتباكات تسببت في اندلاع حريق كبير بسوق كاودا، التي تُعد المعقل الرئيسي للحركة الشعبية، في إطار التصعيد المستمر بين الطرفين خلال الأيام الماضية.

 

وقالت شبكة أطباء السودان، في بيان، إن شهادات ناجين أكدت مقتل أكثر من 61 شخصًا، بينهم 9 أطفال و5 نساء، مشيرة إلى أن الاستهداف طال مدنيين بصورة مباشرة ودون تمييز، ما أدى إلى موجة نزوح واسعة وحالة من الذعر بين السكان.

 

وأضافت الشبكة أن فريقها في جنوب كردفان استمع إلى إفادات ميدانية تحدثت عن انتهاكات جسيمة شملت القتل خارج نطاق القانون، وعمليات ذبح، وحرق منازل ومتاجر، إلى جانب أعمال نهب واسعة للممتلكات، متهمة قوات تتبع للحركة الشعبية – شمال بالوقوف وراء هذه الانتهاكات.

 

وأكدت أن مناطق الأطورو تحولت إلى مسرح لانتهاكات وصفتها بـ”المروعة”، مع تعرض عدد من القرى والمناطق المحيطة بكاودا لعمليات حرق ممنهجة، في ظل غياب ممرات آمنة لإجلاء الجرحى وإيصال المساعدات الإنسانية.

 

الحركة الشعبية: ما حدث نتيجة تمرد داخلي

 

وفي الثامن من مايو الجاري، أقرت الحركة الشعبية بشن عمليات عسكرية في مناطق قبيلة الأطورو، قالت إنها جاءت لملاحقة من وصفتهم بـ”المتمردين”.

 

وأوضحت الحركة أن مؤتمر الإدارات الأهلية الذي انعقد في هيبان خلال أغسطس 2022 أقر ترسيم الحدود بين القبائل لإنهاء الاحتكاكات المتكررة، مشيرة إلى أن قبيلة الأطورو كانت الطرف الوحيد الذي لم يلتزم بالاتفاق.

 

وأضافت أن بعض أبناء القبيلة أزالوا الأوتاد الخرسانية الخاصة بترسيم الحدود، ما تسبب في اندلاع نزاع بينهم وبين قبيلة شواية في مارس الماضي، الأمر الذي استدعى نشر قوات للفصل بين الطرفين.

 

وبحسب بيان الحركة، فإن رئاسة الأركان أصدرت أوامر بإخضاع القادة العسكريين المتورطين للتحقيق، إلا أن ضباطًا من الأطورو خالفوا التعليمات ونظموا عناصر من القبيلة لمهاجمة الجيش الشعبي، معتبرة ذلك “تمردًا صريحًا”.

 

دعوات لفتح ممرات إنسانية وتحقيق مستقل

 

وحملت شبكة أطباء السودان قيادة الحركة الشعبية المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات بحق المدنيين، مطالبة بفتح مسارات إنسانية عاجلة لإجلاء الجرحى والنساء والأطفال.

 

كما دعت المنظمات الحقوقية والإنسانية الإقليمية والدولية إلى التدخل الفوري لحماية المدنيين وفتح تحقيق مستقل بشأن الانتهاكات المبلغ عنها.

 

مبارك أردول يحمّل الحلو المسؤولية

 

من جانبه، وجّه رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية مبارك أردول اتهامات مباشرة لقيادة الحركة الشعبية – شمال، محملًا عبد العزيز الحلو المسؤولية السياسية والأخلاقية عن التطورات الأمنية الأخيرة في كاودا.

 

وقال أردول، في بيان نشره عبر صفحته على فيسبوك، إن المنطقة تشهد منذ أكثر من أسبوعين عمليات عسكرية متواصلة، مشيرًا إلى تقارير موثقة تتضمن صورًا لضحايا مدنيين وأضرارًا واسعة بالممتلكات.

 

وأضاف أن المعلومات المتداولة تشير إلى احتراق منازل ومتاجر ومقار دينية، فضلًا عن تسجيل حالات نهب في عدد من المواقع.

 

وانتقد أردول ما وصفه بصمت بعض القيادات السياسية والعسكرية تجاه ما يجري، معتبرًا أن استهداف سكان كاودا، وعلى رأسهم مجتمع الأطورو، يتعارض مع الدور التاريخي الذي لعبته المنطقة في دعم الحركة الشعبية واستقبال آلاف النازحين خلال السنوات الماضية.

 

واختتم بيانه بتقديم التعازي لأسر الضحايا، معلنًا تضامنه الكامل مع سكان كاودا والقرى المجاورة.